تحليل إقتصادي

خبراء: تصاعد معدلات النمو الاقتصادي يفشل في كبح ارتفاع مؤشرات البطالة

أسامة أبو عجمية

عمان– بينما تؤكد النظريات الاقتصادية أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في أي بلد يجب أن يقود إلى تراجع معدلات البطالة إلا أن واقع الحال في الاقتصاد الأردني ليس كذلك.
فمعدلات البطالة على مدى الأعوام الخمسة الماضية كانت ترتفع على الرغم من ارتفاع معدل النمو الاقتصادي، بينما كان مؤشر البطالة ينخفض في بعض الأعوام رغم انخفاض مؤشر النمو.
ويشير تتبع معدلات النمو الاقتصادي من جهة ومعدلات البطالة من جهة أخرى خلال الأعوام الخمسة الماضية إلى أن هناك علاقة غير منطقية بين المؤشرين.
والأصل في العلاقة بين المؤشرين انها عكسية وليست طردية كما هو حاصل في الاقتصاد الأردني لبعض الأعوام وهو الأمر الذي يدلل على وجود خلل واضح، بحسب خبراء اقتصاديين.
ورغم أن العلاقة بين المؤشرين كانت طبيعية في بعض السنوات الماضية إلا أن معدل البطالة لم ينخفض بنسب توازي ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي.
ويرى اقتصاديون ان انفصام العلاقة بين مؤشري البطالة والنمو الاقتصادي سببه العديد من العوامل وعلى رأسها تركز النمو الاقتصادي في قطاعات محددة غير مولدة للعمالة، فضلا عن تدفق أعداد كبيرة من العمالة الوافدة من دون قيود وعزوف الأردنيين عن العمل إلا في قطاعات محددة.
ويضاف إلى ما سبق عدم وجود خطة واضحة للمواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل الأردنية وعدم وجود إرادة حقيقية من قبل المؤسسات المعنية على حل مشكلة البطالة.
وبلغ معدل البطالة حتى نهاية العام 2010 ما نسبته 12.5 % وهي النسبة ذاتها التي كانت في العام 2004.
ومن جهة أخرى، بلغ معدل النمو الاقتصادي خلال العام 2010 ما نسبته 3.1 % علما بان النسبة كانت تبلغ 8.6 %.
ويقول الخبير الاقتصادي، عبدخرابشة، “إن انفتاح سوق العمل الأردني يؤدي إلى تدفق أعداد كبيرة من العمالة الوافدة والذين يستحوذون بدورهم على فرص عمل كثيرة يمكن للأردنيين أن يشغلوها بسهولة”.
ومن الجدير بالذكر أن أعداد العمال الوافدين في الأردن يصل إلى 450 ألف عامل وفقا للأرقام الرسمية بينما تشير التقديرات أن أعدادهم تتجاوز 500 ألف عامل وافد.
ويبين خرابشة ان ثمة نظرية اقتصادية تشير إلى ان ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي 2 % يجب ان يقابله انخفاض في البطالة بمقدار 1 %.
ويشير خرابشة إلى أن عدم التوسع الكبير في الاستثمارات التي تشغل الأيدي العاملة يسهم في تراجع قدرة السوق على استيعاب الأيدي العاملة الأردنية.
ولفت إلى أن التوجه الكثيف إلى رأس المال الذي يعتمد على التكنولوجيا يؤدي إلى استغناء أصحاب رؤوس الأموال عن العمالة المكلفة.
ويؤكد خرابشة ضرورة معالجة مشكلة البطالة والنمو من جذورها على ان يتم وضع خطة تفعل العلاقة بين المؤشرين بالتدريج.
من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن العلاقة بين النمو الاقتصادي والبطالة تكاد تكون ضعيفة جدا الأمر الذي يدعو التدقيق في آلية احتساب نسب النمو الاقتصادي الذي يفترض ان يكون قادرا على إيجاد الوظائف.
ويشير عايش إلى أن ارتفاع نسب النمو الاقتصادي في بعض الأحيان والذي يقابله ارتفاع في معدلات البطالة سببه عدم شمول القطاعات المولدة للعمالة بنسب النمو الاقتصادي.
ويقول عايش “يبدو أن النمو الاقتصادي في الأردن ليس موجها لحل مشكلتي الفقر والبطالة”.
ويضيف عايش “كانت فرص العمل تتوفر على مدى السنوات العشر الماضية وكانت نسب النمو تتحقق لكن لم يكن الأردنيون هم المستفيدون”.
يشار إلى ان الاقتصاد الوطني أوجد حوالي 475 ألف فرصة عمل خلال العقد الماضي استحوذ العمال الوافدون على 43 % منها.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock