البلقاءالسلايدر الرئيسيمحافظات

خبراء: توجهات حكومية تعمق تحديات القطاع الزراعي بدل حلها

حابس العدوان

وادي الأردن – فيما ما يزال القطاع الزراعي يئن تحت وطأة تدني أسعار بيع إنتاج وما تشكله من خسائر جسيمة تسبت بنقل عدد كبير من المزارعين الى صفوف المنتفعين من برامج الإعانات، يرى خبراء أن القطاع الزراعي يحتاج الى خطط واضحة قابلة للتطبيق تساعده على مجابهة التحديات التي تحول دون نهوضه، مضيفين أن بعض ما جاء في بيان الحكومة سيعمق من بعض التحديات ويزيد من مشاكل القطاع بدل أن يعالجها.
ويؤكد رئيس اللجنة الزراعية في مجلس النواب النائب محمد العلاقمة، أن قطاع الزراعة يعاني من اختناق بالمواسم الزراعیة في غیاب سیاسة حكومیة للتوجیه والتسويق، فيما تشكل الضرائب والرسوم المفروضة على مدخلات إنتاجه والقرارات المتعلقة بالعمالة تحديات فاقمت من أوضاعه المتردية والمتأزمة أصلا.
ويضيف أن على الحكومة توفير الموارد المالية الداعمة للمزارع لتمكينه من مواصلة العمل وتقديم الخدمة المثلى للسوق الأردني وتعظيم القيمة للمنتج والمردود وتفعيل صندوق المخاطر الزراعية وتوفير المخصصات المالية له، لافتا إلى أن ما جاء في البيان الحكومي عن التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج في ظل الظروف الحالية توجه غير موفق لأن القطاع يئن تحت وطأة الاختناقات التسويقية بالإنتاج الحالي المتراجع، فكيف ستصير الأمور في حال زاد الإنتاج؟
ويشير إلى أن الفقر الذي یعیشه المزارعون والبطالة التي تتسع كل يوم وحالة الإحباط واليأس التي تنازع نفوس المزارعين، كلها أمور تتطلب من الحكومة العمل بالنهوض بالقطاع الذي يعبر عن هم المواطن واتخاذ إجراءات عاجلة للحافظ على ديمومته، لافتا إلى أن إغلاق العديد من المشاريع وتراجع قدرة المزارع على توفير السيولة اللازمة لدفع الأجور تسببا بفقدان آلاف العاملين، وخاصة من النساء، مصادر دخل تعد رئيسية، ما يتطلب إيجاد مشاريع مولدة لفرص العمل ومدرة للدخل لخفض نسب الفقر والبطالة.
ومن جانبه، قال نقيب المهندسين الزراعيين المهندس عبدالهادي الفلاحات، إن كثيرا مما ورد في بيان حكومة الدكتور بشر الخصاونة كان بخصوص القطاع الزراعي، إذا ما وضعت خطط وآليات عمل يمكن تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع سيحقق القطاع مكاسب كثيرة، مضيفا أن تحقيق الأهداف التي لا تشكل أي عبء مالي على الدولة ولا تحتاج إلى الكثير من الوقت لبدء تنفيذها، هو ما يطلق عليه خطة قصيرة الأمد يجب أن تركز على أهم النقاط التي تهم المزارع حاليا.
ويبين أن خطة الحكومة بالتوسع في المساحات المزروعة وزيادة الإنتاج يجب أن تكون مربوطة بمحاصيل العجز كالقمح والشعير والحبوب وبعض المحاصيل الأخرى وبشكل متأن مع توفير الظروف المناسبة لها، مشددا على ضرورة دعم مؤسسة الإقراض الزراعي ماليا لتمكينها من تقديم قروض للمزارعين من دون فوائد وإلغاء فوائد القروض عن المزارعين المتعثرين.
ويعدد الفلاحات، أهم القضايا التي يجب على الحكومة البدء بمعالجتها كإلغاء الرسوم التي فرضتها أمانة عمان على الخضار والفواكه والتي تزيد من كلف تسويق المنتوجات الزراعية وتقلل من الفائدة التي تعود على المزارع، مشددا على ضرورة فتح باب استقدام العمالة الوافدة بما يسهم في توفير عمالة كافية ويخفض أجورها التي تعد أكبر التحديات التي تواجه المزارعين لحين وضع خطة عمل لإحلال العمالة الأردنية في القطاعين الخاص والعام وتخفيض رسوم تصاريح العمل الى 120 دينارا كما كانت سابقا.
ويذكر أن إحدى أهم القضايا التي يجب معالجتها بشكل عاجل؛ خفض كلف الطاقة خاصة على الآبار في المناطق المرتفعة والمشاريع الزراعية التي تشكل الطاقة فيها كلفا باهظة للمزارع، مبينا أن على الحكومة إلغاء الرسوم والضرائب كافة المفروضة على القطاع الزراعي ومدخلاته لتحفيز المزارعين على الاستمرار في زراعة أراضيهم.
ويؤكد الفلاحات ضرورة وضع خطة عمل لدعم الصادرات الزراعية بتحمل جزء من كلف الشحن الجوي للمحافظة على الأسواق التصديرية التي جهد المزارعون والمصدرون عقودا على بناء جسور الثقة معها ودعم الشحن البري، لافتا الى أن من أهم القضايا التي يجب أن تعمل عليها الحكومة؛ تنظيم الإنتاج الزراعي وربطه بالطلب ورعاية اتحادات نوعية على المستوى الجغرافي وعلى مستوى المحصول ودعمها لتنظيم الإنتاج وإقامة مشاريع ما بعد الحصاد لتقليل نسب الفاقد والتالف من المحاصيل وتقليل الكلف على المزارعين.
ويقول مدير زراعة وادي الأردن الأسبق المهندس عبدالكريم الشهاب “إن ما تدعيه الحكومة الحالية من إيجاد حلول للمعوقات والتحديات الحالية التي تواجه القطاع الزراعي ودعم استقراره وحماية إنتاجه هو كلام إنشائي مكرر لما سمعناه من الحكومات السابقة طيلة عقود”، مضيفا “أن القطاع الزراعي مدمر ويعيش حالة من الفوضى، فهو بحاجة الى إعادة تنظيم عن طريق إيجاد الحلول على أرض الواقع والمبادرة باتخاذ الإجراءات الفورية”.
ويتابع “أن الإنتاج في القطاع الزراعي ليس بحاجة لتوسعة المساحات الزراعية لوجود فائض أغلب إنتاج المحاصيل الزراعية”، لافتا الى “أن المطلوب تنظيم الإنتاج الزراعي (النمط الزراعي)، الذي سيؤدي الى اكتفاء ذاتي في أغلب المحاصيل الزراعية، وإذا أردنا التوسع فعلينا التوجه لإنتاج الأعلاف والحبوب من أجل التوسع في الإنتاج الحيواني واللحوم”.
ويشير الشهاب الى أن حل معضلة التسويق يتم بتنظيم الإنتاج وفتح أسواق للبيع المباشر من المزارع للمستهلك وتحديد حد أدنى لسعر البيع، كما يتم عادة وضع سقوف سعرية للخضار عند ارتفاع أسعارها، مشددا على ضرورة دعم المصدرين من خلال دعم الشحن البري والجوي وفتح أسواق خارجية جديدة بواسطة أذرع الحكومة وعن طريق سفاراتها في الخارج وإيجاد شركة تسويق زراعية تشاركية مع القطاع الخاص.
ويؤكد ضرورة التوجه الى التصنيع الغذائي المرتكز على الإنتاج الزراعي من خلال بناء مصانع جديدة لاستيعاب فائض الإنتاج الزراعي والعمل فورا على إصدار التشريعات والقوانين الجديدة اللازمة لضبط الإنتاج الزراعي وتعديل الكثير من التشريعات القديمة المتعلقة بالقطاع الزراعي لضبط عملية الإنتاج وإدارته.
ويرى رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، أن القطاع الزراعي ما يزال يئن من الخسائر التي مني بها جراء ما فرضته جائحة كورونا وعدم حصولهم على الاهتمام الكافي لمواجهة ما فرضته الجائحة من تحديات أبرزها ارتفاع كلف التشغيل والتوريد للسوق المركزية، ما أدى الى تفاقم اوضاعه المتردية أصلا، فالمزارعون يشكون من عدم توفر العمالة الوافدة وارتفاع الكلف التشغيلية، خاصة الكهرباء، إضافة الى إغلاق الأسواق التصديرية أمام منتجاتهم، ما أدى الى بيعها بأسعار منخفضة لا تغطي تكاليفهم.
ويضيف أن هذه التحديات تعد قديمة متجددة أرهقت المزارع الذي يؤمن كل مائدة أردنية باحتياجاتها حتى بات القطاع مهددا بالانقراض، لافتا الى أن ما حمله البيان الحكومي لا يلبي طموحات المزارعين وآمالهم بل سيعمق من مشاكلهم وخاصة فيما يتعلق بفائض الإنتاج وتسويقه.
ويشدد الخدام على ضرورة العمل على إيجاد حلول جذرية وعاجلة لمشكلة التسويق التي تعد أم المشاكل التي يواجهها القطاع لأن تسويق إنتاج المزارع بأسعار مجدية سيمكنه من تخطي جميع العقبات والتحديات الأخرى، مبينا أن الدعوات للتوسع والتنوع في الإنتاج يجب أن يصاحبها التوجه العاجل إلى الصناعات الغذائية القائمة على المنتجات الزراعية لكسر الجمود الذي فرضه عائق فشل التسويق.
وينوه الى أن إعفاء مستلزمات الإنتاج الزراعي كافة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، والأخذ بالاعتبار عند تسعير الموارد (مياه وقروض وطاقة) رفعا أو خفضا أن تنسجم مع أهداف تشجيع وتحفيز الإنتاج الزراعي وتسويقه وبما يتلاءم مع التوجه المطلوب، تعد من أهم المطالب التي يجب على الحكومة العمل عليها خلال الفترة المقبلة.
ويضيف “أن على الحكومة المساهمة في صندوق إدارة المخاطر الزراعية بشكل أكبر ودعمه وتوسيع مظلته لتشمل أضرارا أخرى مثل الرياح الشديدة والفيضانات”، موضحا أن هم المزارع هو هم الوطن؛ إذ إن تراجعه فاقم من حجم الفقر والبطالة لفقدان آلاف العاملين فرص عملهم، ناهيك عن تأثيره على العديد من القطاعات المساندة والشريكة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock