آخر الأخبار-العرب-والعالم

حواتمة: المبادرة الفرنسية تطالب باستئناف المفاوضات وفق 1967

خلافة الرئيس عباس وتعيين نائب له ليست مطروحة الآن

نادية سعد الدين

عمان– قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إن “خلافة الرئيس محمود عباس وتعيين أو انتخاب نائب له أمر ليس مطروحاً الآن”، مستبعداً “تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات جديدة قريباً”.
وكشف حواتمة، في حديث مع “الغد” أثناء وجوده بعمان، عن العناصر الرئيسية للمبادرة الفرنسية، والمحددة باستئناف المفاوضات وفق حدود العام 1967 مع تبادل للأراضي، وتحديد سقف زمني لانتهائها، والقدس عاصمة لدولتين، وتجاهل قضيتي اللاجئين الفلسطينيين ووقف الاستيطان، ورعاية دولية جماعية للعملية السياسية وعقد مؤتمر دولي برئاسة الدول الخمس دائمة العضوية تحت مظلة الأمم المتحدة”.
وقال إن “فرنسا لم تقدم مشروعاً مكتوباً، حتى الآن، لاستئناف المفاوضات، وإنما طرحت أفكاراً خلال زيارة وزير خارجيتها رولان فابيوس إلى فلسطين المحتلة مؤخراً واجتماعه مع المسؤولين عند الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”.
ونوه إلى “الجهود الفرنسية للتشاور مع الإدارة الأميركية من أجل تحويل الأفكار إلى مشروع قرار يصار إلى طرحه أمام مجلس الأمن الدولي، حتى يتم تمريره بدون الاصطدام “بالفيتو” الأميركي”.
وأوضح أن “تركيبة مجلس الأمن الراهنة تضمن تأييد أكثر من 11 – 12 صوتاً لصالح مشروع القرار، إلا أن باريس تجهد لتحصين مبادرتها من الفشل عند طرحها للتصويت، وذلك عبر إجراء الاتصالات والمشاورات مع الولايات المتحدة”.
وأشار إلى “الموقف الإسرائيلي المضادّ من المبادرة الفرنسية، تحت ذريعة “عدم قبول الإملاءات والضغوط”، بسبب رفض وقف الاستيطان وتحديد سقف زمني للمفاوضات، وعقد المؤتمر الدولي والرعاية الدولية للعملية السياسية”.
وقال إن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يريد مفاوضات لأجل التفاوض فقط، بينما يسارع الاحتلال الخطى في التهويد والاستيطان والعدوان ضد الشعب الفلسطيني”.
واعتبر أن “مشروع القرار الفرنسي يهبط سياسياً وقانونياً إلى ما دون قرارات الشرعية الدولية، ما يعني إيجاد مرجعية جديدة أقل مستوىً عن قرار الاعتراف الدولي بدولة فلسطين على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس، والذي صوتت فرنسا إلى جانبه”.
وبين أن “حديث المبادرة الفرنسية عن تبادل الأراضي يعني أن الدولة الفلسطينية لن تقوم على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967، كما أن القدس، وفقاً لها، تعني “العاصمة الموحدة لإسرائيل”، عقب إستثناء القدس الشرقية كعاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة”.
وأكد “الرفض الفلسطيني لتجاهل المفاوضات لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194، والتجاوز عن وقف الاستيطان”، مؤيداً “عقد مؤتمر دولي للسلام، وتحديد مرجعية ورقابة دولية”.
وتابع قائلاً “نحن مع سقف زمني للمفاوضات ووقف الاستيطان بالكامل، لأن استمراره يحوّل الأراضي المحتلة إلى مجموعة جزر، لمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة قابلة للحياة على حدود 1967”.
وحول مساعي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، قال حواتمة إن “الحوار لم يبدأ حتى الآن بين اللجنة، التي شكلتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في 22 من الشهر الحالي، وبين “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، إزاء الحرب الإعلامية الدائرة بين “فتح” و”حماس” والشروط المتبادلة”.
ورأى أن “المشهد الماثل بين طرفي الانقسام يشكل عائقاً في طريق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية”، مبيناً “تمسّك عناصر في “فتح” بإجراء تعديل على الحكومة الحالية، مع بقاء رامي الحمدالله رئيساً لها، في إطار التفاهمات الثنائية بين الحركتين، بعيداً عن الحوار الشامل”.
بينما “تضع حماس حزمة شروط، وتخلط بين صلاحيات اللجنة التنفيذية للمنظمة، التي نصت عليها برامج الاجماع الوطني وفق قاعدة “المنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني”، وبين مهام اللجنة القيادية العليا، التي تشكلت جمعياً وفق برنامج 4 أيار (مايو) 2011 في القاهرة”.
وقال إن “اللجنة عقدت سلسلة اجتماعات، بدءاً من 24 حزيران (يونيو) الماضي، غير أن التجاذب الإعلامي اشتعل بين طرفي الإنقسام، بدلاً من مضيّ الحوار الجادّ”، مفيداً بأنها “لم تبحث في موضوع رئيس الحكومة والوزراء، لأن القرار ربط تشكيلها بنتائج الحوار”.
واعتبر إن “حكومة الحمدلله، التي مضى عام على تشكيلها، فشلت في إنجاز مهماتها، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام والعودة للشعب بقانون انتخاب التمثيل النسبي الكامل، ما دفعها إلى تقديم استقالتها، مطلع الشهر الجاري، عقب التعثر بالانقسام والعجز عن حل الأزمات المتوالية، وإشكاليات داخل الحكومة نفسها”.
وتابع بأن “الرئيس عباس لم يقبل الاستقالة، حيث لا زالت الحكومة تعمل، ولكنها ليست حكومة تصريف أعمال”، بينما “أحيل الموضوع إلى “تنفيذية المنظمة” التي أجمعت على تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة، من الفصائل، ذات مهمات وطنية وليست سياسية”.
في المقابل؛ “تم رفض فكرة تعديل الحكومة أو تشكيل حكومة من فصائل المنظمة دون انتظار موقف حماس، لأنها تكرس الانقسام ولا تدفع باتجاه الوحدة الوطنية”.
وأفاد بأن “مسألة خلافة الرئيس عباس ليست مطروحة جدياً، رغم اللغط الكثير من “فتح” حولها، إذ طالما الوحدة الوطنية غائبة والانقسام مستمر، ستبقى الانتخابات التشريعية والرئاسية للسلطة الفلسطينية غائبة، ولا أفق ملموس أمامها”.
وعرج على “المؤتمر العام “لفتح”، الذي تم الاتفاق على عقده خلال اجتماع المجلس الثوري واللجنة المركزية للحركة في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، شريطة إنجاز وثائق المؤتمر في الأول من أيلول (سبتمبر) القادم، وهو ما أفاد به الرئيس عباس في اجتماع اللجنة التنفيذية الأخير”.
وتابع “طالما أن المؤتمر لم ينعقد بما يترتب عليه انتخاب مؤسسات فتح، فسيبقى اللغط حول مسألة الخلافة قائماً لإشغال الرأي العام الفلسطيني في قضية غير مطروحة”.
وقال إن “تحويل تلك المسألة إلى قضية جادة يستدعي إنهاء الانقسام وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة لمؤسسات السلطة ومؤسسات منظمة التحرير، شريطة أن تكون مفتوحة أمام مشاركة جميع الفصائل”.
وتابع قائلاً “مثلما أن انتخابات رئاسية جديدة غير مطروحة ألان، كذلك الحال مع انتخاب أو تعيين نائب رئيس غير المطروح، أيضاً”.
وأشار إلى أن “الشعب الفلسطيني يعيش أزمات بلا حلول، منها أزمة سياسية في ظل غياب الحلول السياسية للصراع مع الاحتلال، وأزمة مفاوضات عقيمة وفاشلة على الجانب الفلسطيني بينما كل الأبواب مشرعة أمام تكثيف مشاريع التهويد والاستيطان في الأراضي المحتلة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock