أفكار ومواقف

حين تبدع “المملكة”

“من معان إلى عمان مشياً على الأقدام”، عنوان تقرير تلفزيوني لفضائية “المملكة”، عرضت فيه مسيرة الشباب المتعطلين من مدينة معان، وألقت الضوء على واقعهم وطموحاتهم.
نقطة الجذب الرئيسية في هذا التقرير كانت لغته الهادئة، من خلال ترك المجال مفتوحاً أمام الشبان ليتحدثوا عن التحديات التي واجهوها وأجبرتهم على هذا النوع من الاحتجاج الصعب، والذي جاء في واحد من أسوأ الأحوال الجوية، حيث المنخفض الجوي المصحوب بالأمطار الغزيرة والبرد القارس.
فضائية المملكة، ومنذ انطلقت، فرضت واقعاً مغايراً على الإعلام المرئي المحلي، لم يعد يجدي معه الاكتفاء بــ”أخبار العلاقات العامة” والتقارير التي تتحدث عن بيئات مثالية لمسؤولين يوزعون الابتسامات ويخبروننا أن الأمور على ما يرام، بل نبشت في الكثير من الملفات الصعبة التي كانت خطوطا حمراء في يوم ما.
هذا الواقع، ربما، هو ما حدا بالتلفزيون الأردني إلى تغيير خطابه تجاه المؤسسات العامة، وقد رأينا ذلك من خلال التغطية التلفزيونية لأخبار المنخفض الأخير، وانحياز شاشتنا الوطنية إلى نبض الشارع وغضبه نتيجة الخسائر التي تكبدها المواطن بسبب سوء البنية التحتية والإهمال.
هذا الأثر، والانزياح في عمل الاعلام المرئي، أحدثته المملكة بلا شك، فلولا تأثيرها الكبير في الساحة؛ لبقي التلفزيون الأردني قانعاً بالدور الذي يلعبه منذ عقود، وهو واقع تحت سطوة المؤسسة الرسمية التي لا تبيح له الخروج عن السطر!
بالتأكيد، تقرير المتعطلين ليس هو النجاح الوحيد للمملكة، إذ منذ انطلاقتها سعت إلى تكريس صورة تريد للجمهور أن يراها بها. فالمحطة الوليدة ظلت معنية بإقامة الصلة مع الموضوعات الساخنة التي تهم الرأي العام المحلي، إضافة إلى موضوعات عربية ودولية ذات صلة.
وفي كل تغطياتها وبرامجها الحوارية ونشراتها الإخبارية، حاولت دائماً أن تظل ممسكة بالخيط الرابط بين الشعبيّ باعتباره واحداً من أسس الترويج والانتشار، وبين المهني، باعتباره صورة المحطة، واحترامها للعاملين فيها، وللمهنة، وأيضاً للجمهور.
لعلّ أكبر النجاحات التي سجلتها حتى اليوم، هو أنها لا تلجأ إلى تسييس الموضوعات والأحداث التي لا تحتاج إلى أن يضفي عليها أي صبغة سياسية، بل تقدمها في سياقها الموضوعي والمهني، وهذا الأمر بدا واضحاً من خلال تقرير متعطلي معان، فقد ظلت الحكاية تدور في إطار البطالة والفقر، وانعدام التنمية بعيداً عن الجوانب التي نقل بعضم الحدث إليها.
نشد على أيدي زملائنا في “المملكة”، فبجهودهم ومهنيتهم، ارتقى سقف الإعلام إلى أفق جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock