أفكار ومواقف

حوافز.. علاوات المعلمين مثلا!!

تجاوزت كلمة علاوات وحوافز في ايامنا الحالية من مفهوم اداري بحت الى محرك ومشاركة مجتمعية واسعة، لتصبح غير مقرونة بالموظف او العامل واقرانه، لنشهدها ذريعة واداة ضغط مجتمعي واسع، حتى تراءت لدينا في حديث الشارع وتمثيله في مسيرات او بطولات “فيسبوكية” او “تويترية” ، وهنا وجب محاولة اعادة التذكير بالمعنى واهميته.
في علم الادارة للمعنى مفاهيم واسعة وغالبها ينظر إلى العلاوة كونها احد الحوافز وليس جميعها وتمثل مجموعة العوامل التي تعمل على إثارة القوى الحركية في الإنسان والتي تؤثر على سلوكه وتصرفاته، وينظر إليها كذلك على أنها تشمل كل الأساليب المستخدمة لحث العاملين على العمل المثمر، و بالتالي فإن الحوافز: “كل الوسائل والعوامل التي يكون من شأنها حث الموظفين والعمال على أداء واجباتهم بجد وإخلاص، وتشجيع العاملين على بذل أكبر جهد زائد عن المعدل في مجال الإنتاج”.
الباحث في المفهوم اعلاه يدرك اننا نتحدث عن امر استثنائي من الطرفين؛ واقصد اليوم هنا الموظف (المعلم) بان يكون قدم ما هو استثنائي حسب متطلبات وشروط منح العلاوة، ليكون الحافز ( العلاوة المعتمدة) سواء بحكم القانون او الاتفاق المسبق محركا في سلوكه ومطالبه، ومن صاحب العمل ( وزارة التربية والتعليم) بتحقيق زائد المعدل في مجال الانتاج ليقدم الحافز، ولا طرف ثالثا بينهما، ومن يبحث عن غير ذلك اما راكب موجة، او باحث شهرة ،او “ فاضي اشغال” ،او موجها. بينما في حالتنا “حالة المعلم” معلوم لدينا ان الطرفين يملكان مخزونا من الوعي والثقافة والعلم والادراك مما يستوجب سرعة البديهة للمعنى، والتجاوب مع اركانه في التعريف اعلاه دون اخلال في (العقد) بينهما، وهو ما تم اقراره والاشارة اليه فعليا في اجتماع مجلس الوزراء في السادس من كانون الثاني من مطلع العام الحالي والخاص بقيم الزيادات الخاصة بالعلاوات الفنيّة لموظفي القطاع العام، والذي تم نشره بالتفصيل في صحيفة الغد تحت عنوان (تفاصيل نسب العلاوات كما أقرها مجلس الوزراء) ذات اليوم، مستثنيا الفئة الاولى والثانية من موظفي وزارة التربية والتعليم بان يطبّق عليهم بنود الاتفاقية الموقعة ما بين نقابة المعلمين والحكومة بتاريخ 6/ 10/ 2019. والتي قرر مجلس الوزراء فيها تكليف ديوان الخدمة المدنية، باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعداد الإطار العام للمسارات والرتب المهنيّة لموظفي القطاع العام في المهن النقابيّة والوظائف التخصصيّة الأخرى، وعلاوة كل مستوى/ رتبة، وشروط الانتقال لكل منها من المسار العادي إلى المسار المهني ورتبه المختلفة، والمرتبط بالتطور المهني واكتساب الكفايات والمهارات والتقييم السنوي وتحقيق الشروط، بما في ذلك اجتياز الاختبارات المهنيّة والتخصصيّة والكفايات والقدرات وكذلك الكفايات السلوكية، وبما ينسجم وأحكام نظام الخدمة المدنية الجديد – قيد العمل – على أن يتمّ تطبيق هذه المسارات اعتباراً من عام 2021، بعد أن يتمّ اعتماد الإطار والتعليمات الناظمة لشروط ومتطلبات هذه المسارات، ورصد المخصصات الماليّة اللازمة لذلك في موازنة العام القادم 2021.
وللانصاف هنا كون الاجابة عن اعلاه واضحة للعيان في حديث عامة الآباء حول المستوى الاكاديمي لابنائهم، وما يحققونه او ما يقدم لهم ضمن اصل العقد بين الاطراف – ولا اتحدث هنا عما يتجاوزه من زيادة انتاج وهم قلة وان كثروا – بل اتحدث عن ميزان انتاج عام مقابل شبه اجماع مجتمعي ان ابناءنا في الغالب لا يتلقون خلال ساعات تواجدهم على مقاعد الدراسة يوميا ما وجب على الطرف الاول تقديمه، ومن يملك غير ذلك غالبا هم من ارسلوا ابناءهم لمدارس خاصة ذات مستوى مرتفع مع تقديم مساعدة اضافية ايضا لهم الا – من رحم ربي – ورزقه الذكاء وراثة او رحمة بعبده المقصود او من حالفه الحظ ليكون احد ابنائه على مقاعد مدرسة حكومية جمعت اركان التعليم السليم.ولكن اتساءل هل قام الطرفان بما هو موكل اليهما حقا لانفاذ او تهيئة انفاذ بنود التعاقد بين الطرفين من حقوق وواجبات؟
وكقارئ متابع او اكاديمي دارس لعلم الادارة وجب ايضا ان اتحدث عن وجهة نظري الشخصية حول ضرورة تقديم ( العلاوات) كاحد انواع الحوافز للعامل واقصد العامل بوجه عام بمختلف اصنافه وقطاعاته ومواقعه، واثرها على المستقبل المنشود، وابرزه اداريا الوصول الى “الاستقرار الوظيفي” والذي ارى فيه اعلى الصور المعنوية عند تقديم الحوافز للموظف، والتي تتجاوز الصورة او الشكل المادي لها، والتي ترتبط غالبا بالشعور بالرضى مها اختلفت مستوياته، ولكنه اساس الاستقرار المعيشي، الا انه عندما يفقد العاملون الامل في تقاضي ما يتجاوز سقف الراتب، او الاستمتاع بما يطور قدراتهم، ويقدر اسهاماتهم، فان منهم، على الارجح من سيدخل في سبات عميق من الانعزال، لان احدا لن يقدر مجهوداتهم.
“المعلم” ركيزة انتاج مختلف في توجيه نمو القطاعات جميعها، بما يضخه من قوى بشرية واعية، مدربة، مؤهلة، متعلمة، متمكنة ، واستمرار تقديم (العلاوات) كحوافز له ابرز اركان اثارة القوى الحركية او الكامنة فيه لانجاح ما سبق جميعه، ولكن لنكن منصفين مع انفسنا وندعوه ان يقدم فعلا ما هو مطلوب منه دون مزاودة او تعد او اخلال وسنكون جميعا كما نحن الان معه.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock