;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

خالدة مصاروة توقع روايتها “بوهيميا” بحضور نقاد وأكاديميين

عزيزة علي

عمان- أقامت شبكة نساء النهضة “منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)”، حفل توقيع رواية “بوهيميا”، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، للروائية الأردنية الدكتورة خالدة مصاروة، في فندق جراند حياة عمان.
الحفل الذي أقيم أول من أمس، وأداره وشارك فيه بورقة نقدية الناقد د. ليث الرواجفة، وتحدث فيه كل من: د.أسيل شوارب من قسم التربية في جامعة البترا ود.جمال الشلبي من الجامعة الهاشمية، وقدمت الروائية شهادة إبداعية.
ورأى المشاركون في هذا الحفل أن الرواية هي رواية نفسية فلسفية بامتياز، تبرز معالم النفس البشرية، وتسبر أغوارها؛ حيث تسعى الروائية من خلال نصها لأن تعبر عن الكثير من المتناقضة المتصارعة حول جدلية الحياة، هي محاولة فنية جادة لإعادة تشكيل الإنسان على أسس صالحة.
قال د. ليث الرواجفة “إن هذه الرواية هي مناظرة فلسفية تأملية بلغة شعرية عالية المستوى، عاينت مجمل القضايا المهيمنة على الإنسان، فقد عرّت سلبيات المادية والعقل الأداتي الذي تسبب في انسلاخ الإنسان عن ذاته وفقدان كينونته وهويته، وجعلت منه رقمًا فاقدًا للقيمة دون الولوج إلى عالمه الجواني، والتحليق في ملكوت الله الواسع”.
ورأى الرواجفة أن مصاروة تسعى في روايتها إلى إحياء جل القيم الإنسانية المفقودة وتحديثها عبر استثمار جدليات عدة تم توظيفها في بنية الرواية الموضوعاتية مثل جدليات: “الإنساني والديني، الواقع والخيال، الذكر والأنثى، الشرق والغرب، الصحة والمرض، الإيمان والإلحاد، الغنى والفقر، عالم علوي وعالم سفلي، الظلام والنور”.
واعتبر الرواجفة أن الرواية محاولة فنية جادة لإعادة تشكيل الإنسان على أسس متصالحة مع ثالوث “الدين، الحداثة، الإنسان”، مبينا أن مصاروة حشدت في روايتها خطابات إنسانية مهمة عبر استحضار أرشيف الماضي المتناثر لشخصية تائهة وتعيش حالة “بوهيميا”، وهذا الأرشيف تصالح مع المرحلة الآنية وأخذ في استشراف المستقبل وفق احتمالات متباينة.
وأضاف، أن المستقبل مرتبط بالحاضر، وإذا لم يتم إحياء الحاضر وإيجاد علاقة توازن بينه وبين الماضي سيكون المستقبل صورا متشظية لتيه وبوهيميا جديدة. فلا سبيل لتجاوز هذه المأساة دون التأني ومراجعة مواضع الخطأ والحفر عميقًا في المواضع التي يظن أنها صواب، مبينا أن الرواية أتاحت مساحات معرفية مفتوحة الأفق أمام المتلقي ليشارك في فعل القراءة والتأويل وإعادة الكتابة أيضًا.
أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية د. جمال الشلبي، رأى أن الروائية سيطرت على روح الأفكار والمعاني، وطرحت الكثير من التساؤلات أكثر مما تجيب، وتنادي البعيد متجنبة القريب، مبينا أن هذه الرواية هي نص إبداعي يمكن أن نطلق عليه: “رواية”، “حوار مع الذات”، “حوار مع الآخر”، أو ربما نطلق عليه “فلسفة الروح”، أو “روحانيات الحياة المعاصرة”، ومع ذلك، اختارت مصاروة عنوانا لروايتها “بوهيميا”، وهو نصها الأول وأعتقد أنه لن يكون الأخير.
وتحدث الشلبي عن سمات النص الإبداعي التي في هذا النص المزخرف بالكلمات، والمعاني العميقة، والغايات الإنسانية النبيلة متعددة ومتكاملة، بحيث يمكن لأي قارئ مهما كانت توجهاتها الفكرية والثقافية والأيديولوجية والسياسية أن يرى فيه عوناً وسنداً ودليلاً على أنه على حق، ويسير في الطريق الصحيح؛ وليس على الآخرين الا الإذعان لحقيقته!.
ونوه الشلبي إلى حوار بين بطلة الرواية وشخص ما يوضح أن الروائية تسعى من خلاله إلى التعبير عما فيها من آراء كثيرة ومتناقضة ومتصارعة حول الحياة والموت، والجمال والحب، والتسامح والغضب، فهل كان المحاور لها؛ أي “البطلة” هو ذاك الأستاذ أو المعلم الذي أطلقت عليه اسم “ملهمي”؟ وهو شخصية تبدو عليها معالم الحكمة والفلسفة، وإن كان يسايرها في بعض مقولاتها وتبريراتها التي كانت تختلف عن رؤيته البعيدة.
الدكتورة أسيل شوارب، قالت إن “بوهيميا”، رواية نفسية فلسفية بامتياز، تبرز معالم النفس البشرية، وتسبر أغوارها؛ لتكشف عن الدواخل التواقة إلى المستحيل، والمتشبثة بالأمل والحياة.
ورأت أن الرواية غنية بالكنوز؛ حيث تضم بين دفتيها الحكمة، وعلم النفس، واللاهوت، فنعثر بين سطورها على الصلاة والتأمل، الفلسفة، والتصوف، وحديث الذات، وحوار الآخر، مبينة أن الروائية كانت صاحبة النص ووفاء بطلة النص، فكنت قريبة جدا من النص؛ في حالة أدبية فريدة، يتكامل فيها الكاتب، والبطل، والقارئ في تفاعل رفيع.
وأشارت شوارب إلى البناء في الرواية الذي يستند إلى الفلسفة، ويحضر فيه علم النفس، ما جعل للكاتبة مكانة رفيعة في هذا التفاعل، الذي ضمنت فيه عبوراً آمناً إلى ضفاف الإبداع من “لاشعور النص”، “لاوعي النص”.
وقالت شوارب إن “بوهيميا”، قدمت نصاً جريئاً يحتفي بالإنسان، بوصفه ظاهرة كونية عابرة للزمان والمكان، في استرجاعه مشاعر من زمن بعيد، أكدت فيه الروائية أن المشاعر لا تموت، وإنما تتحول من شكل إلى آخر كما الطاقة. كما أوضحت أنه لا مسافات تبعد القريب، بعكس المثل القائل “البعيد عن العين بعيد عن القلب”؛ فمن في القلب، يبقى في القلب.
فيما قدمت الروائية شهادة إبداعية حول الرواية، قائلة “في العام 2020، وفي ظل جائحة كورونا، كنت قابعة في بيتي كما مليارات البشر، كنت أهم بالوقت في محبسي الطوعي خلف زجاج الواجهة، أرنو الى الدنيا، مريحة جسدي ووجداني من عناء العمل المتواصل ومتابعة أخبار وسائل الإعلام اليومية وما أتحفتنا به من توصيات من أجل الحفاظ على صحتنا والفيروس احتل الطرقات وسكن الجدران والأرضيات وجعل العالم يقف مكتوف الأيدي معدوم الصلاحية وقليل الحيلة، لا أحد يعلم متى تعود الحياة الى ما كانت عليه”.
وأضافت “كنت أتأمل الشوارع الخالية النظيفة، كم هي بالغة الهدوء، مغسولة الأشجار، صافية الهواء صفاء غير معهود، أسراب الطيور في تكاثر، أين كان هذا الربيع مختفيا كل هذه السنين، من سرق هذا الجمال منا، تتوالى الأخبار وأعداد الضحايا تزداد في كل أنحاء العالم والوباء ينتشر في أقاصي العالم وينشر الرعب، أينما كان”.
وتابعت مصاروة “يبقى السؤال الكبير معلقا فوق رؤوسنا؛ ألا يمكن أن يكون السلوك البشري المدمر للبيئة، والمخل بالتوازن بين مكونات البيئة من منظومة الحياة هو الذي يدفع كائنات مثل الفيروسات وغيرها الى الانفجار في نوبات استثنائية من الضراوة الدفاعية الهجومية لكف يد البشرية العابثة عن نهمها الأناني المتغول والمستهتر، فكانت حصيلة هذه التأملات في هذا العام بدأت في كتابة نصوص فلسفية تحمل أسئلة وجودية”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock