أفكار ومواقف

حين يرجع لبنان يتعمر

تتعامل ايران وسورية مع الحرب الاسرائيلية على لبنان باستراتيجية هدفها تعظيم مكاسبهما الشعبوية من خلال حرب الشعارات في الوقت ذاته الذي يتخذ فيه البلدان كل الاحتياطات التي تحول دون تورطهما الفعلي في المواجهات العسكرية.


فلا يمانع النظام الايراني، وتابعه السوري، في استمرار الحرب على لبنان طالما ان القذائف الاسرائيلية لا تطال اراضيهما.


ذلك انه كلما زادت بشاعة العدوان الاسرائيلي على اللبنانيين، تعاظمت البيئة المتقبلة عربيا للشعارات التي ثبت تاريخيا انها حدود المساهمة الايرانية السورية في مواجهة اسرائيل. فسورية تواجه الحرب الهمجية التي تشنها اسرائيل على لبنان بالخطابات الرنانة، تاركة المواجهة الفعلية للبنانيين.


وايران تهدد برد رادع اذا ما ضربت سورية. لكنها لا ترى في تدمير لبنان سبباً يستدعي ردعا. لا يرى النظام الايراني ضررا في تدمير لبنان. فالحرب تخدم مصالحه المتمثلة مرحليا في تخفيف الضغط الدولي على ايران بسبب ملفها النووي.


وتثبت ايران من خلال نفوذها على قرار حزب الله قدرتها على زعزعة امن المنطقة متى تشاء لتوظف ذلك في تحسين شروط الصفقة التي ستوقعها حتميا مع الغرب حين يحين وقتها.


فالحقيقة الثابتة ان اي اتفاق لوقف اطلاق النار لا بد ان يحظى بموافقة ايران, التي يدين لها حزب الله بالتمويل والتسليح. ولا تشكل سورية مشكلة. فالنظام السوري بانتظار اوامر طهران.


وسيمارس دوره الذي يفصلّه له النظام الايراني, حسب التوقيت الايراني وبما يخدم اهداف النظام الايراني السياسية. وبالنهاية ستخرج ايران من حربها التي يخوضها حزب الله نيابة عنها في لبنان وقد حققت مكتسبات جديدة بثمن باهظ لا يعنيها لأن اللبنانيين هم الذين دفعوه.


لن تطلق ايران طلقة. ولن تحرك دمشق ساكنا. وسيدفع لبنان وحده، كما فعل على مدى تاريخه، ثمن خوض الصراعات الاقليمية على اراضيه.


هل سيتغير شيء بعد الحرب؟ حتماً. فلا يستطيع احد بعد الآن ان يزاود على اللبنانيين. ولن يقبل اللبنانيون بعد اليوم ان يكون بلدهم الجبهة الوحيدة الفاعلة في مواجهة اسرائيل. سيقاوم حزب الله ذلك. لكن منطقه سيكون ضعيفا في مواجهة الدعوات الشعبية لأن يعاود لبنان التكون دولة ذات سيادة.


وبالنهاية، فان حزب الله لبناني وقاعدته لبنانية لا تلغيها حرب مهما بلغت همجيتها. وعاجلاً أم آجلاً، لا بد ان يكون قرار الحزب السياسي لبنانياً أيضاً لتحقيق السلم الأهلي في البلد.


وسيكون جواب اللبنانيين على النظام السوري ان الجولان محتلة ان كان يريد الحرب، ولا يحق له ان يحارب بهم، وعلى ارضهم، بينما لا يجازف بإطلاق طلقة من جبهته.


فقد دُمرت لبنان والنظام السوري يتفرج، واقل ما يمكن ان يفعله حين يرجع لبنان يتعمر ان يتفرج ايضا.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock