حياتناصحة وأسرة

حيل بارعة يمكن استخدامها لصناعة بيض “نباتي”

يأتي البيض النباتي الآن مخفوقًا ومقليًا وحتى مسلوقًا، لكن لا شيء يمكن أن يضاهي التنوع الموجود في بيض الدجاج.

عندما أخرجت الكعكة من الفرن، كان بإمكاني بالفعل أن أقول إنها ستكون لذيذة، إذ كان أمامي تسع قباب ذهبية وبنية اللون تفوح منها رائحة الفانيليا والزبدة في جميع أنحاء الغرفة. فما الذي يمكن أن يحدث بشكل خاطئ؟

كان ذلك في عام 2015 وكنت قد تحولت إلى شخص نباتي حديثًا – في ذلك الوقت، كان هذا الأمر لا يزال يُعتبر “غريبًا”، وربما حتى “مريبًا” إلى حد ما.

وفي فترة ما قبل العصر النباتي (تقريبًا)، كانت البدائل النباتية تُصنع في الغالب في المنزل، ويجري ابتكارها بفضل نصائح من شبكة من المدونين البارعين.l

ولكي تعثر على هذه الأطعمة النادرة في أحد المتاجر، عادة ما يتعين عليك زيارة الجزء الخلفي من متجر الأطعمة الصحية وتحديد مكان ثلاجة المنتجات المتنوعة التي تزعم أن لها علاقة بالجبن أو الدجاج.

لكن من بين كل هذه الصعوبات، ربما كان التحدي الأكبر هو عدم وجود البيض النباتي، ويعود السبب في ذلك جزئيًا إلى المتعة التي يجدها الشخص في تقطيع صفار البيض، وإلى أن البيض يدخل في كل الأطعمة تقريبًا.

وكان من الصعب الحصول على بدائل للبيض، وحتى لو كانت موجودة، فمن المؤكد أنه لا يمكن العثور عليها على بُعد دقائق قليلة من شقتي.

وبدلاً من ذلك، ظهر الخيار الأفضل التالي بعد تصفح عدد من المواقع الإلكترونية التي توصي ببعض البدائل – الموز، والبطاطا المهروسة، والصودا ، وصلصة التفاح – التي، لنكن صادقين، ليس لديها سوى القليل جدًا من القواسم المشتركة مع البيض الحقيقي. وقررت أن أجرب أحد هذه البدائل.

وللأسف، عندما وضعت الكعكة الأولى في فمي، بمزيجها من المكونات الشهية تمامًا، بما في ذلك السكر والدقيق ذاتي التخمير والسمن ومستخلص الفانيليا والموز وحليب الصويا، كانت – بطريقة ما – غير صالحة للأكل.

وسرعان ما اختفى الهواء الذي كان يؤدي إلى ظهور الكيكة على شكل قبة مرتفعة، واتضح أن السطح الخارجي برونزي اللون كان متحجرا مثل الصخور، وسرعان ما انهار شكل الكيكة بالكامل، مثل فوهة بركان ثار حديثًا.

أكوافابا
أكوافابا أو ماء الحمص هو البديل الجديد لبياض البيض، ويتشكل عندما تذوب جزئيات من الحمص في الماء المخزنة فيه

لكن اليوم، وبعد سبع سنوات فقط، لا يمكن التعرف على المشهد النباتي تقريبًا.

والآن، لا يزال أولئك الذين يتخلون عن المنتجات الحيوانية قادرين على تناول لحم الخنزير وجبن الكامامبير ولفائف النقانق والمايونيز وحتى الساشيمي – أو على الأقل بدائل معقولة لهذه المنتجات.

وبفضل عدد من الاكتشافات الجيدة، بدءًا من القوام الكريمي الفائق لمنتجات الشوفان ووصولا إلى الملمس الخارق لفاكهة الجاك فروت – يمكن تحويل هذا الأخير إلى لحم خنزير أو سلطعون حقيقي – فقد تخلص الطعام النباتي من وصمة العار بأنه “طعام الأرانب”، وتسلل إلى ثلاجات وأفران حتى أكثر آكلي اللحوم التزاما.

وشهدت السنوات القليلة الماضية أيضًا تطورا هائلا فيما يتعلق بتوافر بدائل البيض. وسواء كنت تفضل البيض مخلوطًا أو مسلوقًا أو مقليًا، وسواء كنت في حاجة إليه للخبز أو لصنع كوكتيل، فهناك الآن منتجات نباتية تصلح كبديل لكل شيء تقريبًا. لكن هناك شيئا واحدا غير موجود بعد، وهو “البيضة الاصطناعية متعددة الأغراض”.

وعلى الرغم من سنوات البحث والجهود المشتركة لمئات الطهاة والعلماء والمخترعين والطهاة المنزليين، لا يوجد منتج واحد يمكن أن يحل محل البيضة.

وبدلاً من ذلك، فأنت بحاجة إلى سلة كاملة من الأطعمة المتخصصة – مزيج من المنتجات التجارية المتقنة والمكونات الفردية التي تصلح كل منها لمهمة محددة فقط، كما هو الحال مع بدائل الخبز.

تقول فاطمة بوكيد، أخصائية تكنولوجيا الأغذية في معهد بحوث وتكنولوجيا الأغذية الزراعية بأسبانيا: “نحتاج إلى تكييف وتغيير تركيبة البيض النباتي، اعتمادًا على الطعام الذي نريد صنعه”.

لقد درست فاطمة مجموعة البيض النباتي المتاح حاليًا، وتقول عن ذلك: “أنت بحاجة إلى مكونات مختلفة لتحل محل البيض في المايونيز والمخبوزات، على سبيل المثال”.

وفي عام 2013، ابتكرت المدونة البريطانية ميريام سوريل بديلاً نباتيًا للبيض المسلوق.

واستخدمت هذه الوصفة مزيجًا من حليب الصويا والأغار، وهي مادة هلامية مستخرجة من الأعشاب البحرية، للحصول على لون أبيض مع نسيج مطاطي أصلي ، ومزيج من البطاطس المهروسة المصبوغة بالكركم لصنع صفار جاف بشكل مميز.

البيض النباتي
لا يحتوي البيض النباتي غالبًا على نفس القدر من البروتين الموجود في بيض الدجاج، لكنه أيضًا لا يحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول

وبعد ذلك، توصلت أخصائية التغذية الأسترالية إيلي بولين إلى بديل رائع في عام 2019، إذ اشتملت نسختها الخاصة من البيض النباتي على بياض من الحليب النباتي ودقيق الأرز والماء، والتي يمكن وضعها في مقلاة، يليها صفار ناعم مصنوع من اليقطين المهروس – بعد بضع دقائق، تبدأ الحواف تضعف وتُكون فقاعات، ويظل الصفار لزجًا، ولا يمكن تمييزه من الناحية الشكلية عن البيض المقلي العادي.

لكن أحدث بديل للبيض الطبيعي كان اختراعًا أستراليًا أيضا، ابتكره مقهى “كروكس” في مدينة أديلايد.

وفي مقطع فيديو نُشر على منصة “تيك توك” للتواصل الاجتماعي، تنزلق سكين عبر ما يشبه وجبة فطور فاخرة عادية، مع الخبز المحمص ولحم الخنزير المقدد والبيض المسلوق المغطى بالهولنديز والأعشاب المسحوقة.

وأثناء ذلك، ينسكب الصفار النابض بالحياة على الطبق.

لقد وصف أحد المدونين البيض النباتي المسلوق ذات مرة بأنه “وحيد القرن”، ومن السهل معرفة السبب وراء ذلك – من الصعب للغاية صنعه.

أما البدائل القديمة للبيض فكانت تتكون من شرائح التوفو المحقونة ببدائل صفار غريبة، مثل الجبن.

لكن كما توضح مقالة حديثة في مجلة “فايس”، كان البيض النباتي المسلوق الذي توصل إليه مقهى “كروكس” أكثر تعقيدًا بشكل ملحوظ – إذ صُنع باستخدام معجون أساسه الطماطم وتقنية تعرف باسم “التكوير”.

وتتضمن هذه الحيلة المفضلة لدى الطهاة المتميزين إلقاء نقطة من سائل – في هذه الحالة “صفار” البيض – تحتوي على ألجينات الصوديوم، الموجودة في الأعشاب البحرية، في إناء يحتوي على مركبات الكالسيوم.

وفي الثانية التي تسقط فيها كتلة صفار البيض، تتشكل كرة شبه مثالية، ويتشكل غشاء حولها: أيونات الصوديوم من الطبقات الخارجية للكرة يجري إزاحتها عن طريق الكالسيوم الموجود في الإناء، وهو ما يؤدي إلى تشكيل مادة شبيهة بالهلام.

ويمكن بعد ذلك إزالة هذا “الصفار” الكروي، الذي لا يزال سائلاً من الداخل، وتبدأ العملية برمتها مرة أخرى – هذه المرة لتغليف الصفار في كرة “بيضاء”.

وتكون النتيجة النهائية هي بيضة بديلة كروية الشكل.

البيض النباتي
تختلف بدائل البيض على نطاق واسع، إذ يمكن صنعها من بروتين الصويا وعصير الحمص والبطاطا المجففة ودقيق الفاصوليا والعديد من المكونات الأخرى المدهشة

لكن هناك حيلا ذكية أخرى وراء صناعة العديد من أشكال البيض النباتي، وتتمثل إحدى هذه الحيل في ملح الهيمالايا الأسود الذي يعرف باسم “كالا ناماك”. إنه معدن بركاني الأصل.

ويحتوي على مركبات كبريتيد الحديد مختلطة مع كلوريد الصوديوم العادي.

ويضفي هذا “البيض المزيف” رائحة نفاذة، تمامًا كما هو الحال في الرائحة الحقيقية – وتتشكل المركبات عادةً عندما يتفاعل كبريتيد الهيدروجين من اللون الأبيض مع البروتينات الغنية بالحديد الموجودة في الصفار.

وهناك اكتشاف آخر يتمثل في الصفات الإعجازية لماء الحمص، والمعروف أيضًا باسم أكوافابا – وهذا النوع أكثر تنوعًا قليلاً.

وفي عام 2014، كان مهندس البرمجيات المقيم في ولاية إنديانا الأمريكية، غوس وهلت، يجرب طرقًا مختلفة لصنع المارينغ النباتي، عندما أدرك أنه يستطيع صنع رغوة ثابتة من هذه المادة.

لقد أصبح أكوافابا – وهو حرفياً مجرد السائل الذي يجري تصريفه بعيداً عن الحمص المعلب – يحظى بشعبية هائلة على شبكة الإنترنت، وأصبح اليوم محبوبا للنباتيين في جميع أنحاء العالم.

ويمكن استخدام هذا المكون لأي شيء يتطلب عمل فقاعات أو عامل ربط، بما في ذلك العصير المتنوع، والكعك والبسكويت والمايونيز.

لقد اكتشف مارتن رياني، أستاذ في كلية الزراعة والموارد الحيوية بجامعة ساسكاتشوان بكندا، فكرة أكوافابا من ابنته، ويقول عن ذلك: “لقد شعرت بالذهول تمامًا وبدأت العمل بهذا المنتج بعد ذلك مباشرة”.

ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من أن ماء الحمص يمكن أن يعمل في بعض الأحيان كبديل للبيض، إلا أنه يحتوي على تركيبة كيميائية مختلفة تماما.

يحتوي بياض البيض على حوالي 11 في المئة بروتين، في حين يحتوي أكوافابا على مجموعة من المركبات المختلفة، بما في ذلك البروتينات والكربوهيدرات والأيزوفلافون – وهي مواد كيميائية قد تساعد في الحماية من بعض الآثار الجانبية للشيخوخة – والأهم من ذلك، الصابونين التي تنتجها بعض النباتات وغالبًا ما تُستخدم كصابون طبيعي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock