أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

خبراء:”مصفوفة التحول الاقتصادي” شكلية

مطالبات بتحسين بيئة الأعمال في المملكة

سماح بيبرس

عمان- انتقد خبراء اقتصاديون ما أسمته الحكومة بـ”مصفوفة التحول الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة”، والتي ستطلقها في مؤتمر لندن المزمع عقده في بريطانيا 28 شباط (فبراير) المقبل.
وقال هؤلاء إنّ الحكومة لم تركز على الإصلاح الداخلي للاقتصاد والذي أساسه تحرير الاقتصاد وإصلاح القطاع العام، مشيرين إلى أنّ الاصلاحات التي تطلقها الحكومة إصلاحات شكلية بعيدة عن المضمون.
وكانت الحكومة أعلنت عن اعداد مصفوفة “تحول اقتصادي” للسنوات الخمس المقبلة (2018-2022)، والتي تتضمن عددا من الإصلاحات على مستوى السياسات والبرامج والإجراءات التي من شأنها تحفيز النمو الاقتصادي وتحويله إلى اقتصاد مولد لفرص العمل، وذلك بالتعاون مع البنك الدولي وشركاء رئيسين تنمويين للمملكة.
وأضافت الحكومة أنّه سيتم إطلاق هذه المصفوفة في مؤتمر لندن المقبل، وتهدف هذه المصفوفة إلى تعزيز الاستقرار للاقتصاد الكلي للأردن وتطوير رتبته إلى مرحلة أعلى وتحسين بيئة الأعمال وزيادة التنافسية وتحسين سوق العمل من خلال وضع التشريعات والسياسات المناسبة.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور ماهر المدادحة قال إنّ مصفوفة الاصلاحات المقترحة والتي أشارت لها الحكومة مؤخرا بحاجة في البداية إلى تحرير الاقتصاد، وتحويل دور الحكومة من دور مشارك في الاقتصاد إلى دور مراقب، مشيرا إلى أنّه لا يمكن تطبيقها في بيئة بيروقراطية.
وأضاف أنّ الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة تعطي مؤشرات بعيدة عن الإصلاح الحقيقي للاقتصاد، حيث أنّها تراجعت عن مفهوم “إصلاح القطاع العام” وأصبح ثانويا بالنسبة لها.
وأوضح أنّ الإصلاح الاقتصادي لا يكون إلا من خلال إصلاح القطاع العام وإعادة انتاج دوره من مشارك في الاقتصاد إلى منظم، مشيرا إلى ضرورة إعادة دور الهيئات لا مستقلة ولا منظمة للقطاعات.
وأوضح المدادحة أنّ الإصلاحات التي قامت بها الحكومة هي إصلاحات والتي كانت على صعيد ضريبة الدخل أو الدعم أو تحرير الأسعار هي إصلاحات مالية نقدية
وأكد على ضرورة ” تحرير الاقتصاد” وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وجعل القطاع الخاص هو من يقود الاقتصاد، وتتحول الحكومة من متدخل في النشاط الاقتصادي الى دور المراقب.
الخبير الاقتصادي زيان زوانة أشار الى أنّ “مصفوفة الإصلاحات” التي تتحدث عنها الحكومة “لا تختلف عن بيان سياسي لحزب ضعيف لا يملك رؤية ويريد فقط تعبئة جدول أعماله”.
وبين زوانة أنّ الأردن كان قد ذهب إلى لندن قي 2016 وقام بعدة مؤتمرات أخرى لجذب المساعدات خصوصا مع استضافته للجوء الوسري، إلا أنّ تجربته كانت هزيلة ولم ينجح في تحقيق ما يحتاجه فعليا من مساعدات، وكذلك الأمر بالننسبة للبنان في ابريس واليمن في المحافل الدولية الاخرى.
وقال انه لا يمكن للاستثمارات أن تأتي للأردن والمساعدات الخارجية وأحوالنا الداخلية الحالية ما تزال سيئة حيث ما تزال المؤشرات الاقتصادية الداخلية سيئة سواء في المديونية المرتفعة، والعجز الكبير في الموازنة، والضرائب المرتفعة.
ويرى زوانة أنّ على الحكومة الابتعاد عن ما يلهيها في مثل هذه المؤتمرات والتركيز على الشأن الداخلي والعمل على إصلاحه لجذب الاستثمار والمساعدات.
وقال إن الأردن تغنى بالتجربة “الايرلندية” و”السنغافورية” و”الفنلندية” لكنه لم يستفد من هذه التجارب ولم يستطع نقلها، وتناست الحكومات تجربة الأردن الناجحة في الخمسينيات والستينيات، مشيرا إلى أنّه ليس المهمم التفتيش عن جبهة خارجية تحقق لنا شيئا وانما لا بدّ من أن نركز على الجبهة الداخلية في الإصلاح قبل الانتقال إلى الخارج.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري أشار إلى أنّ ما تجريه الحكومة من خطوات لا يتجاوز الشكل دون الدخول في المضمون والهدف فقط ارضاء المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي، وتهيئة الحكومة للحصول على قروض إضافية من شأنها أن توقع الاقتصاد في أزمة المديونية وتحرمها من فرص الإصلاح الحقيقي، مشيرا إلى أنّ المواطن لم يشعر قط بآثار الإصلاحات في السابق.
وتتضمن مصفوفة “التحول الاقتصادي” إصلاحات ذات أولوية مرتبة تباعا لتنفيذها ضمن اطار زمني محدد على مستوى أفقي وعمودي، في عدة مجالات من ابرزها متابعة الإصلاحات القائمة على مستوى الاقتصاد الكلي وتحسين عملية رسم السياسات المالية، خفض تكاليف الأعمال وتطوير التشريعات الناظمة وزيادة التنافسية. توجيه الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز تنمية الصادرات (للمنتجات ‏والخدمات والأسواق). تحسين الوصول إلى التمويل من قبل القطاع الخاص وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال البنوك ومؤسسات التمويل المختصة. إصلاح سوق العمل ليصبح أكثر مرونة لاستيعاب فرص عمل جديدة لتشغيل الشباب والمرأة. ‏توسيع وتحسين شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الفقراء والفئات المستضعفة في المجتمع الأردني خصوصا المتأثرين على المدى القصير بسلسلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات العمودية فإنها ستتضمن إصلاح السياسات في قطاعات النقل والطاقة والمياه والأعمال التجارية-الزراعية، كعوامل مساعدة رئيسية لتحفيز نمو القطاع الخاص وانعكاساتها المباشرة على النمو الاقتصادي.
ويهدف مؤتمر لندن 2019 إلى حشد دعم الدول المانحة والمستثمرين الدوليين للأردن، وذلك من قبيل المساهمة بتعزيز قدرته في الاعتماد على الذات، وتحقيق نمو اقتصادي عادل ومستدام.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock