آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

خبراء: أزمات دول الجوار الأمنية سبب لانتشار الأسلحة بين الأردنيين

ملف الأسلحة غير المرخصة يثير القلق.. وارتباطه بتهريب المخدرات والسطو والعمليات الإرهابية يفاقم المشكلة

موفق كمال

عمان– يُجمع خبراء أمنيون على أن انتشار تجارة السلاح في دول مجاورة للأردن، جراء ما عانته من أزمات داخلية ونزاعات منذ العام 2003، “كان سببًا لوجود الأسلحة بين أيدي المواطنين الأردنيين، وتحديدًا الأتوماتيكية منها”.
ويؤكدون أن خطورة ملف الأسلحة في الأردن “تكمن في عدم معرفة كميات السلاح وأنواعه وأماكن تواجده، وفي نفس الوقت ثمة حاجة ملحة لجهود متخصصة أوسع لمتابعة هذا الملف بهدف السيطرة عليه”، لافتين إلى “أن هناك عمليات بيع وشراء للأسلحة ما بين مواطنين، فضلًا عن وجود خطوط لتهريب السلاح من دول مجاورة”.
ويوضح هؤلاء الخبراء بأن الأردن “عانى أمنيًا” إثر الأزمتين العراقية والسورية، “حيث نشطت عصابات السلاح في هاتين الدولتين، والتي كانت تسعى إلى تهريب المخدرات والأسلحة، إضافة إلى صلتها بتنظيمات إرهابية”، قائلين “إن تلك “العصابات” استغلت عدم سيطرة أجهزة هاتين الدولتين على حدودهما، ما أدى إلى زيادة عدد خطوط التهريب في ظل عدم التواجد العسكري أو الأمني للحدود”.
وتعاملت مديرية الأمن العام، خلال العام قبل الماضي، في جميع محافظات المملكة مع 1786 حالة إطلاق لعيارات نارية، ناهيك عن حالات أخرى سجلت ضد مجهول.
وتنشط عمليات إطلاق العيارات النارية في مناسبات اجتماعية، كالأفراح والنجاح في الحصول على درجات أكاديمية (بكالوريوس ماجسيتر) وامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، ناهيك عن المشاجرات، ما يشكل خطورة على المواطنين ويسبب لها إصابات بالغة وفي بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة، خصوصًا إذا ما علمنا أن الرصاصة تسقط بعد خروجها من السلاح الناري بنفس قوة خروجها.
العميد المتقاعد من مديرية الأمن العام نايف الجالودي يرى أن ثمة “خطرا” يواجه الأردن بشأن ملف الأسلحة غير المرخصة، وتلك الممنوع ترخيصها كالأسلحة الاتوماتيكية، والتي تشكل خطرًا على حياة الإنسان بسبب مداها البعيد، موضحًا “أن الرصاصة الخارجة من السلاح الناري لا بد لها أن تسقط على الأرض وربما تصيب جسما بشريا أو آليا”.
ويلفت إلى أن معظم مناطق المملكة أصبحت مأهولة بالسكان، وعملية إطلاق العيارات النارية “تشكل خطرًا على السلامة العامة”.
ويضيف الجالودي “أن السلاح الاتوماتيكي له ردة فعل قوية في حال فقد مطلق النار السيطرة عليه، فقد يتسبب بكارثة إنسانية تؤدي إلى مقتل العديد من المواطنين”، مؤكدًا أنه لا يوجد مبرر لحمل مثل هذا السلاح من قبل المواطن، والذي يقتصر حمله على مرتبات الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وفقًا للقانون، كونهم مدربين على استخدامه، وله دواع أمنية كمواجهة المجرمين الخطرين وحماية المواطنين”.
الإنفلات الأمني في بعض دول الجوار “انعكس سلبًا على الوضع الأمني بالأردن، إذ أصبحت تلك الدول سوقًا خصبًا للسلاح، وربما مستودعًا للأسلحة كـ(سورية والعراق) بسبب ظروفهما الأمنية”، حسب الجالودي الذي أكد “أن عدم الاستقرار الأمني، في هاتين الدولتين، كان سببًا لبيع الأسلحة بطريقة غير مشروعة، وربما تهريبها لدول الجوار”.
ويوضح الجالودي أن الأسلحة الأتوماتيكية بالذات “تُستخدم ضد الأجهزة الأمنية في قضايا الإرهاب والمخدرات وعمليات السطو المسلح، الأمر الذي يُشكل خطرًا على حياة المواطنين ورجال الأمن، على حد سواء، فضلًا عن أن اقتناء السلاح بغض النظر عن نوعه هو نوع من مساعدة للخارجين على القانون في ارتكاب جرائمهم”.
ويتابع أن تداول الأسلحة بين المواطنين وتحديدًا غير المرخصة، “يُسهل مهمة الخارجين على القانون في الحصول على السلاح”، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية تدفع أحيانًا ببعض مقتنيي السلاح إلى بيع أسلحتهم، ما يجعل من شراء هذه الأسلحة أمرًا سهلًا، والتي قد يتم استخدامها في عمليات تهريب المخدرات أو السطو المسلح، أو حتى تنفيذ عمليات إرهابية”.
ويؤيده بذلك رئيس محكمة أمن الدولة السابق العميد المتقاعد سميح المجالي، مرجعًا سبب “انتشار السلاح في الأردن، إلى عمليات تهريب السلاح عبر الحدود المشتركة مع دول تعاني من عدم استقرار أمني”.
ويوضح “أن تداول السلاح يتواجد في مناطق أكثر من أخرى، فعندما يرغب شخص بشراء قطعة سلاح فإنه يتوجه إلى إحدى محافظات الأطراف أو المناطق الحدودية”، مؤكدًا أنه وخلال الأزمة السورية، ومن قبلها العراقية، “نشطت تجارة الأسلحة المهربة بالتزامن مع تهريب المخدرات بسبب ما يُعرف بالفوضى الأمنية”.
ويتابع المجالي، الذي يعمل محاميًا، أن استخدام الألعاب النارية في المناسبات الاجتماعية، ربما أصبح بديلًا نوعًا ما عن الأسلحة النارية، قائلًا إن صدور قانون الأسلحة النارية وتغليظ العقوبات وحظر التعامل مع الأسلحة الاتوماتيكية تحديدًا وإلغاء جميع التراخيص التي كانت ممنوحة للمواطنين “خفف” من استخدام الأسلحة النارية في تلك المناسبات.
ويضيف أن انتشار الذخائر “لا يقل خطورة” عن انتشار الأسلحة، موضحًا “أن الإرهابيين الذين نفذوا عملية الكرك، قاموا بشراء ذخائر أسلحتهم من أحد الأشخاص، بحجة أن لديهم مناسبة اجتماعية (حفل زفاف)”.
بدوره، يرى العقيد المتقاعد من مديرية الأمن العام ممدوح الناصر “أن تداول السلاح بين المواطنين أمر خطير، فلا أحد يعلم كيف يمكن أن يستخدم السلاح ومتى؟”.
ويؤكد أن خطورة ملف الأسلحة في الأردن “تكمن في عدم معرفة كميات السلاح وأنواعه وأماكن تواجده، وفي نفس الوقت يحتاج المف لجهود متخصصة وكبيرة تتابع هذا الملف بهدف السيطرة عليه”، لافتًا إلى “أن هناك عمليات بيع وشراء للأسلحة ما بين مواطنين، فضلًا عن وجود خطوط لتهريب السلاح من دول مجاورة”.
ويقول الناصر “إن المناطق التي تشهد فوضى أمنية عادة ما تنتشر بها تجارة السلاح”، مضيفًا أنه ومنذ اندلاع الأزمة السورية “أصبح الأردن هدفًا لتهريب السلاح”. ويدلل على ذلك بـ”ظاهرة انتشار بندقية (بامب اكشن)، وأسلحة اتوماتيكية”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock