آخر الأخبار

خبراء: توفير 30 ألف فرصة عمل أولوية كبرى للمملكة

رانيا الصرايرة

عمان- تباينت آراء خبراء في مجال سياسات العمل، حول تصريحات رئيس الوزراء عمر الرزاز التي أعلن فيها نية الحكومة توفير 30 ألف فرصة عمل خلال الفترة المقبلة، بين من شكك بإمكانية تحقيق ذلك في ظل التراجع الاقتصادي الذي يشهده الأردن، وبين من رأى ان ذلك ممكن “في حال توفرت نية حقيقية لدى الحكومة وأوجدت أدوات تنفيذية تسهم كافة الجهات بترجمتها على ارض الواقع”.
وذكّر هؤلاء بالحملة الوطنية للتشغيل التي تبنتها الحكومة سابقا، والتي “لم تسهم فعليا في تشغيل المواطنين” واكتفت بنشر أرقام اعتبروها “وهمية”.
مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة لندا كلش علقت على تصريحات الرزاز بالتساؤل “كيف ستخلق فرص عمل في ظل اقتصاد متراجع، وعراقيل أمام الاستثمار؟”، معربة عن خشيتها من ان يكون هذا الإعلان فِي ظل إغلاق عدد كبير من  المؤسسات حتى الصغيرة منها وانخفاض القوة الشرائية وارتفاع الاسعار الذي يحد من التصدير، “كخطة التشغيل التي كانت أرقامها مزيفة ولَم تبن على استمرارية في العمل وظروف عمل لائقة؟”.
واضافت: “خلق فرص عمل يستوجب الكثير، وبالرجوع الى ما فعلته سنغافورة فهذا يرتبط بالكثير من الامور ومنه فرص عمل بشروط لائقة وشبكة نقل محترمة تساعد في الوصول الى أماكن العمل، وبالطبع مع اولوية تشجيع الاستثمار وتخفيض الضرائب”.
من جهته يرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض انه “يمكن تحقيق ذلك إذا توفرت الأداة التنفيذية في القطاع العام- الذي يعاني من الترهل- لتنفيذها”، مؤكدا ان خلق 30 الف فرصة عمل اضافية الى جانب الفرص التي يولدها الاقتصاد الوطني تشكل أولوية كبرى للأردن، لأن معدلات البطالة في تزايد مستمر ووصلت الى مستويات عالية جدا.
وقال عوض: “أعتقد أن هذا يمكن أن يكون نتيجة للعديد من الأولويات الاخرى مثل زيادة الاستثمار الأجنبي بنسبة 10 % وتأسيس الشركة القابضة ودعم المشاريع الريادية، وكذلك من خلال تلبية احتياجات القطاعات الأساسية في الأردن مثل الصحة والتعليم التي ما تزال تعاني نقصا في الأيدي العاملة الضرورية لتحسين جودة مخرجاتها.
وعبر عوض عن أمله في تحقيق خلق فرص العمل الموعودة بشكل حقيقي، “وليس بالطرق التي اعتمدتها الحكومات السابقة التي كانت تعلن عن ارقام تشغيل وهمية” عن طريق حملات التشغيل التي ثبت أنها كانت غير واقعية”، مشيرا الى ان
“المؤشرات الاحصائية للبطالة الدورية هي الفيصل فيما اذا كانت أرقام حملات التشغيل حقيقية أم أنها من وضع موظفي هذه الوزارة وتلك”.
واكد مدير بيت العمال الخبير بسياسات العمل حمادة ابو نجمة ان قضايا سوق العمل يجب ان تحظى بالاهتمام الأكبر من خلال مشاريع وبرامج التشغيل وأن تكون واقعية وتحاكي الحاجة الفعلية لسوق العمل وتعتمد على شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتأهيل وتدريب الأردنيين.
وبين ان “خدمة الوطن” سيكون رافدا أساسيا لتعزيز ثقافة العمل وتزويد الشباب والشابات بالمهارات والخبرات المهنية المطلوبة لدخول سوق العمل، وكذلك صندوق ريادة الأعمال والبرامج التي سيدعمها ستكون أيضا مولدة لفرص عمل، وقرارات تمويلها مرتبط بجدية المشروع وفعاليته.
ودعا ابو نجمة الى تنفيذ اصلاح على مستوى المنظومة التعليمية، مبينا ان ذلك سيساهم في معالجة الاختلالات في سوق العمل من خلال تشجيع التوجه نحو التعليم الثانوي المهني ومراجعة التخصصات الراكدة والمشبعة والحد منها في الجامعات، وتطوير التعليم التقني.
وفي موازاة ذلك اقترح تطوير منظومة النقل العام “حيث سيكون له مردود إيجابي كبير خاصة إذا ما علمنا أن حوالي نصف العاملين والباحثين عن عمل يعانون من عدم توفر وسائل نقل كافية ولائقة، إضافة الى توفير وسائل نقل للمستفيدين من برامج التشغيل لإنجاحها”.
واكد ابو نجمة أهمية تشجيع الاستثمار الأجنبي وزيادته لأنه سيكون مرتبطا بقدرتها على توليد فرص عمل للأردنيين، مشيرا بهذا الخصوص الى “مشكلة وجود أزمة ثقة بين المواطن والبرامج الحكومية، ولذلك لا مناص من التعامل بإيجابية مع الأولويات التي أعلنتها الحكومة، خاصة وأن برامجها مرتبطة بآليات متابعة وتقييم متعددة، ومنفتحة أمام الرقابة الشعبية الفعالة”.
وكانت دائرة الإحصاءات العامة نشرت قبل اشهر ارقاما تتعلق بارتفاع معدل البطالة خلال الربع الثاني من عام 2018 الى 18.7 % بارتفاع مقداره 0.7 نقطة مئوية عن الربع الثاني من عام 2017.
كما بينت النتائج أن معدل البطالة كان مرتفعاً بين حملة الشهادات الجامعية حيث بلغ 23.5 % مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى وأن 55.8 % من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى، و 44.2 % من إجمالي المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي.
وتباينت نسبة المتعطلين حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث بلغت نسبة المتعطلين الذكور من حملة البكالوريوس فأعلى 28.2 % مقابل 79.7 % للإناث، في حسن سُجل أعلى معدل للبطالة في الفئتين العمريتين 15-19 سنة 20-24 سنة، حيث بلغ المعدل 42.1 % و37.7 % لكل منهما على التوالي.
وعلى مستوى المحافظات سُجل أعلى معدل للبطالة في محافظة الطفيلة، بنسبة بلغت 24.6 %، وأدنى معدل في محافظة الكرك بنسبة بلغت 16.0 %.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock