آخر الأخبارالغد الاردني

خبراء إداريون يدعون لإسناد مهمة تعيين الوظائف القيادية لـ”الخدمة المدنية”

مطالبات بإعادة النظر بعلامات المقابلة وامتحان القدرات الإدارية والقيادية

عبدالله الربيحات

عمان – طالب خبراء إداريون بإلغاء اللجنة الوزارية المنصوص عليها في نظام التعيين على الوظائف القيادية، وتضمين تعديلات نظام التعيين التي ادخلها مجلس الوزراء نهاية الاسبوع الماضي على هذه الوظائف، ان يكون الاختيار من صميم عمل ديوان الخدمة المدنية “من ألفها الى يائها”، مشيرين الى أن الديوان مؤهل للقيام بذلك.
وانتقد هؤلاء في أحاديث لـ “الغد” تخصيص 70 علامة للمقابلة لأن المقابلة “تكون مضللة في غالبية الأحوال”، فيما دعوا إلى تضمين الشروط المرجعية لاختيار المتقدم للوظيفة الفكر الاستراتيجي له ومدى معرفته بأهداف وغايات المؤسسة التي يرغب العمل فيها، وكذلك رؤيته لتطوير عمل هذه المؤسسة والارتقاء بها ورفع كفاءتها.
كما دعوا إلى إشراك ذوي التخصص والخبرة عند اجراء المقابلات مع المتقدمين لشغل هذه الوظائف، وان يكون لهم حق المشاركة في اتخاذ القرار.
رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق هيثم حجازي قال ان “مما لا شك فيه ان إشراك أصحاب الخبرة والتخصص في تقييم طلبات المتقدمين لشغل الوظائف القيادية هي خطوة متقدمة وإيجابية لكني “اعتقد ان ذلك لا يكفي لتطوير وتحسين عملية اختيار تلك القيادات”.
ورأى حجازي ان من الأفضل بالإضافة إلى ما تقدم “إشراك ذوي التخصص والخبرة عند اجراء المقابلات مع المتقدمين لشغل الوظائف القيادية، وان يكون لهم حق المشاركة في اتخاذ القرار”، داعيا الى أن “تصبح هذه العملية من صميم عمل ديوان الخدمة المدنية من ألفها الى يائها”، خاصة وان ديوان الخدمة المدنية مؤهل للقيام بذلك.
وطالب حجازي بإلغاء اللجنة الوزارية المنصوص عليها في نظام التعيين على هذه الوظائف، وتعديل النظام المذكور، حيث “لا يعقل ان يخصص للمقابلة 70 علامة، وبالتالي يجب تخفيضها، لأن المقابلة تكون في الغالب مضللة”.
ودعا حجازي إلى اعادة النظر في المادة التي تنص على انه يمكن لرئيس الوزراء عدم الإعلان عن الوظيفة الشاغرة، “كون هذا يتيح تعيين أي شخص في أي وظيفة قيادية دون أي تنافس ما يعني حرمان الراغبين في شغل تلك الوظيفة من حق التنافس عليها وهو أمر مخالف للدستور”.
فيما اعتبر وزير تطوير القطاع العام الأسبق والخبير الاقتصادي ماهر مدادحة ان التعديلات المتعلقة بتعيين القيادات العليا تعاملت مع هذا المستوى من الوظائف بنفس الإجراءات التي يتم التعامل بها مع الوظائف الدنيا أو ذات المستويات الأقل.
وقال، إن هذه الوظائف ذات خصوصية وتختلف عن باقي المستويات الوظيفية الأخرى، لذلك كان من الأجدر ان تتضمن التعديلات آلية لاختيار هذا المستوى من القيادات من خلال فريق متخصص ومتنوع الخبرات في الإدارة والاقتصاد والاجتماع والسياسة، بالإضافة الى التخصص المتعلق بعمل المؤسسة المطلوب التعيين فيها، وان يتضمن هذا الفريق مراقبين من الهيئات الرقابية لإضفاء الشفافية على آلية الاختيار والتعيين.
ودعا إلى تضمين الشروط المرجعية لاختيار المتقدم للوظيفة الفكر الاستراتيجي له ومدى معرفته بأهداف وغايات المؤسسة التي يرغب العمل فيها، وكذلك رؤيته لتطوير عمل هذه المؤسسة والارتقاء بها ورفع كفاءتها، وكيفية معالجة أوجه الضعف والقصور في ادائها، كما يجب ان تتوفر في المتقدم حضور الشخصية القيادية والقدرة على ادارة الموارد البشرية وصنع القرارات.
ورأى أن من الضروري ان تتضمن التعديلات “آليات المساءلة والتقييم لأنه في كثير من الأحيان تتوفر كل الشروط في المتقدم ولكنه عند ممارسته لوظيفته تبرز كثير من أوجه الضعف وعدم الكفاءة في قدرته على تحقيق أهداف المؤسسة على أن يكون التقييم على المستويين الفردي والمؤسسي لشاغل هذه الوظيفة”.
من جهته، قال مدير معهد الإدارة العامة السابق الدكتور راضي العتوم ان مما لا شكّ فيه بأن وجود النظام الحالي لتعيينات الفئة العليا والتعديلات الأخيرة عليه ركن أساس لتمكين من يجدوا بأنفسهم قيادة الدوائر والمؤسسات المنافسة على الوظائف الشاغرة، لكنها “تكون أكثر فاعلية عندما تطبق بعدالة، وعندما يتمّ تحديثها وتطويرها وفقا لطبيعة واختصاص بعض المؤسسات والدوائر”.
وأشار العتوم، إلى أهمية الدور الحيوي لديوان الخدمة المدنية باستقبال الطلبات، وفرزها، وتبويبها، والتواصل الرسمي مع الجميع وفقا لأسس تقرّها اللجنة العُليا المشكلة لهذه التعيينات، داعيا إلى “النظر أكثر للسيرة الذاتية المقدمة، حيث بعض القضايا لا مكان لها بالنموذج المحدد للطلب، مثل؛ الجوائز المحلية، أو العربية، أو العالمية، لمعرفة كفاءة الشخص المتنافس، وكذلك الأبحاث المنشورة محليا وخارجيا، وأوراق العمل المتخصصة في المؤتمرات والندوات، فهذه مهمة وتعكس مساهمة وقدرة الموظف على تمثيل مؤسسته جيدا”.
وفيما يتعلق بامتحان القدرات الإدارية والقيادية، والذي يحظى بـ 20 % من العلامة، رأى العتوم أن الإجابات الخمس البديلة لكل سؤال قريبة جدا من بعضها وهي جميعها بنفس النسق، كون الإجابة هي رأي القائد، فليس هناك من يرى بأن هذا الإجراء فعال جدا، أو فعال فقط، “وأعتقد أن من وضع الاجابة والتصحيح بناء عليها غير دقيق، وبعيد عن الواقع في معظم الحالات”، مقترحا أن “تعطى نسب مئوية لهكذا إجابات، فالأقرب والمتفق عليه يعطى 100 بالمائة من الواحد، وبعدها 80 بالمائة، والثالثة 60 بالمائة، أما الإجابة بغير فعال، فلا نسبة لأنها خطأ”.
وعليه، فمن يضع إجابات: فعال جدا، وفعال، وفعال إلى حدّ ما، لا ينبغي أن يعتبر أي جواب منها خطأ بالكامل؛ لسبب جوهري وهو أن الإجابة أصلا ليست كميّة وإنما نوعيّة. والحال ينطبق على إجابات غير فعال، وغير فعال جدا، ولهذا ينبغي إعادة النظر بالتقييم برمته.
وأشار العتوم إلى أن امتحان القدرات اغفل الجانب العلمي والمعرفة للمتنافس، مثل المعرفة الفنية بالعمل، والاطلاع الاقتصادي والمالي للمؤسسات التنموية والمالية، وكذلك المعارف الهندسية مثلا للوظائف الإنشائية، والقانونية للوظائف التشريعية، وهكذا. فهذه ما زالت غائبة تماما عن الامتحان، ومن الأهمية عقد امتحان وبجلسة ثانية لهذه المعارف المتخصصة.
وقال، إن هناك اجحافا بتوزيع العلامات، فالخبرات العملية، والشهادات لها فقط عشرة بالمائة، وأعتقد أن تنوع الخبرات بأكثر من مؤسسة، والشهادات العلمية ذات العلاقة، والدورات، والمؤتمرات التي يشارك بها الموظف، ومساهماته بالابحاث وحصوله على جوائز علمية، هي غاية بالأهمية وركن اساس لفهم تفاصيل عمل المؤسسة وقدرته على قيادتها، وينبغي ان يكون لها 30 بالمائة كحد أدنى، و20 بالمائة لامتحان القدرات الإدارية والقيادية، ويبقى 50 بالمائة للجنة الوزارية.
وفيما يخص الخبرات بمجال العمل، وبالمؤسسة قال العتوم، ان 3 سنوات تكفي لأن يعرف الموظف عمل مؤسسته، وزيادة على ذلك تكون على الأغلب خبرات مكررة خاصة بالمؤسسات صغيرة الحجم، اما الكبيرة كوزارة المالية، والصناعة والتجارة التي تتنوع فيها طبيعة الأعمال فـ 5 سنوات إلى 7 يفترض ان تكون كافية للموظف، مع اعطاء ميزة لمن يتنقل بين اداراتها.
وكان مجلس الوزراء أعلن نهاية الأسبوع الماضي انه أدخل تعديلات على نظام التعيين على الوظائف القيادية، تتيح للمجلس إعادة الإعلان عنها وفق النظام، في حال لم تجد اللجنة المختصة مرشحاً مناسباً لإشغالها.
وشكل النظام المعدل الصادر منتصف الشهر الماضي وتسري أحكامه على الوظائف القيادية التي تم الإعلان عنها قبل نفاذ النظام، ولم يتم إشغالها، لجنة لتقييم طلبات المتقدمين، برئاسة أمين عام ديوان الخدمة المدنية وعضوية مستشار من ديوان التشريع والرأي يسميه رئيسه، وشخص من ذوي الخبرة والاختصاص يسميه رئيس الديوان لكل وظيفة قيادية شاغرة، كما أجاز النظام للجنة، تشكيل لجان فرعية لمساعدتها على القيام بمهامها.
وبحسب النظام المعدل، يشكل رئيس ديوان الخدمة المدنية لجنة لإعداد بطاقات الوصف الوظيفي للوظائف القيادية برئاسة أمين عام الديوان وموظف تسميه الجهة المعنية بالوظيفة القيادية وشخص من ذوي الخبرة والاختصاص يسميه رئيس الديوان، ثم يرسل رئيس الديوان بطاقة الوصف الوظيفي الى المرجع المختص لاعتمادها تمهيداً لرفعها الى مجلس الخدمة المدنية لإقرارها.
كما يتيح النظام لرئيس الديوان تشكيل لجنة فنية أو أكثر تتولى فرز طلبات المتقدمين لإشغال الوظائف القيادية خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ انتهاء المدة المحددة لاستقبال الطلبات، واستبعاد الطلبات غير المطابقة لشروط الإعلان من خلال محضر يبين أسماء المتقدمين الذين انطبقت عليهم شروط اشغال الوظيفة، وأسماء غير المطابقين مع بيان السبب، واعلام غير المطابقين وسبب رفض طلبهم بوساطة البريد الإلكتروني خلال مدة لا تتجاوز يومي عمل من تاريخ انتهاء المدة المحددة لفرز الطلبات، مع اجازة الاعتراض من قبل المتقدم خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ تبلغه قرار الرفض مع تقديم الوثائق والمعززات التي تؤيد انطباق شروط اشغال الوظيفة القيادية عليه.
وتتولى لجنة التقييم مهام؛ النظر في الاعتراضات المقدمة، وتقييم الوثائق والمعززات التي تؤيد قبول الطلب أو عدم قبوله وإعلام المعترض بنتيجة اعتراضه خلال يومي عمل من تاريخ انتهاء المدة المحددة لتقديم الاعتراضات ويكون قرارها نهائيا، والتأكد من انطباق مؤهلات وخبرات ومعارف ومهارات وقدرات المتقدمين مع شروط إشغال الوظيفة الشاغرة المحددة في بطاقة الوصف الوظيفي، فضلا عن التعامل مع الطلبات وفقا للمؤهل العلمي والتخصص المنصوص عليهما في بطاقة الوصف الوظيفي او في حال كانت الخبرات الفنية التخصصية في الدائرة نفسها، كما يشترط ان لا تقل الخبرات القيادية عن ثلاث سنوات، وتقوم لجنة التقييم خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل بعد انتهاء المدة المحددة لإعلام المعترض بنتيجة اعتراضه بتقييم قدرات المرشحين وفق أسس يعتمدها الديوان.
ووفق التعديلات، يخصص لتقييم المؤهلات والخبرات 10 علامات، وتقييم القدرات 20، كما ترشح لجنة التقييم للمقابلات الشخصية ما لا يزيد على 7 أشخاص من المتقدمين الذين حصلوا على أعلى 50 بالمائة فأكثر من العلامة المخصصة لتقييم المؤهلات والخبرات وأعلى 50 بالمائة فأكثر للعلامة المخصصة لتقييم القدرات، على انه يجوز ان يزيد عدد المرشحين على 7 في حال تساوي المرشحين في علامة تقييم المؤهلات والخبرات وعلامة تقييم القدرات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock