صحافة عبرية

حياة وموت عزرا ناوي

هآرتس

بقلم: ميخال بيلغ

عزرا ناوي لم يمتثل لهيمنة الحكومة أو القانون أو التقليد الدارج أو قواعد السلوك السوي. فقد حارب مظالم الاحتلال سنوات طويلة. كل يوم، في الليل وفي النهار، ليس بالكلام الجميل أو بالمقالات في “هآرتس”، بل بجسده وافعاله وامواله وصحته وحبه. ولم تستطع أي قوة في العالم وقفه. ليس حكومة اسرائيل وجيشها وليس زعران المستوطنين وليس زعران جمعيات اليمين وليس الاعتقالات والتهديدات أو الضرب والسجن. حتى الشلل الدماغي الذي اصابه عندما خرج من المعتقل بعد نشر التحقيق المخجل في برنامج “عوفداه” – وهو تحقيق محرر من مواد مختلقة لتسجيلات سرية برعاية جمعيات “حتى هنا” و”اذا شئتم” – لم يوقفه.
أنا لن احاول هنا احصاء عدد النضالات الكثيرة التي قام بها في جنوب جبل الخليل بشكل خاص، وفي المناطق المحتلة بشكل عام. ناوي وصل بسيارته المضروبة الى كل قرية نائية وكل مغارة وكل كوخ من الصفيح. وفي كل مكان وصل اليه اصبح صديق وشريك كامل في النضال من اجل انقاذ عنزة فقير اخرى وزراعة قطعة ارض صغيرة وتنظيف بئر للمياه تدم تدميره أو اخلاء انقاض وتجنيد كفالات لاعتقال عبثي والدفاع امام اقتحام مليشيات المستوطنين – روتين حياة الاحتلال. مقاومة غير عنيفة لكنها حازمة ومستفزة ومتواصلة، على الارض.
هاتفه يرن في النهار وفي الليل لطلب المساعدة، وكان يستجيب لها جميعها. حتى الآن السؤال الاول لمئات الفلسطينيين في يطا وفي مسافر يطا وفي الخليل الذي يلتقون مع نشطاء “تعايش”، هو أين عزرا، كيف حاله، قولوا له… سبب ذلك هو أنه الى جانب عزرا والتضامن، عزرا كان رمزا. فقد كان البطل بالنسبة للمسولبين والمقموعين، وحارب بدون وجل المضطهدين والسارقين وعلم آخرين كيفية النضال.
عن حياته يمكن أن نقص عددا لا يحصى من القصص. ناوي كان رجل بري، مغامر، منفلت العقال، سخي الى درجة غير محدودة، يحب الحياة والطعام والحب. لغته الغنية، ولفظه السليم وصوته الدافئ الذي لا ينسى، كانت تأسر القلوب. وقد سمع دائما وكأنه قريب جدا، ملتهب، غير صبور، هكذا كان الامر حقا.
ولكن يجب التفكير ايضا بموته. يمكن أن يخطر ببالي ثلاثة اشخاص دفعوا ثمنا باهظا لنضالهم ضد النظام القمعي والعيب الاخلاقي لاسرائيل: مردخاي فعنونو وتالي حيما وناوي. فهل كان صدفة أن الاسماء هي فعنونو وحيما وناوي؟ في سنوات حياته الاخيرة، بعد التصفية المركزة التي فعلوها به في “عوفداه” كان عزرا يسير مع عكازه في كل مكان جرى فيه نضال ضد الاحتلال. وكان في فمه سؤال، الذي طبعه ايضا على قميص “لماذا لا يوجد اشكناز في حرس الحدود؟”.
مع هذا السؤال نجح كالعادة ذات ليلة في العيسوية في ذروة اقتحام الشرطة للقرية، في اخراج قائد القوة عن طوره. هذا كان بعد الشلل الدماغي الذي اصابه وصعوبة مشيه. جميعنا وقفنا قرب الحائط، نشاهد ونصور التنكيل الذي يمارس ضد السكان. في هذه الحالة هذا كان يبدو ضد شاب كان يجلس على حافة بيته. يصعب التذكر، كان هناك الكثير جدا من قنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل والضرب. ولكن ناوي لم يكن يستطيع ولم يرغب في أن يصمت، حتى لو مرة واحدة في حياته، على الظلم. وقد قام بقطع الشارع قبل أن نتمكن من وقفه، وكأنه محمول مثل الريح على عكازه، وسأل ما رغب في أن يسأله وعن بعض الامور الاخرى، وتم رميه على الارض وجره الى الزنزانة، ومكث مرة اخرى، للمرة الاخيرة في حياته، في غرفة الاعتقال.
ناوي ذهب الى حيث يريد الذهاب وقال ما أراد قوله وضحك على الجميع وأحب من أراد أن يحبه. السلطات أثارت غضبه. الظلم أغضبه. وقد ساعد كل من طلب مساعدته، ليس حقا على اساس سياسي. وقد تقاسم كل ما لديه مع الآخرين، وحتى تقاسم ما لم يكن لديه. هناك كثيرون جدا يتذكرون ويبكون على ذهاب هذا الشخص المحسن، الجميل، سليط اللسان والجريء. ذات يوم سيسقط الاحتلال وذكرى عزرا ناوي، المحارب من اجل حقوق الانسان، ستضيء. لقد كان بطلا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock