أفكار ومواقف

حياة جابر.. مبدعة تصنع الفرح

أمس، احتفلنا في مؤسسة عبد الحميد شومان بزميلتنا حياة جابر، بعد فوزها بجائزة الهيئة العربية للمسرح، لأفضل ممثلة مساعدة في مهرجان رم المسرحي الذي اختتمت فعالياته أخيرا.
حياة أدت دورا مهما في مسرحية “بحر ورمال” من إخراج المبدع دائما عبد السلام قبيلات، وعن نص للقاص والكاتب المبدع ياسر قبيلات.
للحقيقة، لم أشاهد المسرحية حين عرضت على الخشبة، ففي وقت العرض كنت منشغلا بعمل لم أستطع التملص منه، ولكنني عدت إلى بعض التسجيلات، وشاهدت أداء الرائع رشيد ملحس، وأيضا أداء حياة جابر التي سيقول كل من يشاهدها على الخشبة بأنها ولدت لتكون ممثلة مسرحية.
في ظهورها المسرحي الأول، استطاعت أن تحجز مكانا لها بين الكبار، فهي لم تأت إلى هذا المكان صدفة، بل قادها شغفها بالفن إلى أن تشتغل على نفسها، وأن تحسن أدواتها، وصولا إلى أن تكون نجمة يشيد الجميع بأدائها.
مواجهة الجمهور أمر ليس سهلا، فهو يختلف كثيرا عن التمثيل أمام الكاميرا التي من الممكن إعادة المشهد مرات ومرات. أما على المسرح فهذا أمر غير متاح، والخطأ لا يمكن إعادته، بل سيبقى ملتصقا بذاكرة الجمهور، ولن يمحى بسهولة. كما أن حكم الجمهور على الأداء يظهر في الحال، فيتفاعلون مع الأداء الجيد ويصفقون له، بينما يتثاءبون مع الأداء الضعيف، وربما يتململون ويبدؤون بالدردشة فيما بينهم.
لكنها بمواجهتها الأولى مع الجمهور، استطاعت حياة أن تجرّ وعيه إلى حضورها المميز، وأن تجبره على احترام هذا الظهور والألق، وأيضا، أن تلفت انتباه أعضاء لجنة التحكيم، الذين احترموا قدراتها الفنية وموهبتها الصارخة، فجاء قرارهم بالإجماع على منحها الجائزة من بين 13 ممثلة منافسة.
بعيدا عن خشبة المسرح، وقريبا من الحياة اليومية الاعتيادية، تظهر حياة كفنانة تعيش دورها بكل شغف وحب. فهي تعمد إلى أداء أعمالها اليومية في القسم الذي تعمل فيه، بطريقة تشي بأنها تعيش دورا، وينبغي أن تؤديه على أفضل ما يكون. كثيرا ما تلجأ إلى تغيير لهجتها، فمرّة تتحدث بالبدوية أو الأردنية العمّانية، أو الخليجية واللبنانية والسورية. فهي لا تكفّ عن تذكيرنا باستمرار بأنها فنانة، وبأنها تبحث عن مكانها الطبيعي، وعن فرصها التي لا بد لها أن تخلقها في هذا العالم المزدحم.
تؤمن بنفسها، وتؤمن أيضا بأنها ستصل يوما إلى هدفها، فبحسب قناعتها أن الإنسان لا يعيش سوى مرة واحدة فقط، لذلك ينبغي عليه أن يستغل هذه الفرصة الوحيدة، وأن يعيشها على أفضل ما يكون، ملاحقا شغفه.
هذه هي نجمتنا الصاعدة حياة جابر، ولكن الأهم من ذلك كله هو شخصيتها المفرطة بالفرح والتفاؤل والحب، فهي تزرع الابتسامة أينما حلت، وتجلب الفرح لكل مجلس تحل فيه.. هي بحق جالبة الفرح والمسرّة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock