آخر الأخبار

خبراء: برامج الحماية الاجتماعية تقشفية ووقتية وتحتاج لنهج شمولي

نادين النمري

عمان- حذر خبراء من فشل مقترحات برامج الحماية الاجتماعية في ظل غياب المعلومات والشفافية حول تعريفات مشكلة الفقر والفقر متعدد الأبعاد في المملكة، معتبرين أن “حلول هذه المشاكل تتطلب في البداية معرفة حجمها”.

وأكد هؤلاء خلال أعمال الملتقى الثاني للحماية الاجتماعية الذي نظمه امس مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية بعنوان “نحو منظومة حماية اجتماعية شاملة” أن “غياب الأرقام المحدثة عن واقع الفقر في المملكة يشكل تحديا حقيقيا، خصوصا أن آخر الارقام المتعلقة بالفقر تعود الى العام 2010”.

ويتوقع أن تعلن دائرة الاحصاءات العامة عن احصائية الفقر المحدثة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، حيث يرتبط الاعلان عن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر والحماية الاجتماعية بإعلان احصائيات الفقر ضمن تقرير مسح دخل ونفقات الأسر.  

 وبموازاة شح الارقام لتحديد حجم المشكلة، يرى خبراء أن “تحقيق منظومة حماية اجتماعية شاملة لا يتطلب موارد اضافية فحسب، وإنما ادارة جيدة للموارد وضمان التنسيق بين الجهات مقدمة الخدمة سواء الحكومية أم التابعة لمنظمات المجتمع المدني والقطاع التطوعي”.

واعتبر هؤلاء في المؤتمر الذي عقد برعاية وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف أن “الاشكالية الأكبر تكمن في غياب التنسيق بين الجهات مقدمة الخدمات واختلاف الاولويات بين الاطراف المعنية (الحكومة، المجتمع المدني، المانحين)  ما يجعل من هذه البرامج وقتية تنتهي دون تحقيق الأثر المطلوب منها”.

وشددوا على أهمية التحول بطريقة التعاطي مع منظومة الحماية الاجتماعية من النهج الرعائي الى النهج الحقوقي، لافتين الى أن “الإنفاق وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية ينعكس ايجابا على تحقيق معدلات تنمية ورخاء أعلى في المجتمعات”.

وقالت لطوف، رغم الانجازات التي حققها الأردن في مجال الحماية الاجتماعية “لكن هناك عددا من التحديات ما تزال ماثلة وأهمها ازدياد الطلب على الخدمات الاساسية خصوصا في ظل اللجوء السوري الذي شكل ضغطاً هائلا على القطاعات الحيوية في المملكة خصوصا خدمات البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة والطاقة والمياه والنقل”.

وأشارت الى ازدياد الطلب على خدمات الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة والنساء والأطفال، ما يجعل الحاجة ماسة الى تعزيز النهج الشمولي ليأخذ بعين الاعتبار التخطيط القائم على ترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص والخدمات من منظور حقوق الانسان والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

واكدت ان استحداث نظم وتدابير حماية اجتماعية ملائمة وشبكة امان اجتماعي كفؤة يعزز رأس المال البشري والإنتاجية، ويحد من التفاوتات ويعزز الرخاء ومواجهة الصدمات، وإنهاء حلقة الفقر ومنع توارثها بين الأجيال، مشيرة بهذا الخصوص الى أهمية تزويد الأفراد وخاصة الشباب بالمهارات المناسبة لاحتياجات سوق العمل وتدريبهم عليها.

وبينت أن في الأردن نظامين للحماية الاجتماعية، الأول يستهدف الخاضعين للنظم التقاعدية المتمثلة في التقاعد المدني والعسكري والضمان الاجتماعي والنقابات المهنية، والثاني يستهدف متلقي خدمات صناديق العون الاجتماعي ومن بينها صندوق المعونة الوطنية، لافتة الى ان وزارتها “تقدم وحدها 91 خدمة للحماية الاجتماعية ويدخل في نطاقها فئات جديدة، مثل ضحايا الاتجار بالبشر، النساء المعرضات للخطر، والمتأثرين بتداعيت الفقر متعددة الأبعاد التعليمية والصحية والمعيشية”.

وقالت لطوف إن الأردن يعتبر من الدول التي حققت معدلات مرتفعة في التنمية البشرية المرتبطة بالصحة والتعليم، في وقت تعكف الحكومة بالتعاون مع الشركاء من القطاعين التطوعي والخاص على إعداد استراتيجية لمكافحة الفقر والحماية الاجتماعية.

من جانبه اعتبر رئيس مجلس أمناء مركز الفنيق د. مصطفى شنيكات، أن الحماية الاجتماعية لم تعد خدمات تقدمها الحكومات للمواطنين أو بعضهم كنوع من أنواع الخدمات الرعائية، “بل هي حقوق لكافة المواطنين وجزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الانسان وهي استراتيجية شاملة”، موضحا انه يترتب على هذا المفهوم ارتقاء الحماية الاجتماعية لتشمل فئات أخرى أوسع من العاملين والمتقاعدين.

واعتبر أن هذه المؤشرات تلقي مسؤوليات كبيرة على الحكومات والبرلمانات والمجتمع المدني للعب أدوار فعالة لتحسين مستويات التمتع بالحماية الاجتماعية لجميع البشر، وجعل الحماية الاجتماعية في مقدمة سلم اولويات التنمية العالمية.

واعتبر أن حالة الحراكات التي تشهدها شعوب المنطقة، وما شهده الأردن من احتجاجات مؤخرا تتمحور بشكل أساس حول  تحسين شروط الحياة والعمل وتطبيق معايير العمل اللائق وتوسيع مجالات الحماية الاجتماعية، منبها الى أن “العديد من الدول العربية ورغم حدة الصدمة الأولى خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنها لم تعر موضوع الحماية الاجتماعية الاهتمام الذي يستحق، واستمرت في تطبيق سياسات اقتصادية غير اجتماعية”.

من جهتها قالت منسقة الحماية الاجتماعية في منظمة العمل الدولية أورسلا كولكيه ان الدول التي تنفق بشكل أكبر على برامج الحماية الاجتماعية تحقق تنمية ورخاء اقتصاديا أفضل مقارنة بغيرها.

وذهب مدير مركز الفينيق أحمد عوض إلى أن السياسات الاقتصادية التي جرى تنفيذها في الأردن خلال العقود الماضية أدت إلى مزيد من الضغوط على قطاعات واسعة من المواطنين، مثلما أدت الى إضعاف نظام الحماية الاجتماعية.

وأوضح أن هذه السياسات تقوم على فلسفة اقتصاد السوق الحر بصيغته النيوليبرالية، التي اعتمدت سياسات اقتصادية تقشفية وجاءت وفق اتفاقيات ثنائية مع صندوق النقد الدولي، وركزت على رفع الدعم عن السلع الأساسية وخصخصة العديد من المؤسسات العامة وتحرير التجارة الخارجية والأسعار والضغط على الأجور وزيادة الضرائب غير المباشرة وغيرها من السياسات غير الاجتماعية، مشيرا الى أن معظم التشريعات المحلية لا تزال تعاني من القصور وعدم ملاءمتها للمعايير الدولية ذات العلاقة.

وزير الصحة الأسبق الدكتور زيد حمزة شدد في مداخلته على ضرورة توفير منظومة تأمين صحي شاملة لجميع المواطنين، لافتا الى أن المسألة لا تتعلق فقط بتوسيع مظلة المؤمنين صحيا إنما بنوعية الرعاية الصحية المقدمة.

وأشار الى أنه “رغم القفزات الكبيرة في موازنات وزارة الصحة لكن هناك حالة من عدم الرضا على جودة الخدمات المقدمة”، داعيا الى مراجعة آليات الادارة الصحية وتلافي الفجوات.

إلا أن الناطق الاعلامي بمؤسسة الضمان الاجتماعي موسى صبيحي أكد أن مؤسسته حققت إنجازات  في مجال توسيع قاعدة المشمولين بمظلة التأمين الصحي لشمول فئات جديدة بما في ذلك برامج التأمين الاختياري لربات المنازل.

لكنه أشار الى أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة مثل تهرب عدد من أصحاب العمل عن تأمين العاملين وبنسبة 14 %، فضلا عن اشكالية التقاعد المبكر والتي تستنزف أكثر من 58 % من الرواتب التقاعدية للضمان، وارتفاع أعداد المتقاعدين مقارنة بالعاملين، الى جانب اشكالية تدني الرواتب حيث أن نحو 70 % من المتقاعدين تقل رواتبهم عن 500 دينار شهريا.

من جانبه أكد مدير عام تكية أم علي سامر بلقر أهمية الشراكة والتنسيق بين الجهات مقدمة خدمات الحماية الاجتماعية، معتبرا أن التنسيق يضمن توفير فاعلية أكبر في ايصال الخدمات لمستحقيها وتغطية احتياجاتهم.

وقال، ان “التعامل مع مشكلة الفقر والحماية الاجتماعية يتطلب توفير تعريفات واقعية وأرقاما حول حجم الظاهرة”، لافتا الى التضارب في الارقام بين الجهات المختلفة ما يشتت الجهود المبذولة، مشيرا الى أن “أحد التحديات تتعلق بالتمويل الاجنبي، حيث يتم اعتماد برامج تقوم على رغبة الممول وتنتهي بانتهاء التمويل دون توفير ضمانات استدامة”.

أما مساعد امين عام المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص ذوي الاعاقة غدير الحارس فأشارت الى “وجود علاقة بين الاعاقة والفقر”، مؤكدة اهمية تبني برامج قائمة على النهج الحقوقي لضمان تمكين اكبر للأشخاص ذوي الاعاقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock