أفكار ومواقف

حين صفق الكونغرس “للديمقراطية الإسرائيلية”

وقف رئيس أشد حكومة عنصرية في العالم حاليا، ومن أكثر الحكومات عنصرية في التاريخ الحديث، بنيامين نتنياهو “يُطمئن” أعضاء مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ، الأميركي، في خطابه أمامهم، “بأن المكان الوحيد في العالم الذي ينعم فيه العرب بالديمقراطية هو إسرائيل”، فوقف نواب أميركا يصفقون، ولربما من “شدة المفاجأة”. ولكن في تلك الساعة كانت لجنة في الكنيست الإسرائيلي تقر قانونا عنصريا جديدا يميز ضد فلسطينيي 48 في سوق العمل، في إطار سياسة محاربة لقمة الخبز.
لم نتفاجأ إطلاقا من المواقف السياسية التي طرحها زعيم حكومة الاحتلال الأكبر في العالم المعاصر، في كل ما يتعلق بحل الصراع، فهو لم يأت بجديد بل كرر كل مواقفه الرفضية التي نعرفها “عن ظهر قلب”، ليس من خلال التصريحات الإسرائيلية الرسمية، وإنما من خلال ما يجري على أرض الواقع، من استيطان ونهب أراض ومحاصرة وتنكيل وقتل بالموت البطيء لشعب بأكمله.
ولكننا كنا في حالة اشمئزاز شديد من تناغم نواب أميركا مع وقاحة زعيم الاحتلال والعنصرية الإسرائيلية، وهم يفضحون أنفسهم مرّة أخرى بالسياسة الازدواجية، خاضعين أكثر فأكثر للوبي الصهيوني الذي يقرر المصير السياسي ولربما الاقتصادي أيضا لقسم كبير من هؤلاء النواب.
وهناك حاجة لتوضيح الواضح، لأن المعطيات تتقلب من يوم إلى آخر نحو الأسوأ دائما، في كل ما يتعلق بنظام الحكم في إسرائيل وما يسمى بـ”الديمقراطية” التي لا تتعدى كونها “ديمقراطية الثرثرة” بوصفها الدقيق، أو ما يسمى بالعالم “الحر” حرية التعبير. وحتى هذه “الثرثرة” لا تمر مرّ الكرام، بل ثمنها مدفوع سلفا، فالملاحقات السياسية بأشكالها المختلفة لناشطين سياسيين وكتّاب لا تأتي من فراغ، وحتى قضية الترشح والانتخاب تفرض عليها تقييدات، والملاحقات تطال أعضاء الكنيست العرب أيضا.
ومن الضروري التوضيح، فمصطلح “الثرثرة” جاء كي يفسر حيز المناورة الضيق الذي يتركه نظام الحكم في إسرائيل، بينما على أرض الواقع هناك نضال جماهيري شعبي وسياسي بالأشكال الشعبية المختلفة تتصدى لكل سياسات إسرائيل الحربية والاحتلالية والعنصرية على كافة أشكالها. وبفضل هذا النضال الذي انطلق منذ أيام النكبة ومستمر حتى اليوم، بقينا، وبقاؤنا ليس منّة من الحركة الصهيونية، بل على الرغم من كل السياسات العنصرية ومحاولات الاقتلاع.
إن تصفيق الكونغرس مؤيدا لما قاله نتنياهو، يعني من ناحيتنا أن الديمقراطية التي يفهمها هؤلاء النواب تتلخص فقط بما يسمى “حرية التعبير”، كما هو الحال في إسرائيل. فنحن فلسطينيي 48 محرمون من فرص كافية في سوق العمل، والبطالة عندنا تساوي ما بين أربعة إلى خمسة أضعاف نسبتها بين اليهود، وكذا الحال بالنسبة للفقر ومجمل الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، وأيضا فيما يتعلق بجهازي التعليم والصحة وميزانيات التطوير وكل مجالات الحياة العامة والدقيقة.
والأنكى من هذا، أن معطيات إسرائيل الرسمية لا تنكر هذا، بل تؤكد كل الفجوات الاجتماعية بين اليهود وفلسطينيي 48، ونشر هذه المعطيات يأتي من باب طمأنة اليهود في إسرائيل، بأن مستوى المعيشة لديهم يوازي المعدلات الأوروبية، بينما المعدل لدى فلسطينيي 48 يوازي معدلات أكثر دول العالم فقرا.
كان على نواب أميركا أن يتصفحوا كتاب القوانين الإسرائيلي الذي تزج به باستمرار قوانين عنصرية لا يمكن أن يتصورها العقل الإنساني. وفقط منذ مطلع العام الحالي جرى إقرار سبعة قوانين عنصرية خطيرة، بينما هناك أربعة قوانين أخرى من المفترض أن تقر نهائيا خلال الشهرين المقبلين أو حتى نهاية العام الحالي، وهي قوانين تهدد بقاء شرائح معينة من فلسطينيي 48 في الوطن، ومنها ما يفرض تقييدات على دخولهم سوق العمل، مثل القانون الذي أقر يوم خطاب نتنياهو أمام الكونغرس، ويمنح أفضلية في العمل لمن خدموا في جيش الاحتلال، بمعرفة مسبقة أن فلسطينيي 48 لا يخدمون في الجيش.
حتى الآن ظهرت قضية التمييز ضد فلسطينيي 48 في التقارير الأميركية الرسمية في السنوات الأخيرة بشكل نادر جدا، وبصيغة خجولة وهشة، ولا نتوقع الكثير من الإدارة الأميركية، ولكن ما بات واضحا اليوم، هو أن تصفيق نواب أميركا لما قاله نتنياهو في هذه النقطة بالذات، يعتبر شرعنة للعنصرية الإسرائيلية الرسمية ضد فلسطينيي 48.

[email protected]

تعليق واحد

  1. العهر السياسي الامريكي
    ان العهر السياسي في الكونجرس الامريكي قد وصل الى حد انهم وقفوا تحية واجلالا ثلاثين مرة في الكونغرس عندما القى النتن ياهو خطابه في الكونغرس وهو يتحدى رئيسهم اوباما الذي امر بالانسحاب الى حدود 69
    . . وحتى اعضاء الحزب الحاكم الديمقراطي ..أن الصهيونية العالمية هي التي تتبنى تكاليف انتخابهم ، ودعمهم بالمال والأغراءات والأمتيازات الكثيرة وتشترط عليهم الوقوف بجانب اسرائيل ومساندتها ودعم الأجرام الذي تقوم به ويعملون جاهدين لييحبكون مبررات لهم ..فهؤلاء الأعضاء الأكثرية العظمى يستلمون دعما ورواتبا من الصهيونية العالمية .وأصبحوا يؤلفون اللوبي الأسرائلي
    منذ ان نشأت الأمم المتحدة توالى على الأمم اكبر مثقفي وسياسي العالم العربي .وأسماؤهم مشهورة جدا فالوفود العربية في الأمم المتحدة والدول الأسلامية يشكلون أكثر من ثلث اعضاء الجمعية العمومية ..وفي وشنطن لكل دولة عربية وأسلامية سفارة يعمل فيهم لا يقل عن 5000موظف عربي واسلامي ..كل هؤلاء مجموعة لم يتمكنوا من اقناع رجلا واحدا في الكونغرس الأمريكي أن يقفوا بجانب العرب ، رغم انهم يلتقون مع اعضاء الكونغرس وبحضرون كافة المراسيم ويلتقون في مناسبات عديدة يوميا .وهنالك صداقات بينهم ، رغم كل ذلك فقفياداتنا العربية والأسلامية لم يتمكنوا من ضم واحدا لصفوفهم

انتخابات 2020
20 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock