صحافة عبرية

حياة العربي غير مهمة

هآرتس

عودة بشارات 25/10/2021

والدة السجين الاداري مقداد القواسمة توسلت كي يمنعوا عضو الكنيست ايتمار بن غبير من الدخول الى الغرفة التي يوجد فيها ابنها، المضرب عن الطعام منذ 91 في مستشفى كابلان. “مقداد لن يتحمل الزيارة. دخول بن غبير يمكن أن يتسبب بزيادة نبضه وضغط دمه وهو لن يتحمل ذلك. الزيارة ستقضي عليه”، قالت الأم. “اذا جاء الى هنا فمن شبه المؤكد أنه سيصرخ على مقداد ويقول له بأنه يستحق الموت. من فضلكم لا تسمحوا له بالقدوم”.
ماذا كنتم ستفعلون لو أنكم كنتم في مكان عضو الكنيست ايمن عودة، الذي كان موجودا في زمن اقتحام غرفة المريض؟ من جهة، هناك أم تطالب بإنقاذ ابنها من بين فكي كماشة هذا الازعر. وفي المقابل هناك الصحفي باروخ قره الذي يطالب، بأثر رجعي، بالسماح لبن غبير بتجسيد حصانته المقدسة. حصانة امام كرامة وسلامة المريض؟ الخيار في أيديكم.
ما هو رأيكم ايضا أن نائب مدير مستشفى كابلان، د. ايتان لافون، يلقي عن كاهله واجبه المقدس وهو حماية المريض، وبدلا من ذلك يقوم بتوبيخ اعضاء الكنيست، الذي ينوي اختراق خصوصية المريض والذي يدافع عنه، “هذا الاستفزاز افعلوه في مكان آخر”. الخجل يخجل من تهرب نائب مدير المستشفى من المسؤولية الطبية”.
هاكم الصورة من بعيد. بن غبير مسموح له، حسب رئيس الكنيست ميكي ليفي والصحفي المثقف قره، خرق خصوصية المريض. في حين أنه في الجانب الآخر لنفس العالم ، يقف طاقم طبي للشرطة مدة عشرات الدقائق قرب المصاب يعقوب أبو القيعان دون أن يقدم له مساعدة طبية يمكن أن تنقذ حياته وبقي ينزف حتى الموت. أنتم تشاهدون اللامعقول في تجسده. فمن جهة، المريض يتم التخلي عنه لزعرنة الفاشي، ومن جهة اخرى، المصاب يبقى ينزف حتى الموت بحضور طاقم طبي. في الحالتين حياة العربي تساوي قشرة ثوم.
ليس فقط حياة العربي هي التي تساوي قشرة ثوم، بل ايضا حصانة عضو الكنيست العربي. عندما تم دفع عضو الكنيست احمد الطيبي من قبل جندي وتم منعه من زيارة الخليل فإن الجيش ووسائل الاعلام صعدوا على المتاريس واثنوا على عنف الجندي. ولم يتم قول أي كلمة عن احترام حصانة عضو الكنيست العربي. ولكن عندما يقوم عضو كنيست عربي بواجبه الانساني فإن سيف الصحفي الليبرالي يتم وضعه على عنقه. هاكم توزيع العمل القذر بين صحفيي الدولة القومية اليهودية.
على كل الاصعدة حياة العرب تساوي قشرة الثوم! المحكمة العليا تجد أنه من الصحيح اغلاق ملف التحقيق في موت ابو القيعان. حقا، لماذا نبش الجراح. كل الامور لا يعدو حياة عربي. وقد قال الكاتب دافيد غروسمان بعد اهمال حياة عمر أبو جريبان من قبل شرطيين وتركه على جانب الشارع: “لماذا؟ من الذي مات؟”، في المقابل، النيابة العامة اغلقت الملف ضد المشاركين في قتل موسى حسونة في اللد لنقص التهم. منذ متى قتل العربي يشكل تهمة؟.
في هذه الاثناء المجتمع العربي يواصل النزف. فكل يوم يحمل معه بشرى مؤلمة. واحيانا اكثر من بشرى. ولكن اذا نظرنا من بعيد فسنرى بوضوح اضلاع المثلث الثلاثة التي بفضلها تنمو الجريمة وتزدهر: أ- السلاح الذي مصدره قواعد الجيش والذي يتدفق بكمية كبيرة الى داخل المجتمع العربي. ب- الشباك الذي يتعاون مع المجرمين. ج- شرطة مشلولة بارادتها.
أنا على ثقة أنه يوجد من يشغلون وظائف، حتى في جهاز انفاذ القانون، الذين مكافحة الجريمة تعنيهم جدا. اذا، تعالوا نهمس في اذنهم بأن الساحة المركزية للحرب ضد الجريمة لا توجد في شوارع وميادين المدن العربي. من فضلكم، لا تبحثوا عن قطعة النقد تحت المصباح، بل ابحثوا عنها في المكان الذي فقدت فيه: ابحثوا عن الفشل، وبصورة أدق، عن المؤامرة التي توجد داخل مثلث الظلام هذا. كل الدلائل تشير الى أن حياة العرب تساوي قشرة ثوم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock