أفكار ومواقف

حوار بين الأديان.. هناك

بعد مجزرة المسجدين في نيوزيلندا، وقراءة ما كتبه منفذها برينتون تارنت قبيل ارتكابه لجريمته الشنيعة.. علينا أن نتساءل عن سبب هذه الثقافة والسياسة ومن أين اكتسبهما؟
ويجب أن نشير إلى أن بعض الحكومات العربية والإسلامية، تسامحت أو غضت الطرف- قد يكون من غير عمد- عن الغرب وهو يُعزز ويُغذي ما يُعرف بـ”ظاهرة الإسلاموفوبيا”، مع ما تبعها من كره وبغض للإسلام والمسلمين بشكل عام، وما تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول أن “الإسلام يكرهنا”، ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني بشأن “ان التطرف الوحيد الذي يجب الحذر منه هو الإسلامي”، إلا أدلة على ذلك.
كما أن العديد من الشعوب والحكومات العربية والإسلامية، ملومة هي أيضًا، لالتزامها الصمت تجاه اتساع تلك “الظاهرة”، وساهموا، بطريقة غير متعمدة وللأسف بلا إدراك، بتعزيز ذلك، بدل من أن يضعوا خريطة طريق أو آلية عمل معينة تدفع الغرب لمحاربة أو تحريم معاداة الأديان على غرار “معاداة السامية”.
لم يكن أحد يُعير الانتباه للمبالغة في تعميق “ظاهرة الإسلاموفوبيا”، أو في عواقبها الوخيمة على المسلمين والعرب.. والتي بدأت ببيانات ورسوم تحريضية، ثم تمددت واتسعت حتى أصبحت الآن عبارة عن هجمات إرهابية.. والخوف كل الخوف من أن تصبح تلك الأعمال الوحشية، منظمة، خصوصًا بأن هناك أحزابا في الغرب تشكل حواضن لمثل ذلك.
تلك المجزرة، التي ارتكبها يميني متطرف خطط لها منذ فترة طويلة، بحق عُباد عُزل داخل مسجدين، ترفضها وتستنكرها وتشجبها الأخلاق والإنسانية، كما ترفض كل العمليات التي قامت بها ثلة مارقون، يدعون الإسلام وهو منهم براء، كتنظيم داعش الإرهابي.
ألا يحق لنا أن نتساءل، لماذا العمليات الإرهابية، التي يقوم بها أبناء الغرب يُطلق عليها “فردية”، وتلك التي يقوم بها من يدعي الإسلام، نحن نلفظهم أولًا قبل الغرب، بأنها جماعية وتُعتبر منهاج حياة عند العرب والمسلمين؟
المؤتمرات والندوات والجلسات الحوارية حول “الحوار بين الأديان” كثيرا ما تعقد وتنظم في بلادنا.. مع أنه كان الأولى أن تُعقد هناك في بلاد الغرب، الذين يصورنا أصحابها بهتانًا وكذبًا، بأننا نحن فقط من يرفض الآخر.
لماذا لا يتم إجراء حوارات بين الأديان هناك، في بلاد يُمنع فيها رفع صوت الأذان خارج مبنى المسجد.. ونحن في بلادنا مسموح لأبناء الديانات الأخرى ممارسة طقوسهم بالطريقة التي يرونها مناسبة.. وهذا ليس من باب المنة، وإنما قائم على أساس من احترام الآخر ودينه ومعتقده.
الحوار، يجب أن يكون عند أولئك الذين يعتقدون بأنهم أوصياء على الآخرين.. فليس ذنبنا نحن العرب والمسلمين أن تقوم جهات غربية بخلق مجموعات إرهابية تدعي الإسلام، وتقدم لها كل ما تحتاجه من مال ودعم لوجستي، ثم تصرح بأن المسلمين جميعهم على هذه الشاكلة.
إننا نقر، بأن من بيننا من يقوم بأفعال لا يقبلها دين أو عقل أو إنسانية، والمجتمع المسلم يلفظها جملة وتفصيلًا لا بل ويحاربها.. والعالم أجمع يشهد بأن الأردن من أكثر البلدان محاربة للإرهاب وأهله، لا بل والأكثر اكتواء بنيرانه، والأدلة على ذلك كثيرة بدءا من تفجيرات فنادق عمان ثم الركبان فإربد والكرك.
في البلاد العربية بشكل عام، والأردن بشكل خاص، نجزم والجميع متيقن ومتأكد من ذلك، بأنها لم تشهد حادثة مشاجرة واحدة مبنية أو قائمة على أساس طائفي، فلا أحد من المسلمين في هذه البلاد “تشاجر” مع أخ له من الديانة المسيحية لمجرد أنه مسيحي، والعكس صحيح تمامًا.
اليوم يقع على عاتق البلدان العربية، والأردن على رأسهم، هم آخر ومسؤولية جديدة، إذ على القائمين عليها من مسؤولين وصناع قرار أن يعدوا العدة اللازمة الضرورية، فمجزرة المسجدين قد تدفع أناسا ضعيفي النفوس إلى الانضمام إلى جماعات متطرفة من بينها “داعش”.
والأكثر خطورة من ذلك، أن تصبح هناك خلايا نائمة، تتبع تنظيمات متطرفة، أو تبدأ بمرحلة العمل السري الذي هو أخطر، وسلبياته أكثر.
نأمل ونتمنى ألا تكون هذه “الفعلة الشنيعة” بداية لظاهرة جديدة سيكتوي بنيرانيها العرب والمسلمون في بلاد الغرب، وبالأخص لأن التصريحات الصادرة عن ذلك “الجزار” تلقى آذانا صاغية لدى الكثير هناك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock