آخر الأخبار حياتناحياتنا

حوراء علاونة.. مبدعة تستنطق “أكياس الشاي” وتحوّلها للوحات فنية جذابة

إبراهيم المبيضين

عمّان – لم يكن غريبا أن يصب الرسامون إبداعات ريشاتهم وخطوطهم وألوانهم على مساحات الأوراق البيضاء او الكرتون المقوى أو حتى الخشب والخامات الاخرى، بتميز وانفراد قد يصل حد الجنون في كثير من الأحيان. اما أن نرى تلك الخطوط والألوان قد شكلّت لوحات فنية صغيرة مرسومة على أكياس الشاي فذلك قد يعده بعضهم “جنونا فوق جنون”.. “والفنون جنون” كما يقولون.
رغم صغر مساحتها، وحاجتها إلى صبر كبير ودقة في التعامل معها كمساحة ضيقة للرسم، إلا ان الشابة الأردنية حوراء علاونة وجدت في “أكياس الشاي” بعد تجفيفها “متنفسا لها” ودائرة جديدة “تصب فيها موهبتها في الرسم والتي طورتها منذ الصغر لتحول هذه الأكياس بالخطوط والألوان الى لوحات فنية صغيرة جذابة تلفت الانتباه والنظر وتعجب متابعيها على شبكات التواصل الاجتماعي.
واتجهت حوراء علاونة (28 عاما) للرسم على أكياس الشاي “انطلاقا من شغفها وحبها للرسم بطرق وافكار غير تقليدية” كما تقول في حديث خاص لـ ” الغد”، فيما تؤكد أنها تواصل الرسم ايضا بالطرق التقليدية والرسم على الزجاج مع اهتمام برسم الزخارف وفن الماندالا، الذي يقوم على رسم النقوش والاشكال الهندسية ويحتوي على الكثير من التفاصيل، والخطوط والنقاط.
وتقول علاونة، التي تحمل شهادة في تخصص “الارشاد النفسي” من جامعة اليرموك ان قصتها مع الرسم بدأت من صغرها مع “تعلق وشغف قديم بالألوان، وإغراءات المساحات البيضاء الفارغة”، مؤكدة أن هذه الموهبة تطورت لديها مع الدعم الذي وجدته من عائلتها، الى جانب اجتهادها في التعلم ذاتيا بالمتابعة والنظر ومشاهدة الفنون المختلفة عبر ما وفرته التكنولوجيا من محتوى له علاقة بفنون الرسم، لتطور مهارتها في الرسم باشكال وانواع متنوعة مع مرور السنوات.
وعن الرسم على أكياس الشاي المجففة توضح علاونة بأنها بدأت في هذا الاتجاه قبل اربع سنوات، وتقول : “بدأت الرسم على أكياس الشاي، رسومات مصغرة، أحببت الرسم على هذه الأكياس بالتحديد اشباعاً لفضول الرسام في تجربة خامات جديدة للرسم عليها، واستنطاقاً للمساحات الصغيرة المحدودة، مثل مساحة كيس من الشاي!”.


وتشير الى أنها رسمت حتى يومنا هذا نحو 250 لوحة مصغرة على أكياس الشاي وكانت تعرضها على حساباتها الشخصية على فيسبوك وانستغرام لتلاقي “اعجابا واستغرابا من الناس في وقت واحد”، وخصوصا انها ركزت في رسوماتها على اختيار مواضيع لها علاقة بالماضي والطفولة وشخصيات الكرتون والأدوات والأجهزة المستخدمة في الحياة اليومية والتي اندثرت بحكم التقدم التقني، ومجموعات من الرسومات للفساتين والتصميم النسائية.
وعن خطوات الرسم على أكياس الشاي تبين علاونة انها تقوم اولا بجمعها وغسلها وتنظيفها من بقايا الشاي ثم تجففها، وصولا الى خطوة البدء بالرسم، لافتة الى ان هذا النوع من الرسم يحتاج الى صبر ودقة في العمل.
وتقول انها تستخدم الالوان المائية في الغالب لاخراج هذه اللوحات الفنية المصغرة، ثم عرضها للجمهور والمتابعين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وعن علاقتها بالرسم تقول علاونة ببلاغة ان الرسم والفن “يكمل شخصيتها وحالتها النفسية ويعززها في كثير من الاحيان”.
وتضيف: “ان الفن والرسم هو طريقتي في التعبير عن حب عزلتي، عن غضبي وسخطي أحياناً، عن فرحي وسعادتي في أحيان أُخرى كثيرة”.
وتؤكد علاونة أن لديها دائما دوافع كثيره للرسم، أولها الحب والشغف بالرسم، ثم الرغبة في عمل مشروع يدر دخلا ماديا، فضلا عن ان هذه الموهبة أصبحت تسد الفراغ والوقت الزائد لديها، مستشردة بعبارة الفيلسوف (اميل سيوران) الذي يقول: “نكفّ عن الخوف من الغد حين نتعلّم كيف نغترف من الفراغ ملء اليدين، المللُ يصنع المعجزات، إنّه يحوّل الفراغ إلى مادّة، هو نفسه فراغ مُغذِّ”.
وتنصح علاونة الشباب والصغار بان يتبعوا شغفهم وان لا يستسلموا للمعوقات والحواجز التي تظهر في طريقهم ومهما كانت طبيعة المحيط الذي يعيشون فيه حتى يصلوا الى ما يحلمون به من مستويات النجاح، مؤكدة اهمية التعلم الذاتي اذا ما وجد الطفل او الشاب موهبة لديه في مجال معين، وخصوصا ان العالم الرقمي اليوم يعج بالكثير من المحتوى والمعرفة والدورات المتخصصة في كل المجالات والتي يمكن لاي شخص التعلم منها وتطوير مهاراته من خلالها.
وتقول: “يجب على الشاب ان يكون مثابرا ويعمل باستمرار على تطوير موهبته في اي مجال كان هذه الموهبة”.
وتؤكد علاونة أهمية دعم الاهل بالانتباه الى مواهب أطفالهم وابنائهم، ومحاولة دعمهم بأي شكل من الأشكال لأن ذلك قد يدفعهم في المستقبل للتخصص والنجاح في هذه المواهب.
وتشير أيضا إلى اهمية وجود حاضنات أعمال وجهات معنية بدعم الفن والرسم والمواهب الشابة، لأن ذلك قد ينتج مشاريع ومواهب اردنية متفوقة قد تصنع فرقا في المجتمع والناس والاقتصاد.
وتؤكد ان الرسم والفن “هو حياة” للفنان يجدد به نشاطه ويشبع رغبته وشغفه، كما انه “حياة” للناس يشبعون فيه بحثهم عن الجمال والابداع، مشيرة الى النظر الى هذه الموهبة او انتاجاتها على انها مجرد ترف او كماليات، يمثل نظرة منقوصة الى هذا النوع من الابداع.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock