ترجمات

خادمات للبيع: التمييز ضد السود يسمم العالم العربي أيضاً

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 23/7/2020
ألقت الاحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة ضوءا جديدا على مشكلة قديمة في العالم العربي.
* * *
بيروت – يوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، توقفت السيارات خارج مبنى السفارة الإثيوبية في بيروت وأنزلت ركابها: نساء سوداوات متعبات ومعهن ممتلكاتهن المتواضعة محشوة في حقائب رخيصة. فمع انهيار الاقتصاد، لم يعد بمقدور العديد من العائلات اللبنانية دفع أجور عاملاتها. ولا يمكن إرسالهن بسهولة إلى أوطانهن؛ فقد ارتفعت أسعار رحلات العودة إلى الوطن بسبب “كوفيد- 19”. ولذلك، كان الحل لدى هذه العائلات هو إلقاء هؤلاء النساء خارج سفارة بلدهن. وتُركت العشرات منهن لتدبُّر أمور أنفسهن.
أثارت الاحتجاجات الجارية في أميركا على العنصرية ووحشية الشرطة الكثير من الاهتمام في الشرق الأوسط. وقد تفاعل بعضهم معها بمشاعر الصدمة، وبعضهم الآخر بمشاعر الشماتة. لكنّ الاضطرابات الأميركية شكلت بالنسبة لآخرين فرصة لمناقشة المشاكل القائمة مع العرق في بلدانهم الخاصة أيضاً.
لدى معظم الدول العربية أقليات سوداء. ويرجع تواجد المجتمعات السوداء في شمال أفريقيا إلى العصور القديمة: على سبيل المثال، وصف النوبيون مصر بأنها وطنهم قبل وقت طويل من اكتساب البلد هويته العربية. وهناك في بلاد الشام والخليج الكثير من الناس الذين هم أحفاد العبيد الذين كانت قد أخذتهم الإمبراطوريات الإسلامية، أو مسلمون أفارقة ذهبوا في رحلات الحج شرقاً وقرروا البقاء.
وكلهم يواجهون التمييز. ويُشار إلى الأشخاص ذوي البشرة الداكنة في البلدان العربية بكلمات مثل “عبد”. وكان قد أطلق على الرئيس السابق ذي البشرة الداكنة في مصر، أنور السادات، لقب “البودل الأسود”. كما أن الوجه الأسود مشهد شائع في التلفزيونات العربية. وفي مقطع فيديو تمت مشاركته على نطاق واسع، وصفت ممثلة فلسطينية سوداء البشرة، مريم أبو خالد، أشكال التمييز غير الرسمي الذي تصادفه، مثل أم تقول لابنتها أن تبتعد من تحت أشعة الشمس خشية أن تصبح سوداء البشرة هي أيضًا.
يمكن أن يجعل لون البشرة الزيجات مشحونة عندما تنظر العائلات إليه على أنه علامة على الوضع الاجتماعي-الاقتصادي أو النسب. والتمييز موجود في مكان العمل أيضًا. وعلى سبيل المثال، يكافح العراقيون السود، وهم مجتمع يعود تاريخه في البلد إلى أكثر من ألف عام، في سبيل الحصول على وظائف حكومية، وعادة ما يتم تخصيصهم لأداء أعمال وضيعة.
ومع ذلك، ليست المعاملة الأسوأ محجوزة للمواطنين وإنما للمهاجرين. ويتجلى ذلك في دول الخليج الغنية في شكل تسلسل عرقي ضمني. وقد توظف الفنادق الفاخرة المهاجرين السود كحراس أمن أو حمالين. وهم أقل تواجداً في الوظائف التي تتطلب التفاعل مع العملاء، مثل النوادل أو مصففي الشعر. وغالبًا ما تذهب هذه الأدوار ذات الأجور الأفضل إلى العمال ذوي البشرة الفاتحة من البلدان الآسيوية أو العربية.
يُعتقد أن مصر تستضيف حوالي 5 ملايين مهاجر أفريقي، والذين كان الكثيرون منهم قد فروا من الحرب والاضطهاد في أماكن مثل جنوب السودان وإريتريا. وقد واجهوا أعواما من سوء المعاملة. وقتل نحو 24 سودانياً في العام 2005 عندما داهمت الشرطة معسكراً احتجاجياً. وفي الأعوام الماضية حاول بعضهم الوصول إلى إسرائيل في رحلة طويلة عبر صحراء سيناء، والتي تركتهم فريسة للمتاجرين بالبشر. وتعرض أولئك الذين عبروا الحدود إلى التمييز والمحاولات المتكررة لترحيلهم -بغض النظر عن الظروف القائمة في بلدانهم الأصلية.
الآن، يعلن بعض اللبنانيين عن مدبرات منازلهم على “فيسبوك” كما لو أنهن ممتلكات خاصة. وقد عرضت إحدى المشاركات التي نُشرت في نيسان (أبريل) خادمة نيجيرية “نشيطة للغاية ونظيفة” مقابل 1.5 مليون ليرة لبنانية (1000 دولار بسعر الصرف الرسمي). ويمكن أن يتفوق التعصب على الطبقة: تذكَّرت امرأة دبلوماسية سوداء كيف أن حراس الأمن لاحقوها في مراكز التسوق معتقدين أنها عاملة منزل وأرادوا معرفة السبب في أنها تتسوق من دون “المدام”.
في آذار (مارس) تم العثور على فوستينا تاي، وهي خادمة غانية تعمل في لبنان، ميتة في موقف للسيارات تحت المنزل الذي كانت تعمل فيه. وقدر الأطباء أن وفاتها جاءت نتيجة لسقوط. ولم تكن قضيتها عادية. وحتى قبل الأزمة الاقتصادية، قدرت مجموعات حقوق الإنسان أن حوالي اثنتين من عاملات المنازل تتوفيان كل أسبوع في لبنان، معظمهن عن طريق الانتحار. (لسن كلهن أفريقيات).
على مدى أعوام حث الناشطون الحكومة على إلغاء نظام الكفالة الذي يمنع العمال الأجانب من ترك رب عمل مسيء من دون مغادرة البلاد أيضاً. وقد تجعل الأزمة الاقتصادية القضية أقل إلحاحًا: أصبح عدد أقل من اللبنانيين يستطيعون تحمل كلفة توظيف خادمات أجنبيات. وفي حزيران (يونيو)، غطت قناة تلفزيونية غانية عودة 211 مواطناً من لبنان، معظمهم من خادمات المنازل. وقد وصفن ساعات العمل الطويلة والتعرض للضرب المتكرر والاضطرار إلى سرقة الطعام من أجل البقاء. وقالت إحدى النساء: “لا يجب على أحد أن يرتكب ذلك الخطأ ويعود إلى لبنان. إنهم لا يحترموننا”.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Maids for sale: Bigotry against black people poisons the Arab world, too

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock