آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

حوار المصالحة يبدأ في موسكو.. والفلسطينيون لا يعلقون الآمال عليه لحل الملفات الشائكة

خلافات شائكة بين "فتح" و"حماس" تبدد التوقعات بإنهاء الانقسام وإنجاز الوحدة الوطنية

نادية سعد الدين

عمان- بدأ حوار الفصائل الفلسطينية الذي تستضيفه روسيا في أراضيها، أمس، لبحث سبل تحقيق المصالحة وترتيب البيت الداخلي، وسط خلافات شائكة بين حركتي “فتح” و”حماس” من شأنها أن تبدد آمال الفلسطينيين في إنهاء الانقسام، الممتد منذ العام 2007، وإنجاز الوحدة الوطنية المنشودة، في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي والتحديات الراهنة.
ولا يعلق الفلسطينيون الكثير من الآمال على لقاء موسكو، قياسا بمشاهد سابقة، إزاء ترحيل الملفات الخلافية بين الحركتين، حول المسائل الأمنية والسياسية والتنظيمية، دونما معالجة، بينما تركت إشكاليتا موظفي قطاع غزة و”تمكين” الحكومة الفلسطينية من تسلم مهام إدارته ندبا غائرة في العلاقة الثنائية، حيث لم تنجح اللقاءات الأخيرة في ترميمه.
فيما أضاف الجدل القانوني والسياسي الفصائلي الحاد حول قرار الرئيس محمود عباس بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، مؤخرا، فصلا جديدا ضمن سلسلة الإشكاليات المتراكمة في المشهد الداخلي.
وقد أدى الخلاف العلائقي إلى تعطيل جزء معتبر من آخر اتفاق للمصالحة جرى توقيعه بين حركتي “فتح” و”حماس” في 12 تشرين أول (أكتوبر) 2017، بحسب الناشط الفلسطيني أحمد أبو رحمة.
وقال أبو رحمة، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، إن “الفلسطينيين لا ينظرون بإيجابية إلى حوار المصالحة في موسكو، نظير بقاء الخلافات العميقة بين الحركتين دونما حل حتى الآن”.
واعتبر أن “محاولات الوسطاء لإنهاء الانقسام الفلسطيني لم تتوقف، على مدار زهاء 11 عاما، إلا أنها لم تنجح، حتى الآن، في تحقيق تقدم حقيقي عبر مسار خطوات المصالحة الوطنية، لإخراج الفلسطينيين من أسوأ حقبة في تاريخ قضيتهم”، وفق رأيه.
فيما اعتبرت الفصائل، التي التأمت في الحوار الوطني الشامل بموسكو، أن “الفرصة مواتية الآن لتنفيذ الاتفاقات السابقة، وفي مقدمتها اتفاق القاهرة العام 2011، من أجل إنهاء الانقسام، في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير بحق الشعب الفلسطيني، وما يتردد من أنباء حول مضمون “صفقة القرن”، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية”، بحسبها.
وأكدت ضرورة “استغلال هذه الفرصة المهمة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام، استنادا إلى ما تم التوافق عليه سابقا بين فصائل العمل الوطني”.
وتشارك حركتا “فتح” و”حماس”، مع بقية الفصائل، في “حوار موسكو” لمناقشة ملف المصالحة، والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، فيما ستجتمع في وقت لاحق مع وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، في ظل إبداء موسكو الاستعداد “للإسهام في المصالحة الوطنية بين الأطراف”.
وقد كانت نفس الفصائل الفلسطينية التقت في العام الماضي بموسكو لبحث ملفات عديدة؛ من أبرزها الوضع الداخلي، وسبل إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام، بدون أن يسفر ذلك عن تحقيق خطوات ملموسة، أسوة بحوار العام 2011.
من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس”، موسى أبو مرزوق، إن هناك “إصرارا” بالخروج من الحالة الفلسطينية الراهنة.
ونوه أبو مرزوق، في تصريح له أمس، إلى أهمية التوافق على ثلاث قضايا أساسية؛ “التصدي لكل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني، والحصار المفروض على غزة”.
وينضم وفد “حماس، الذي يضم أبو مرزوق، وعضو المكتب السياسي ورئيس مكتب العلاقات الوطنية حسام بدران، إلى وفد حركة “فتح”، الذي يضم القياديين عزام الأحمد وروحي فتوح، والفصائل الأخرى، في لقاء موسكو لتحقيق المصالحة الوطنية.
وبالمثل؛ أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ماهر الطاهر، أهمية عقد لقاء فلسطيني – فلسطيني في موسكو، من أجل بحث إنهاء الانقسام، ومواجهة التحديات الكبيرة المحيطة بالقضية الفلسطينية، وتصعيد عدوان الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
ويبحث اللقاء أيضا؛ وفق الطاهر، سبل وقف التصعيد بين حركتي “فتح” و”حماس”، والتوصل إلى برنامج وطني مشترك، مؤكدا أهمية وضع “برنامج سياسي موحد لمواجهة صفقة القرن”.
فيما يحمل الوفد القيادي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، برئاسة نائب الأمين العام للجبهة فهد سليمان وعضوية معتصم حمادة ونمر شعبان، إلى “لقاء موسكو” اقتراحات ومبادرات لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الداخلية.
وسيقدم الوفد عددا من أوراق العمل، والاقتراحات والمبادرات، لأجل “المساهمة في إخراج الحالة الوطنية الفلسطينية من مأزقها، وإعادة بناء الإئتلاف الوطني على أسس من الشراكة الوطنية وإنهاء الانقسام”، بحسبه.
كما سيجري سلسلة لقاءات مع أركان الدولة؛ من بينهم نائب وزير الخارجية الروسية، ومبعوث الرئيس بوتين إلى المنطقة بوغدانوف ومع الأحزاب والفعاليات البرلمانية في موسكو.
يأتي ذلك؛ بينما يجري الرئيس محمود عباس محادثات مهمة في السعودية، التي وصلها أمس، في زيارة رسمية تستمر لمدة يومين، لبحث التحديات المحيقة بالقضية الفلسطينية، لاسيما مدينة القدس المحتلة.
وقال السفير الفلسطيني لدى السعودية، بسام الآغا، إن “الرئيس عباس سيلتقي خلال زيارته خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويبحث معه الوضع السياسي الراهن وما تتعرض له القضية الفلسطينية من أخطار، خاصة مدينة القدس”.
وأضاف السفير الآغا أن “الزيارة تأتي استمرارا للتواصل بين القيادتين في ظل الظروف الدولية الصعبة، ووسط محاولات انهاء القضية الفلسطينية”.
وأشار إلى أن مواقف المملكة العربية السعودية متقدمة دائما تجاه القضية الفلسطينية، مفيدا بإعلان خادم الحرمين الشريفين اسم “قمة القدس” على “قمة الظهران”، والتبرع بـ150 مليون دولار للأوقاف الإسلامية في القدس، و50 مليون دولار لوكالة الغوث الدولية “الأونروا”، بما يؤكد هذه المواقف المتقدمة.
وأكد السفير الآغا أن “خادم الحرمين الشريفين قال للرئيس عباس ويكررها دائما: “نحن معكم، نقبل ما تقبلون، ونرفض ما ترفضون، نحن مع السلام والشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية كما هي من الألف إلى الياء وليس العكس”.
ولفت إلى أن “ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد مرارا قناعته أنه لا سلام في المنطقة دون دولة فلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة”.
أما على صعيد الميدان الفلسطيني المتفجر بعدوان الاحتلال؛ فقد هدمت آليات سلطات الاحتلال منشأة فلسطينية في قرية الولجة، شمال غربي مدينة بيت لحم، بعد مداهمة المنطقة والاعتداء على مواطنيها.
كما شنت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واسعة شملت أنحاء متفرقة بالضفة الغربية المحتلة، قامت خلال بمداهمة منازل الفلسطينيين واعتقال عدد من المواطنين؛ بينهم أطفال.
وطالت الاعتقالات عددا من الشبان الفلسطينيين من بلدة كفر عقب، شمالي القدس المحتلة، ومدينة الخليل، من بلدة بيت أمر، شمالا، ومن دورا، جنوبا، بالإضافة إلى شبان من بلدة بيت ريما، شمال غربي رام الله، ومن بلدة الخضر، جنوبي بيت لحم، ومن مخيم جنين وقرية اللبن الشرقية، جنوبي مدينة نابلس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock