أفكار ومواقف

حوار غير مكتمل

ندوات وحوارات ومؤتمرات حول الإرهاب ورفضه ومكافحته، كل هذا يبدو جهداً جميلاً وخطوات ضرورية لصناعة رأي عام يرفض التطرف والإرهاب والعنف، لكن هذه الحوارات غير مكتملة بل تشبه حديثاً بين الاب والام والابن حول زواجه من فتاة شاهدها على احد القنوات الفضائية، فهي لم تسمع به ولا تدري عن نواياه الحسنة لطلب يدها.


الحوار حول الإرهاب والتطرف ينقصه ممارسو التطرف وصنّاع الارهاب وهم ثلاثة اطراف: اسرائيل التي وضعت حجر الأساس للإرهاب والقتل والتطرف في المنطقة، فاحتلت الأرض وشردت الانسان وفعلت كل ما بوسعها، والطرف الثاني الولايات المتحدة وبعض قوى الغرب التي كانت العون والسند لبناء كيان الاحتلال، بل وعملت على ان تجعل كل ما يفعله مشروعاً ومقبولاً، واعطته قوة الواقع عبر مساعدة اسرائيل على تجاهل الشرعية الدولية والكم الكبير من القرارات ومشاريع القرارات التي دخلت المنظمة الدولية. اما الطرف الثالث وهم ضحية من ضحايا ارهاب اميركا واسرائيل, لكنهم تحولوا إلى جناةٍ بحق امتهم؛ هم تلك الفئات التي امتلكت قناعات جعلتها تعتقد ان قتل الابرياء وتفجير المدن وقتل رجال الأمن العرب والمسلمين، وحتى الابرياء من الدول الغربية، عبادة ودين وجهاد في سبيل الله، بل ان بعض هؤلاء اعتقد ان الاولوية لاستهداف ساحات عربية على استهداف جيوش احتلال واضحة المعالم.


وزاد من صعوبة المشهد أنّ البعض خلط؛ فمارس مقاومة للمحتل وارهاباً وعنفاً بحق الابرياء في ساحات عربية، وهذا ما شوه كل عمل معقول. فالماء الطاهر يفسد حتى لو دخل فيه قليل من النجاسة؛ فكيف اذا اختل ميزان الفكر بمعتقدات تبيح قتل الابرياء والعبث باقتصاد شعوبهم؟ ولهذا فإن هؤلاء قد افسدوا على انفسهم وعلى الجهات الصادقة التي تمارس مقاومة من دون خلط واعطوا فرصة للمحرضين في الغرب على توسيع دائرة التشويه والاتهام.


واذا عدنا الى الطرفين الاول والثاني؛ فإن اسرائيل واميركا مارستا او طورتا ارهاباً من نوع خاص عندما حاولتا أن تقنعا العالم بتعريف خاص للإرهاب يضفي شرعية على ارهاب اسرائيل. فوضعت حركات المقاومة النظيفة في فلسطين في قائمة الارهاب، وبهذا عملت على اعطاء شرعية اضافية للقمع والقتل الصهيوني.


كل الحوارات التي تتم في منطقتنا والعالم غير مجدية؛ لأن اميركا واسرائيل مصرتان على ارهابهما وتطرفهما وعدوانهما على الأمة. بل وتحاولان تزيينه وتقديمه بصور مثل الديمقراطية ومواجهة القمع، كما ان المجموعات التي تؤمن بالتطرف وتمارسه تغلق اذانها عن الاستماع، بل وتصنف كل القوى المعتدلة – بما فيها الحركات الاسلامية المشاركة في الحياة السياسية- في خانة اعوان الانظمة والمشاركة في ديمقراطية اقل ما توصف به بأنها خروج عن الدين.


لن نصل الى مسار حقيقي للقضاء على التطرف قبل ان تقلع اميركا واسرائيل عن سياساتهما، فعندها قد تكون الطريق اسهل نحو الطرف الثالث، وعندها ايضاً قد تكون الحوارات معقولة، لكن ما يجري الآن ليس اكثر من حوار بين المعتدلين او الضحايا. وكلنا نوصي انفسنا بالرشد والاعتدال بينما الاطراف التي تمارس التطرف تذهب بعيداً في مسارها.


[email protected]

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock