;
أفكار ومواقف

حملة مكافحة المخدرات.. جهود عظيمة تكتمل بمراقبة نمو الثروات

زيد نوايسة

الثناء والإشادة والشكر لا تكفي لرجال الأمن العام ومكافحة المخدرات؛ وهم يخوضون حملتهم المستمرة على عديمي الضمير والقيم الإنسانية من تجار السموم والمخدرات؛ شكرا لرجال الأمن العام لأنهم يتصدون نيابة عنا جميعاً بمن يعيثون فساداً وخراباً ودماراً، ويستهدفون تدمير مجتمعنا وخاصة شبابنا؛ كل أردني وأردنية ومن يقيم على هذه الأرض مدينون لكم وأنتم تخوضون هذه المهمة المقدسة وتعرضون ارواحكم للخطر في سبيل اجتثاث تلك الآفة اللعينة ومن يروج ويصنع ويتاجر بها.

إذا كانت القوات المسلحة الأردنية تخوض بشجاعة وعزم معركة مستمرة على حدودنا الشمالية في مواجهة العصابات الدولية التي تعمل على تهريب المخدرات للأردن وعبرها الى الجوار العربي في الخليج؛ فإن الدور الذي تمارسه مديرية الامن العام والأجهزة الاستخباراتية والجمارك يأتي أساسياً ومكملاً لكشف وضرب حواضن تلك العصابات في الداخل، والتي لا تقل خطورة عن تلك العصابات المارقة التي تستهدف الأردن فيما هو أبعد من الإغراق في المخدرات واستهداف الأردن بالمعنى السياسي والاقتصادي.

هذه الجهود العظيمة في غاية الأهمية؛ وهي تحد كبير يواجه دول المنطقة ويحتاج لإمكانيات مالية وفنية خاصة مع تطور أساليب التهريب وآخرها ما تم اكتشافه بعد جهود امنية واستخباراتية من محاولة لتهريب 2 مليون حبة كبتاجون في أكياس الكربون؛ وعلينا أن نعترف ونحن جميعا نشاهد قصص الإدمان التي تدمي القلب وتستهدف شبابنا وهم ذخيرة المستقبل، أنه وبالرغم من كل هذا الجهد الأمني الكبير إلا أن هناك ثغرات يستغلها المهربون ويتمكنوا من إدخال تلك السموم على أنواعها المختلفة بل إن الأمر توسع لتصنيع بعضها محليا وهنا تكمن الخطورة.

كمواطنين؛ نثق بقدرة المؤسسات الأمنية على اجتثاثهم؛ ولكن المهمة ليست سهلة بالتأكيد؛ فقدرتهم على العودة مرة أخرى كبيرة، وقد سمعنا عن قصص لمهربين تم تنفيذ احكام قضائية بحقهم وسجنوا لسنوات طويلة ولكنهم عادوا مرة أخرى لممارسة الاتجار بل إن بعضهم استمر يدير شبكات التهريب من داخل السجون وبإدارة استثماراتهم المالية التي دخلت ضمن نطاق غسيل الأموال، وإلا كيف نفسر هذه الثروات والاملاك والقصور الفارهة في بعض المناطق دون وجود أساس اقتصادي لها سواء تجارة أو ارث أو دخل مصدره معروف وقانوني.

حتى يكتمل الجهد الأمني الرسمي في مكافحة المخدرات تحتاج الدولة للمساندة المجتمعية من خلال اعلان منظومة ثوابت ومدونة سلوك داعمة للجهد الامني يتوافق عليها الجميع مواطنين ونوابا واعيانا وأحزابا وقيادات عشائرية واجتماعية يكون عنوانها؛ تجريم هؤلاء اجتماعياً وأخلاقياً وإدانة كل من يحاول وتحت أي مسمى بالتوسط أو التبرير ومحاولة التماس الاعذار لهم سواء كانوا تجار أو مصنعين أو مروجين أو متعاطين وبالمقابل ألا تستمع الجهات المعنية لأي تدخل من أي جهة اعتبارية أو فردية، وأن يترك الأمر للقضاء وأن يفتح القانون من جديد وتغلظ العقوبات بمعزل عن كل التبريرات التي سيقت قبل اشهر وساهمت في تخفيضها على بعض الفئات لأول مرة.

ما يساهم في مساعدة الاجتثاث ولا يقل أهمية عن المكافحة؛ هو مراقبة نمو الثروة المفاجئة من خلال الأجهزة الرقابية المعروفة وفي مقدمتها وحدة غسيل الأموال في البنك المركزي وهي تقوم بدور مهم جداً؛ علينا أن نعترف هنا أن هناك ما يدعو للتساؤل خلال السنوات الأخيرة فلقد دخل نادي الأثرياء اشخاص كانوا يبحثون عن فرص عمل متواضعة؛ وفجأة أصبحوا يتحدثون الآن بمئات الملايين ويديرون استثمارات على مستوى الإقليم بل ان بعضهم يحاول أن يشرعن وجوده بالمعنى التمثيلي بالصيغ المعروفة ولا يتردد بممارسة أدوار إنسانية واجتماعية للتغطية على الجريمة التي يرتكبها وهذا ما يتداوله الناس في احاديثهم.

هي معركة يجب أن ينتصر فيها الأردن من اجل مستقبل ابنائه وأمنه المجتمعي، والمسؤولية هنا على الجميع؛ مؤسسات رسمية ومجتمع مدني ومواطنين.

المقال السابق للكاتب 

دمشق وأنقرة: المصالحة المنتظرة وفرص نجاحها

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock