أفكار ومواقف

حوادث الطرق: تعدد الأسباب وشمولية الحل

لقد استحوذ موضوع حوادث الطرق، والأعداد الكبيرة من ضحايا هذه الحوادث، على حيز كبير من اهتمامات الشارع الأردني رغم الأزمات الكثيرة الأخرى التي تضغط عليه، وذلك للصبغة الإنسانية لهذه الحوادث، وللازدياد الواضح في أعدادها وفداحة الخسائر الناجمة عنها.
 فحوادث الطرق تحصد أروا ح أكثر من مليون شخص سنويا على مستوى العالم، وتخلف ملايين الإصابات الدائمة والإعاقات المختلفة، حيث تحتل حوادث الطرق الترتيب الثامن على سلم أسباب الوفيات عالميا، والأول ضمن أسباب الوفاة عند الشباب، فمعظم ضحايا هذه الحوادث تتراوح أعمارهم بين 15-29 عاما، علما أن الدول النامية تستأثر بحوالي 90 % من هذه الوفيات.
منظمة الصحة العالمية، تبين أنه ما لم تتخذ التدابير الضرورية للحد من حوادث الطرق، فإنها تتوقع تضاعف أعداد الوفيات الناجمة عنها في العام 2020 لتصل الى حوالي  1.9 مليون. كما تعتقد المنظمة أن حوادث الطرق ستتقدم على لائحة مسببات الوفاة لتصل إلى الترتيب الرابع العام 2030، ناهيك عن العبء المالي الكبير الذي ترتبه هذه الحوادث على اقتصاديات الدول، حيث تقدر خسارة الدول نتيجة هذه الحوادث بحوالي 1-3 % من إجمال الناتج المحلي.
يعتقد خبراء السلامة أن الغالبية العظمى من الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق يمكن تلافيها، فقد خلص فريق الأمم المتحدة المعني بالسلامة على الطرق إلى خطة عمل شمولية الإطار لتحسين السلامة على الطرق ترتكز على ركائز خمس، وهي: بناء قدرات إدارة السلامة على الطرق، وتعزيز سلامة البنية التحتية للطرق والمرافق المرتبطة بها، وتطوير سلامة المركبات، وتحسين سلوك مستخدمي الطرق وتحسين الرعاية الطبية بعد حصول الحادث.
الفريق استند في توصياته إلى التعامل مع عناصر القيادة على الطرق؛ المستخدم والمركبة والطريق، كنظام واحد متكامل تتفاعل عناصره فيما بينها، ما يحتم علينا التعامل معها بطريقة شمولية بعيدا عن ردات الفعل الآنية إذا ما أردنا إحداث اختراق ملموس في موضوع السلامة المرورية.
لقد نجحت الدول المتقدمة في الحد من الإصابات الناتجة عن حوادث الطرق بتطبيق تدخلات فعالة تشمل التشدد في تنفيذ مراقبة السرعة، ومنع تعاطي الكحول، والزامية استخدام حزام الأمان والمقاعد المخصصة للأطفال، والتدرج في منح رخص القيادة للمبتدئين، كما استثمرت في تصميم الطرق والمركبات ومتابعة سلامتها وصلاحيتها للاستخدام، ما أدى إلى نتائج مشجعة في التقليل من أعداد الوفيات والإصابات.
كما تعاملت هذه الدول بحزم مع الوسائل التي قد تشتت انتباه السائق خلال القيادة، مثل استخدام الهاتف وغيره، والتي أصبحت تشكل سببا لنسبة كبيرة من الحوادث.
لكن، في الوقت الذي أصبحت فيه الدول المتقدمة تتحدث عن “رؤية الصفر”، حيث لا تقبل حدوث أي وفاة نتيجة حوادث الطرق، ما تزال معظم الدول النامية تراوح مكانها بدون استراتيجيات واضحة لمكافحة هذه الظاهرة، وهذا يتطلب إرادة سياسية قوية واستثمارات كبيرة وخلق ثقافة مجتمعية، فقد تمكنت 28 دولة، فقط، يشكل مجموع سكانها 7 % من سكان العالم، من سن قوانين تغطي جميع عوامل الخطر الرئيسية.

تعليق واحد

  1. القانون بحزم
    المطلوب تطبيق قوانين السير بحزم، تغليظ العقوبات وقيمة المخالفات وتخفيض السرعة القصوى المسموح بها والا انقرضنا وانقرض فلذات اكبادنا.
    الارادة السياسية غير مطلوبة إذ ان القانون موجود وليس هناك ما يمنع تطبيقه على كافة الطرقات وليس في مناطق مختارة منتقاه. دور الصحافة هنا ايضاً من المؤسف ضعيف فكل الحوادث يتم الكتابة عنها دون ان يزور الصحفي مكان الحادث او دون ان يتحدث مع شهود العيان أو الضحايا نعلن عن الحوادث كأرقام بدون شرح أو تحقيق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock