ترجمات

حنان عشراوي: بين إرث ترامب ونهج بايدن.. ما الذي تغير؟ (2 – 3)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
حنان عشراوي*‏ – (تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط) عدد أيار (مايو) 2022

الكلمة الرئيسية التي شاركت بها الدكتورة حنان عشراوي عن بُعد في المؤتمر الذي عقده “الاتحاد التعليمي الأميركي” في 4 آذار (مارس) 2022 في “نادي الصحافة الوطني” في واشنطن، تحت عنوان “تجاوز اللوبي الإسرائيلي في الداخل والخارج” Transcending the Israel Lobby at Home and Abroad، وضم عدداً من المتحدثين الذين تناولوا مختلف العناوين المتعلقة بإسرائيل واللوبي الإسرائيلي.

وصدرت أوراق المؤتمر في طبعة خاصة من مجلة “تقرير واشنطن عن الشرق الأوسط” في أيار (مايو) 2022. وناقشت الدكتورة عشراوي في كلمتها السياسات التي تغيرت منذ إدارة ترامب، إن وجدت، والأمل الجديد لمستقبل فلسطين.‏

* * *
وعود بايدن وسياساته وأولوياته‏

السؤال الآن هو، هل نجح ترامب في إلحاق ضرر لا رجعة فيه أو لا يمكن إصلاحه، وما الذي يمكن عمله؟ هناك العديد من الأشخاص الذين نظروا إلى بايدن وقالوا، ها هو ذا. الآن بايدن في السلطة والأمور ستتغير.

ولكن، يجب تقييم وعود بايدن وسياساته وأولوياته بصراحة.

حسنًا، الوعود واضحة. ونحن لا نختلف معها، لأنه تحدث عن حل الدولتين مرة أخرى. وعلى الجانب الفلسطيني، الصيغة القديمة نفسها -العيش جنبًا إلى جنب في سلام مع إسرائيل.

وكرر جماعة بايدن أيضاً قول إنهم يعارضون الخطوات أحادية الجانب والضم والتوسع الاستيطاني. لاحِظوا أن (إدارة بايدن) تستمر في قول “التوسع الاستيطاني”. ليس المستوطنات أو بناء المستوطنات.

على الرغم من أن المستوطنات موجودة هناك، فإنه لا بأس بذلك، ولكن لا ينبغي أن تتوسع.

ثم يتحدثون عن استعادة تقديم المساعدات الاقتصادية والإنسانية للشعب الفلسطيني التي أوقفها ترامب، ولكن بما يتفق مع القانون الأميركي؛ وهناك تشريع الآن وضعه الكونغرس، والذي لا يجعل ذلك ممكنًا.

والمساعدة للاجئين، بطبيعة الحال، قالوا إنهم سيعملون على معالجة الأزمة الإنسانية في غزة. ثم وعدوا بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، بشكل واضح، والعمل على إعادة فتح مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة.

وفي بعض الحالات، على حد قولهم، التراجع عن سياسة ترامب المدمرة، ودعم التعاون الأمني الإسرائيلي الفلسطيني، والعمل مع جهود بناء السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

لاحِظوا أنه ليس صنع سلام. إنه بناء السلام، كما لو أنه يمكنك بناء سلام تحت الاحتلال.

بالنسبة لإسرائيل، لن أخوض في التفاصيل. لكن إسرائيل حصلت على اللازمة نفسها المعتادة عن الرابطة التي لا تنفصم عراها، والدعم الثابت لأمن إسرائيل، وزيادة التمويل، ومعارضة (حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، BDS، ومحاربة معاداة السامية وأي محاولة لنزع الشرعية عن إسرائيل، والاستمرار في تطوير تطبيع إسرائيل داخل المنطقة.

الآن، بين القيادة الفلسطينية، كان هناك ميل إلى تصديق الوعود التي بُذلت للجانب الفلسطيني.

وهم يعانون، في الوقت الحاضر، من خيبة أمل كبيرة، إذا استمعتم إلى التصريحات التي تصدر الآن.

“لكنه وعد”. وعدَ بماذا؟ أعني، هذا سخيف حقًا، لأنهم علقوا آمالهم على بايدن وصدقوا وعوده. فكَّروا: هذه حقبة جديدة، سنكون أصدقاء ورفاقاً حميمين مع الولايات المتحدة.

إنهم لا يفهمون أن العودة إلى ‏‏الوضع السابق‏‏، الذي قلنا إنه وضع خطير للغاية، لن تحل أي شيء، لأنه ‏‏وضع سابق‏‏ أدى إلى الترامبية وأفضى إلى مثل هذه التطورات الخطيرة التي تجري في منطقتنا.

الآن، بطبيعة الحال، يجب النظر إلى السياسات الفعلية والتنفيذ أيضًا في سياق تراجع الاهتمام الأميركي، ليس في المنطقة فحسب، ولكن على مستوى العالم.

أعلَنوا السياسة وبدأ سعي الولايات المتحدة إلى الابتعاد عن الشرق الأوسط، كما قلت. أتذكرون؟ أعتقد أن هيلاري كلينتون خلال أيام أوباما هي التي قالت، علينا أن نتمحور بعيدًا عن الشرق الأوسط، ولا يمكننا صنع السلام. إنه سوف يحرقكم، كما قالت.

شرعوا في التقليل من شأن القضية الفلسطينية، وبطبيعة الحال، أرسلوا إلينا مبعوثًا من الدرجة الثانية، الثالثة أو الرابعة، والذي التقى في ذلك الوقت بالفلسطينيين.

وقالوا إن السلام أو طرح أي مبادرة سياسية ليسا أولوية. أجَّلوا أي انخراط ووضعوا عملية صنع السلام، إذا جاز التعبير، في مرتبة ثانوية.

وقد ارتكبوا العديد من خطايا الإغفال، واشتروا الوقت لإسرائيل للقيام بأعمال أحادية الجانب ولتنفيذ الضم ‏‏الفعلي بحكم الأمر الواقع‏‏. وبطبيعة الحال، خلقوا فراغًا سياسيًا في السلطة في المنطقة تملؤه إسرائيل.

وعادة ما تملأ إسرائيل أي فراغ في السلطة.

اعتقدت إدارة بايدن أنها تستطيع الحفاظ على الوضع الراهن من خلال القول، كما تعلمون: دعونا لا نهزّ القارب. دعونا لا نُقلق الوضع المتوازن.

لذلك سندعم السلطة الفلسطينية وأبو مازن ليبقيا عائمَين، وسنحاول إدارة الصراع.

وطلبوا من إسرائيل ألا تزعزع استقرار الوضع. ثم حافظوا على التعاون الأمني ومولوا البرامج من شعب إلى شعب. وهو، مرة أخرى، مفهوم سخيف آخر يُمكن للفلسطينيين والإسرائيليين على مستوى معين التعاون فيه، ويمكن تمويله لتنفيذ بعض المشاريع المشتركة، وهذا سوف يحل المشكلة.

لديكَ مشروع استعماري استيطاني، واحتلال وحشي وتطهير عرقي، ولكن كل ما عليك فعله هو جعل بعض الفلسطينيين يتحدثون إلى بعض الإسرائيليين ويتعاونون، وسيكون كل شيء على ما يرام.

هذا يعطي الناس ذريعة لعدم الانخراط وعدم محاسبة أنفسهم. بالطبع، كانت هناك فكرة أن هذه حكومة ائتلافية هشة في إسرائيل ويجب علينا حمايتها.

لا يمكننا أن نضغط عليها ولا يمكننا أن ننتقدَها. لا يمكننا أن نطلب منها أن تفعل ما لا تستطيع فعله، لأن هذا التحالف سينهار عندئذ.

هذا مثير للسخرية. هكذا أعطوا إسرائيل تصريحًا مجانيًا من أجل الحفاظ على حكومة ائتلافية غريبة جدًا في إسرائيل، بما في ذلك حقيقة أن لديها إسلاميها الفلسطيني الرمزي أو، كما قلت، العربي في الحكومة، إضافة إلى الأحزاب اليسارية المتلاشية.

الآن، أخطر شيء هو أن إدارة بايدن سمحت لإسرائيل بتحديد أجندة وأولويات السياسة الأميركية في المنطقة.

لقد تعاملوا معنا فقط من خلال إسرائيل، وفقط حسب ما تريده إسرائيل.

مثل تهم التحريض في الكتب المدرسية الفلسطينية. تقول إسرائيل، انظروا إلى الكتب المدرسية الفلسطينية، إنهم يحرضون، لديهم رواية فلسطينية.

يجب أن نتبنى الرواية والتاريخ الإسرائيليين. لذلك اعترضوا على تاريخنا، على روايتنا. وإذن، هذا تحريض.

وليس الأميركيون فقط، وإنما الأوروبيون أيضًا، أسقطوا كل شيء.

توقفوا عن النظر إلى المستوطنات، وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وهدم المنازل. لا، لا. المشكلة في الكتب المدرسية الفلسطينية. ‏‏هذا هو التحريض‏‏.

ثم قالوا، أوه، انظروا، ثمّةَ عنف هناك. إنهم يشجعون العنف لأنهم يدفعون للأسرى الفلسطينيين وعائلات الشهداء الفلسطينيين. هذا عنصري جدًا.

ولم يستخدم الإسرائيليون وحدهم التعبير البغيض، “الدفع مقابل القتل”، بل استخدمه حتى مسؤولون أميركيون، وأعضاء في الكونغرس.

ثم حجبت إسرائيل أموالنا وأموال الجمارك الفلسطينية على أساس أن هذا التمويل لأسر الأسرى والشهداء يشجع على الإرهاب.

نحن نستمر في تذكير الجميع بأنه منذ العام 67، وليس منذ إنشاء إسرائيل، منذ العام 67 اعتقلت إسرائيل ما يقرب من مليون فلسطيني.

وإذا كنتم تعتقدون أن هناك أي نوع من العدالة في النظام القضائي أو القانوني أو نظام السجون في إسرائيل، فإنكم بالتأكيد مخطئون.

إن أي فلسطيني هو مذنب بالتعريف، وبالتالي، لدينا مسؤولية تجاه هؤلاء السجناء.

وينظر إليهم جميع الفلسطينيين على أنهم مقاتلون من أجل الحرية. لن يتم التخلي عنهم، ولا عن عائلات الشهداء. ‏
‏كما طلبت (إدارة بايدن) أيضاً إذنا من إسرائيل لإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس التي تم إغلاقها بشكل غير قانوني بموجب أمر تنفيذي، أصدره ترامب، بطبيعة الحال.

يمكنكم إعادة فتحه بأمر تنفيذي. ليست هناك حاجة إلى الاستمرار في طلب الإذن. قال الإسرائيليون إنه لا يمكننا السماح بهذا لأن لدينا ائتلافًا هشًا، أو إن الفلسطينيين سيعتقدون بعد ذلك بأنه يمكن أن تكون لهم عاصمة في القدس وما إلى ذلك. وفي الأثناء، يحاولون تغيير شخصية القدس وتاريخها وثقافتها وديموغرافيتها وجغرافيتها.

كما تطلب (إدارة بايدن) إذنا من إسرائيل أيضاً لمعاودة الانضمام، إذا كانت إسرائيل لا تمانع، معادة الانضمام إلى اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان، وهو أمر غريب جدًا مرة أخرى.

وقد تبنوا سياسة إسرائيل، وحتى ذلك البناء الغريب المتمثل في تقليص الصراع أو تخفيف الظروف الاقتصادية، وهو ما يشكل، مرة أخرى، ذريعة ضعيفة جدًا وزائفة للتقاعس عن العمل.

وهو يبين أنه لا يوجد استعداد، ناهيك عن المعرفة، لمعالجة أسباب عدم الاستقرار والصراع.

ثم هناك التنافر والانفصال بين اللفظي والفعلي. الانفصال بين اللفظي والفعلي واضح جدًا جدًا. مسموع جدًا.

على سبيل المثال، يرن خطاب حقوق الإنسان أجوف جدًا في آذاننا في فلسطين والمنطقة بأسرها.

ليس فقط فيما يتعلق بإسرائيل، وإنما فيما يتعلق أيضا بالانتهاكات الأخرى، بما في ذلك انتهاكات القيادة الفلسطينية وانتهاكات القادة العرب. ‏
‏ولكن هناك هذا الشعار الجديد الآن: أن الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يتمتعوا بمقادير ‏‏متساوية‏‏ من الحرية والأمن والازدهار والديمقراطية. أحب ذلك.

إذن نحن في حاجة إلى مقادير متساوية من الحرية. حسنًا، صباح الخير. نحن تحت الاحتلال. ليست لدينا حرية على الإطلاق. ما الذي تقترحون القيام به حيال ذلك؟

الأمن؟ ليس لدينا أمن أو شخصية أو إقليمية أو تاريخية أو ثقافية أو اقتصادية أو بشرية -بكل طريقة ممكنة- وإسرائيل هي الجاني. ما الذي ستفعلونه حيال ذلك؟

الازدهار. إسرائيل تسرق أرضنا ومواردنا. تسيطر على حريتنا في الحركة وهلم جرا. ما الذي تريدون أن تفعلوه حيال ذلك؟
‏والديمقراطية. الآن تخلوا عن الديمقراطية تدريجيا.

ولكن إذا أردنا أن نتمتع بالقدر نفسه، فربما يجب علينا أن نحتل إسرائيل. ربما يجب علينا، كما تعلمون، سرقة مواردهم. لا أدري. على قدم المساواة.

ولكن هذا مرة أخرى شعار يبدو أجوف أيضًا، لأنهم يوصلون فعل العكس تماما للحفاظ على عدم المساواة وتعزيز عدم تناسق القوة.

لقد سمحوا للانتهاكات الإسرائيلية الأكثر تطرفًا وقسوة بالتصاعد والتكاثف. سواء كان الهجوم على القدس والتطهير العرقي المستمر للقدس، أو الهجوم العسكري على غزة، مع ما كل ما ينطوي عليه ذلك من الدمار المروع والخسائر في الأرواح البشرية، وعنف المستوطنين.

المستوطنون يعربدون في كل مكان في فلسطين. ضم المستوطنات وتوسيعها. هدم المنازل. عمليات هدم المنازل مستمرة بضعف المعدل الذي نُفذت به خلال فترة ترامب!

‏تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية خلال إدارة بايدن‏

خلال فترة بايدن، تصاعدت الانتهاكات وتكاثفت بشكل لا يصدق؛ بطبيعة الحال، عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والقتل ‏‏اليومي‏‏ لشعبنا مع الإفلات التام من العقاب.

إسرائيل، كما يقولون، تستغل ضعف الولايات المتحدة وتردُّدها. إنهم سعداء جدا لأنهم يعتقدون أن إدارة بايدن ضعيفة وغير حاسمة.

إنهم سعداء جدًا بالعيش مع مجرد توبيخ لفظي خجول من دون عواقب. هذا ما يحدث.

إن معدل حدوث الدمار وعمليات القتل، وما إلى ذلك، يتسارع على هذا النحو. وهو أمر مثير للقلق حقًا. إنهم يخلقون مسارًا لا رجعة فيه. ‏

الآن، مرة أخرى، بينما يتشدقون (إدارة بايدن) بحل الدولتين، مهما كان هذا الحل معيبًا، كما قلت، فإنهم يسمحون لإسرائيل بفرض “إسرائيل الكبرى” على كل فلسطين التاريخية وتدمير أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

إنهم منشغلون جدًا في أماكن أخرى. في الوقت الحالي، هم منشغلون بالتأكيد في أماكن أخرى. إنهم ذاهبون إلى الأمم المتحدة. إنهم يدينون استخدام حق النقض (الروسي).

إنهم يفعلون كل أنواع الأشياء. لقد حشدوا الناس للذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية، بحق الله. وعاقبونا نحن على الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية. وإذن، هم الآن منشغلون في أماكن أخرى.‏

كما أنهم، فوق ذلك، ذهبوا إلى الدفاع عن إسرائيل. أصبحوا وكلاء لإسرائيل في مكافحة ورفض التهم والتعاريف القانونية الدولية، مثل جرائم الفصل العنصري والتطهير العرقي.

إنهم يعتنقون تعريف (التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست)، الذي يخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية.

إنهم يجرِّمون حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات بينما يسمحون بمقاطعة ومعاقبة الشركات والأفراد الأميركيين الذين يجرؤون على مقاطعة إسرائيل والاحتلال الإسرائيلي.

إنهم ينتهكون الحقوق الدستورية للمواطنين الأميركيين؛ ليس حرية التعبير فحسب، وإنما الحق في اختيار أن يكونوا مستثمرين ومستهلكين أخلاقيين. وهذا حق، حق ديمقراطي، لكل مواطن أميركي.

لقد تبنوا التصنيفات الإسرائيلية المتمثلة في وصف أي تدابير أو قيود للمساءلة بأنها تنزع الشرعية عن إسرائيل، بما في ذلك في الأمم المتحدة.

ما نزال نسمع اللغة القديمة نفسها؛ أن الأمم المتحدة يجب أن تتوقف عن استهداف إسرائيل.

لا تركزوا على إسرائيل، ابحثوا في مكان آخر. إنها اللغة نفسها التي ما يزال يستخدمها في الأمم المتحدة ممثلوهم هناك.

وواصلوا الضغط على الفلسطينيين لعدم الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية أو المنظمات الدولية.

لأنكَ كلما قمعتَ الحقوق الفلسطينية وقمعتَ الفلسطينيين أكثر، حافظت على ضعفهم أمام إسرائيل، وخلقت غطاء لإسرائيل؛ لانتهاكاتها وإفلاتها من العقاب.

كما تعرفون، المنظمات الدولية الـ22 الشهيرة التي ليس من المفترض أن ننضم إليها -مرة أخرى، يعود هذا في الزمن إلى ما قبل ترامب وأوباما- التقطها بايدن مرة أخرى.

لقد عوقبنا على انضمامنا إلى نظام روما الأساسي، وإلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. ‏

والآن كلاهما معلق؛ تم تأجيله. أنا على يقين من أنكم قرأتم أن الأمر استغرقهم ‏‏ستة أيام‏‏ فقط لبدء تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية في مسألة روسيا وأوكرانيا.

وفي المقابل، استغرقنا الأمر ‏‏ست سنوات‏‏ فقط للاتفاق على أن (المحكمة الجنائية الدولية) ستفتح تحقيقًا في جرائم الحرب الإسرائيلية، التي هي جرائم واضحة وجلية وصارخة للغاية!‏

سعت (إدارة بايدن أيضا) إلى تطبيع إعادة تموضع إسرائيل الإقليمي. ومضوا قدمًا في ذلك بخطو سريع جداً.

يعقد السفير توم نيدس اجتماعات بين الممثلين العرب لدول التطبيع مع إسرائيل من أجل متابعة سياسات التطبيع وتجنيد دول عربية أخرى للتطبيع، لأنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة التي يصنعون بها السلام.

كما انتهى بهم الأمر أيضاً إلى إعادة تأهيل إسرائيل داخل النظام السياسي الأميركي. كما تعلمون، أخذ ترامب إسرائيل إلى اليمين المتطرف كجزء من الجناح المتطرف في الحزب الجمهوري.

وهم يحاولون الآن فرض إجماع من الحزبين حول إسرائيل. ونحن نرى كيف أن التيار الرئيسي للديمقراطيين يستبعدون ويقوضون التقدميين داخل حزبهم من أجل الحفاظ على الوضع الخاص لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.

وهناك أيضًا منظمات مثل “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”. وأنتم تعلمون جميعًا تأثيرها على “اللجنة الوطنية الديمقراطية”؛ البرنامج المتضمن في منصة بايدن.

وهم يعيدون أيضاً ضبط العلاقات مع “أيباك” وغيرها من جماعات الضغط التي ذهبت إلى اليمين المتطرف، ويحاولون الآن إعادة تأهيلها أيضًا. هناك هذا الاحتضان السخيف.

لا أعرف ما إذا كنتُم قد سمعتم، عندما كانت نانسي بيلوسي في إسرائيل، وقالت إن إسرائيل كانت أعظم إنجاز سياسي في القرن العشرين.

لا أعرف ما إذا كنت أريد التعليق على هذا. لا أعرف حقًا ما إذا كان يستحق أي نوع من الاهتمام! ولكن، ماذا حدث أيضًا في القرن العشرين؟ ألم تكن هناك إنجازات سياسية كبيرة في البلدان؟ لا أمم متحدة؟ لا شيء؟ لا حربين عالميتين أسفرتا عن اتفاقات؟ إسرائيل وحدها هي التي تعد أعظم إنجاز سياسي؟ هذا، مرة أخرى، لا يُصدق.

وبالطبع، هناك الزيادة في الميزانية، في الميزانية العسكرية. تعلمون جميعًا كيف منحوا إسرائيل مبلغًا إضافيًا، بضع مئات من الملايين إضافية، لصواريخ باتريوت، لأن إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن النفس. (يُتبع)

*كانت الدكتورة حنان عشراوي أول امرأة تنتخب عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في العام 2009. وفي العام 1996، انتُخبت عشراوي، ثم أعيد انتخابها مرات عدة، لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني.

وفي العام 1996 قبلت أيضًا منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي في السلطة الفلسطينية.

وفي العام 1998، أسست الدكتورة عشراوي، وما تزال تعمل في “المبادرة الفلسطينية لتعزيز الحوار العالمي والديمقراطية”.

وفي كانون الأول (ديسمبر) 2020، استقالت من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ودعت إلى إشراك المزيد من الشباب والنساء وغيرهم من المهنيين المؤهلين في النظام السياسي الفلسطيني.

*نشرت هذه المحاضرة تحت عنوان: Keynote Dr. Hanan Ashrawi: What, If Any, Policies Have Changed Since the Trump Administration, and New Hope for Palestine’s Future

اقرأ المزيد من ترجمات

حنان عشراوي: بين إرث ترامب ونهج بايدن.. ما الذي تغير؟ (1 – 3)

حنان عشراوي: بين إرث ترامب ونهج بايدن.. ما الذي تغير؟ (2 – 3)

حنان عشراوي: بين إرث ترامب ونهج بايدن.. ما الذي تغير؟ (3-3)

 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock