ثقافة

خالد محادين عاشق المدينة يكتب عن “وطن واحد ونساء كثيرات”

في كتاب صدر لة أخيرا ضمن منشورات أمانة عمان


 


عمان– ينثر الكاتب الصحافي الزميل خالد محادين في مجموعته التي صدرت أخيرا بعنوان “وطن واحد ونساء كثيرات” أجمل كلماته الى المدينة التي فتحت له صدرها وأحبها ومنحته الدفء والخبز والماء كي تبقى تردد له الألحان التي لا تنسى.


يعيش القارىء في هذا الكتاب الذي يجمع بين النصوص الشعرية والنثرية تجربة إنسانية خاصة في عالم محادين الأدبي والوجداني كتبها لمدينته ولمعشوقته التي ما زال يعيش معها كالطائر الذي لا يريد أن يفارق عشه على الشجرة فأينما تهاجر العصافير فإن حنينها يعود بها الى أوراق الشجر.


وتظهر النصوص مدى الترابط الذي يعيشه الكاتب مع مدينته بما فيها من نساء متعددات إلا أن الوطن يبقى واحدا ويرمز إليه بعمان أغلى المدن بالنسبة إليه وفي نفس الوقت أقسى المدن فهي نصف نائمة على الوجع ونصف نائمة على الحلم.. عندما تخرج المدينة من اسمنتها ومن حجارتها وتستعيد شرفات المنازل نجواها المسائية مع اللحظة الأكثر جمالا يكون هناك ثمة فرح وقصائد ومواويل لمدينته التي تخبئ له الحلم البعيد.


وتسكن النصوص التي كتبها محادين في قلبه خاصة انها تربط بين حبيبين هما المدنية والمرأة وان كانا في أحيان كثيرة كجسد واحد وروح واحدة يجمعهما حب واحد وتتمثل في ذلك حقيقة الكلمات التي يبوح فيها بما تتضمن من دلالات عديدة ومعان كثيرة لمعشوقته التي لها وقعها في نفسه وتبادله نفس الاحساس في رحلته الجميلة في مداخيلها.


وتحمل المجموعات الست التي يضمها الكتاب حسب ما يقول أستاذ الأدب في جامعة اليرموك الدكتور نبيل حداد في تقديمه لهذا الكتاب “عناصر درامية ونفسا ملحميا وبناء سرديا بما يدفع الى اعتبار أننا أمام تجربة فنية منفردة على أكثر من شكل أدبي”.


ويتابع حداد “ان الشعرية في هذه النصوص ليست الشعرية التي تضفي هوية الجنس الأدبي بقدر ما هي مكون عضوي يتخلل في الجسد الحي للنص باعثا روحا متوهجة في نص القصيدة “البنية السردية” حيث يمتلك محادين أدوات الفنان وروح الأديب لإحداث التلاقي بين الشعر والدراما ليكون النص أكثر اكتمالا.


في كل مجموعة من المجموعات الست يجد القارئ ان هناك نوافذ عديدة تمتلئ حيوية من خلال الاهداء الذي يقدمه الكاتب في كل مجموعة.. وان كانت الكلمات متباعدة فإنها تدور في حلقة واحدة هي حب الروح التي تعيش داخل المدينة وحب الذات للوطن المسكون بداخلها، فتجده مرة يرنو الى الوطن الذي لم يسافر والنساء اللواتي لم يغادرن، ومرة الى المرأة التي لم تمض الى أي مكان، ثم ينتقل الى عنصر التلاقي الآخر الى عمان أغلى المدن وأجملها “إلى المدنية التي كانت دافئة إذ منحتني ما احتاج ومنحتها ما لا تستحق” حسب ما يقول الكاتب، ولم ينس أن يربط عمان بالمدن العربية الاخرى فهو دائما ينطلق من أبعاد قومية.


ويكشف محادين في احدى مجموعاته التي ضمت ثلاث عشرة ورقة انها كانت قد نشرت في ملحق الرأي الثقافي بتوقيع مستعار هو مروان الخال في العام 1987 لأن صاحبها منع من الكتابة الصحافية الأمر الذي دفعه الى الخروج على صمته بهذه النصوص التي قدمها مطبوعة في كتاب ثلاثة من الأدباء الأردنيين هم عبدالرحيم عمر وخالد الكركي وابراهيم العجلوني توقفوا عند كل ما في النصوص من حزن وعشق وغضب.


ويبين الزميل محادين أن بعضا من النصوص كانت قد بثت ككتابات نثرية عبر الاذاعة الأردنية يتجسد فيها مدى ارتباط الكاتب بالأرض التي هي في قلبه دائما.


تزدحم الصور والدلالات كما هي مدن محادين في هذا الكتاب الذي يقع في (432) صفحة والصادر عن أمانة عمان الكبرى .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock