أفكار ومواقفرأي رياضي

حين لم ينفع ندم زيدان

حمّل المدرب الفرنسي زين الدين زيدان نفسه المسؤولية عن خسارة فريقه ريال مدريد المؤلمة أمام ريال سوسييداد 3-4 في ربع نهائي كأس ملك إسبانيا يوم الخميس الماضي، وبالتالي وداع المسابقة ووداع حلم تحقيق الثلاثية الاسبانية بعد أن سبق له التتويج بلقب “السوبر” على حساب أتلتيكو مدريد، كما يتصدر “الليغا” حاليا بفارق 3 نقاط عن برشلونة.
وفي حديثه للصحفيين بعد تلك الخسارة غير المتوقعة، قال: “أنا المسؤول عن هذا الفشل. إنني غاضب من نفسي وليس من اللاعبين”.
من المؤكد أن للخسارة “أبا” واحدا، في حين أن للفوز “آباء” كثرا، لكن هل يتحمل زيدان وحده مسؤولية الخسارة؟
بالنظر إلى التشكيلة التي اختارها “زيزو” لمواجهة سوسييداد، فقد ظهر واضحا أن المدرب الفرنسي “قامر” أكثر مما “غامر” حين زج بتشكيلة غيّب عنها سبعة لاعبين أساسيين منهم ثلاثة مدافعين بارزين، فكانت الطريق إلى مرمى الريال سالكة بسهولة، وأصبح لسان حال الكثيرين من المدريديين والآخرين الشامتين يقول “كفاية حرام”.
لم يحترم زيدان “خصمه”، وفي سبيل التحضير الأمثل لمواجهة مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء 26 شباط (فبراير) الحالي، أراد تطبيق سياسة “الإحلال والتبديل” أو ما يعرف بـ”التناوب” بين اللاعبين، فوقع في الشرك لأن ثمة فجوة حدثت وظهرت الفوارق الفنية والبدنية بين الأساسيين والبدلاء، ولعل “تخبط” المدافعين ولاعبي الوسط كان ملموسا وكشف المستور.
من هنا يجب أن يعي المدربون مهما علا شأنهم، أنهم قد يخطئون أخطاء كارثية نتيجة تسرعهم في قراراتهم وغياب بعد النظر عنها، فالأصل أن لا تكون التغييرات جذرية، والأفضل أن يضمن النتيجة قبل أن يبعد اللاعبين الأساسيين القادرين عن تحقيق النتائج الإيجابية.
“غلطة الشاطر بعشرة”.. هذا ما حصل مع المدرب زين الدين زيدان، وجعل فريقه يترنح أمام منافس ليس بالقوي، لكن سوسييداد تعامل بواقعية مع حال “الميرنغي” على أرض الملعب، واستغل الفرصة التي لا تتكرر بسهولة.
في هذا السياق، فإن أنصار برشلونة لم يفرحوا كثيرا بخروج منافسهم التقليدي، ذلك أن برشلونة سرعان ما لحق بالمدريدي خارج الكأس بعد ساعتين، حين تعرض للخسارة أمام أتلتيكو بلباو بهدف “قاتل” تحقق بـ”نيران صديقة” قبل أن تلفظ المباراة أنفاسها.
الدرس الأهم الذي تجسد في البطولة الاسبانية، هو امتلاك الفرق غير المرشحة إرادة قوية وعزيمة شديدة، فأصبح اللقب حائرا بين الرباعي ريال سوسييداد وميرانديس وأتلتيك بلباو وغرناطة، فيما تساقط المرشحون لنيل اللقب واحدا تلو الآخر.
باختصار.. زيدان ندم حين لم ينفع الندم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock