أفكار ومواقف

حين ننحاز إلى سيادة القانون

الخبر الذي انتشر أمس بقيام النائب محمود العدوان، بتسليم نجله إلى مركز أمني بعد ثبوت مشاركته في إطلاق نار بالهواء، لا بد أن يشعرنا بالسعادة أن ثمة من كان قادرا على إجراء الواسطة والالتفاف على القانون من أجل حماية نجله، إلا أنه يختار أن يكون إلى جانب القانون، وأن يسلم ابنه للأمن مهما كان العقاب الذي سيصدر بحقه.
التنظير لمبادئ سيادة القانون أمر سهل وبسيط، ولا يتطلب ثمنا، ولكن الانحياز له قد يكلف بعض الأثمان، فلا أحد يتمنى أن يكون نجله مطلوبا بسبب تعديه على القانون، ولكن لحسن الحظ، هذا الأمر لم ينفرد به النائب العدوان، فقبل حوالي 6 أعوام، قام وزير الإعلام في حينها سميح المعايطة بتسليم نجله، أيضا، للأمن، بعدما اعتدى على مدرس في إحدى الجامعات الأهلية، بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد طلب المعايطة من إدارة الجامعة فصل نجله عقب الحادثة.
إن ما تقترحه مثل هذه السلوكيات، هو ثقافة جديدة تحاول هدم ما تواطأنا عليه خلال عقود طويلة، والتأسيس لأن يكون القانون حكماً عدلاً، يخضع له الجميع دون أي اعتبارات تنتقص من سيادته.
مثل هذه النماذج تثبت أننا مؤهلون لبناء الدولة المدنية الحديثة التي يتعامل فيها الجميع على قدم المساواة، ولا فرق فيها بين شخص وآخر. وهي الدولة التي تحفظ الحقوق بعيدا عن جميع أنواع المحسوبيات.
خطوة النائب هذه، ينبغي أن تلاقي قبولاً وتأييداً كبيرين لدى المجتمع، من أجل أن يتم البناء عليها والتأسيس، فعلاً، لهذا السلوك. لكن ما رأيناه كان عكس ذلك تماماً في كثير من التعليقات التي تناولت الحدث، والتي لم تنصف النائب، كما لم تنصف الشاب الذي نعلم أنه تصرف بطيش، ولكن هذا الأمر لا يلغي أن له حقوقاً ينبغي صونها عند تناول مخالفته.
نحتاج، فعلاً، إلى تعميم روح إيجابية في نظرتنا إلى بعض الخطوات والسلوكيات، سواء كانت على المستوى الشعبي أو الرسمي، وأن نكف عن العدمية التي صبغنا بها حياتنا خلال السنوات الماضية، وأن نكفّ كذلك عن الانغلاق والاستعصاء من أجل أن نسهم؛ ولو قليلاً، بحراك بناء يؤدي إلى التغيير المطلوب.
ما لم نتغيّر نحن، فلن يتغيّر شيء، وسنظل نجتر سلبيتنا وانغلاقنا وعدميتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock