ثقافة

حنا يحاضر في الجمعية الفلسفية حول الطب والإمبريالية

عمان – الغد- رأى د.مازن حنا أن الامبريالية حققت في تكيفها على مدى العقود الماضية تقدماً هائلاُ وقدرة كبيرة على التنظيم وادارة نظم السيطرة الدولية والادارة واستعمال منجزات العلوم والتكنولوجيا ومكتسبات الثورة العلمية التقنية كلها لتحقيق اكبر قدر ممكن من الارباح.
وقال حنا في الندوة التي القاها أول من أمس في الجمعية الفلسفية الأردنية، لا يستثنى من ذلك عالم الطب الذي صار مجالاً للاستثمار وسيطرة الاحتكارات، الأمر الذي يسمح بالحديث عن الطب الامبريالي والأزمات التي يعيشها بسبب الطابع الإمبريالي، مبينا أن الامبريالية ليست ظاهرة اقتصادية فقط وان كانت المسائل الاقتصادية هي الاوضح بل ظاهرة شأن كل الظواهر الاجتماعية تشمل كل مناحي الحياة.
واوضح حنا أن السمة الامبريالية أنه في عالم الطلب لا تعني تسليع الخدمات الطبية وظهور احتكارات الصناعات الدوائية والاجهزة الطبية وشركات المستشفيات الضخمة وفروعها المنتشرة وشركات التأمين الصحي او دوائر وإدارات التأمين الصحي في شركات التأمين الاحتكارية واتجاهات تطور العلوم والخدمات الطبية ونفوذها الاقتصادي، بل تعني “آثارها الاجتماعية ودرجة تدخلها في ميدان الصحة والمرض وكذلك التلاعب بالأمراض والادوية”.
وبين المحاضر أن الطب تحول في العرف الامبريالي الى مجال استثماري تفرض فيه الاسعار الاحتكارية التي ترتفع دائماً بحيث اصبحت قطاعات متزايدة من الجماهير وحتى شعوب بأكملها غير قادرة على الوفاء بأعباء شراء الخدمة الطبية. وهنا تتبين ظاهرة تشويه الامبريالية للعلم وحدوده وآفاق تطوره واستغلال منجزاته بأبشع الصور.
وقال حنا إن الجامعات ﻻ تعمل في فراغ ثقافي بل تنصاع للثفافة السائدة وهي الثقافة الامبريالية كما تنصاع لقوانينها وسيطرتها حيث لا تعتبر هذه الثقافة ان الصحة ليست حقاً اجتماعياً او حقاً من حقوق الانسان بل حق يقتصر على القادرين على شراء الخدمات.
وأشار المحاضرة إلى أن الامبريالية قامت بتغيير حدود مهام الطب من شفاء الامراض الى إدارتها وابقائها في مجال السيطرة بقدر ما هو مطلوب وتحويل الطلب الى طب استهلاكي يتعامل مع الفرد وليس مع المجتمع. وبحيث تنعدم فكرة المساواة اما المرض وتلقي العلاج، وتحويل المعالجة من علاقة اجتماعية بين الطبيب والمريض الى علاقة بين سلع، بين اشياء حتى تختفي منها مقولة إنسانية الخدمة الطبية.
وخلص حنا إلى أن من اجل زيادة الارباح يجري توسيع قاعدة الزبائن بتحويل اعداد متزايدة من الأصحاء الى مرضى وخلق امراض جديدة، بل واختلاق امراض لأدوية موجودة فعلاً والامتناع عن صنع أدوية زهيدة الثمن واهمال الطب الوقائي وعدم الجدية في محاربة الأمراض “حالة الكوليرا في اليمن كمثال”، ويتم تصدير الامراض واجراء التجارب على البشر بشكل لااخلاقي بالتواطؤ مع مختلف السلطات والعديد من الحكومات في الدول المتخلفة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock