أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

خبراء: صندوق المخاطر السياحية “خطوة تجميلية”

عبدالرحمن الخوالدة

عمان- تلقى القطاع السياحي في الأردن النصيب الأكبر من الضربات الموجعة التي تركتها تداعيات كورونا على جسم الاقتصاد الأردني المثقل بالجراح أصلا قبل وصول الجائحة رغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها القطاع خلال السنوات الأخيرة والتي أعد فيها القطاع العلامة الفارقة والنقطة المضيئة للاقتصاد الوطني من خلال تمكنه من المساهمة بما يقارب
15 % من الناتج المحلي الإجمالي وما مقداره 5 مليار دينار
وانتقد خبراء اقتصاديون غياب الدعم الكافي الذي يلبي حاجة القطاع والعاملين به وحجم الضرر الذي تعرض له، معتبرين ما أعلن عن تخصيصه من مبلغ مالي لصندوق مخاطر السياحة الذي أطلق مؤخرا خطوة تجميلية لا تتوافق مع التحديات التي تواجه القطاع ولا يخدم او يلبي جزءًا ضئيلا من احتياجاته.
وطالب الخبراء الحكومة بأهمية الالتفات بشكل حقيقي إلى هذا القطاع الحيوي والمهم في معادلة الاقتصاد المحلي وتلبية مطالبه من خلال تنفيذ ما يلي لحماية ديمومة عمل القطاع وتحمل الحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي كامل مسؤولية ملف رواتب العاملين فيه إضافة إلى إعفاء شركات السياحة والسفر والفنادق من كامل الرسوم الضريبية والترخيصية حتى نهاية العام المقبل وتقديم قروض وتسهيلات بنكية طويلة الأجل وتأجيل القروض البنكية حتى نهاية العام 2021.
وتحمل الحكومة للفوائد المترتبة على تأجيل هذه القروض وإنشاء مؤسسة إقراض مخصصة لقطاع السياحة على غرار مؤسسة الإقراض الزراعي إلى جانب تركيز الاهتمام على السياحة الداخلية وتشجيع المواطنين عليها وتخفيف الشروط المفروضة نتيجة الجائحة على السياح الأجانب وتخصيص منطقة سياحية خضراء في جنوب المملكة كونها الأقل انتشارا للفيروس وتعد الثقل السياحي الأهم البلد إضافة إلى إطلاق حملة ترويجية خارجية لسياحة في الأردن وإطلاق صندوق أزمات مخصص لدعم القطاع في حال حدوث أي مخاطر مستقبلية قد تهدد القطاع إلى جانب البدء بحملة صيانة وتجهيز لمختلف المواقع السياحية في الأردن
وكان قد أعلن وزير السياحة والآثار نايف الفايز خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي خصص لتدشين حزمة الدعم الاقتصادي للقطاعات المتضررة عن إطلاق صندوق المخاطر السياحية بقيمة 20 مليون دينار لدعم القطاع السياحي والتخفيف من حدة الأضرار التي لحقت به نتيجة جائحة كورونا مبينا أن القطاع من أكثر القطاعات الاقتصادية المتضررة من الجائحة.
ولفت الفايز إلى أن إنشاء الصندوق يهدف إلى معالجة المخاطر الحالية التي سببتها الجائحة والمستقبلية التي ستواجه القطاع السياحي وتقديم المساعدات المالية والقروض للعاملين به.
وقال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر محمد سميح ان خطوة إطلاق الصندوق لا تعني شيئا وليس لها اي أثر إيجابي وان المبلغ المخصص ضئيل ولا يلبي احتياجات القطاع موضحا أن آلية عمل هذا الصندوق وشروط الاستفادة منه غير واضحة حتى هذه اللحظة وننتظر توضحيات من وزارة السياحة حوله.
وبين سميح أن هناك حلولا وإجراءات أكثر فعالية ولديها قدرة على استدامة هذا القطاع المهم سياحيا والذي يعد أحد أهم الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني وعلى الحكومة العمل على تلبيتها وهذه الحلول هي تكفل الحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي في دفع كامل رواتب العاملين في شركات السياحة حتى عودة النشاط السياحي بشكل جيد واعفاء الشركات من كافة الرسوم التشغيلية حتى نهاية العام 2021 وتأجيل الأقساط البنكية المترتبة على هذه الشركات حتى نهاية العام المقبل إضافة إلى فرض رسوم إضافية على السياح في العام القادم يتم من خلالها تعويض مؤسسة الضمان الاجتماعي والحكومة عن النفقات التي قد ترتبت عليها نتيجة الدعم الذي ستقدمه لشركات.
وبدوره أكد أمين صندوق مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات عدم تلبية صندوق المخاطر الذي اطلقته وزارة السياحة لحاجات ومتطلبات القطاع السياحي المنكوب وأن ما أعلن لا يتعدى ان يوصف بالخطوة التجميلية التي لا فائدة مرجوة منها.
ودعا هلالات الحكومة إلى ضروة حماية ديمومة عمل القطاع وتحمل الحكومة ومؤسسة الضمان لكامل مسؤولية رواتب العاملين في القطاع حتى نهاية العام المقبل على الأقل وتأجيل كافة القروض البنكية وتحمل الحكومة الفوائد المترتبة على هذا التأجيل إضافة إلى إعفاء الفنادق من كافة الرسوم والضرائب وتقديم ميزانياتها العام 2021 التي تطلبها وزارة السياحة إلى جانب إطلاق صندوق إقراض مخصص لقطاع السياحة على غرار مؤسسة الإقراض الزراعي إضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على الفنادق ومراكز الترفيه المختلفة فيها وعلى قدوم السياح من خارج الأردن مع التزام الفنادق بتطبيق إجراءات السلامة العامة.
إلى ذلك اعتبر المستثمر في القطاع السياحي أمجد المسلماني إطلاق الصندوق بالخطوة الإيجابية رغم عدم فعاليتها وقدرتها على تلبية احتياجات القطاع وما يعانيه من أضرار تهدد بقاءه موضحا أن القطاع يحتاج إلى حلول مدروسة بعناية فائقة ونابعة من رؤية المستثمرين في القطاع الذين يجب اشراكهم في إيجاد الحلول لهذه الأزمة بما فيها شركات الطيران التي تعد الأكثر تضررا في القطاع.
وطالب المسلماني بضرورة رفع المبلغ المرصودة لصندوق بحجم لا يقل عن 200 مليون دينار كي يتمكن من تحقيق الاحتياجات اللازمة للقطاع إضافة إلى أهمية إعفاء القطاع من كافة أشكال الرسوم والضرائب وتأجيل القروض البنكية المترتبة عليه وتقديم تسهيلات تمويلية طويلة الأجل حتى يتمكن القطاع من الاستمرار في السوق.
ومن جانبه بين الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن قطاع السياحة قطاع حيوي ومهم في معادلة الاقتصاد الوطني ويحتاج إلى رؤية مختلفة عن غيره من القطاعات لما يتوفر عليه من مقومات قد تساعد على رفد الخزينة بمزيد من الأموال والعملة الصعبة.
وأوضح مخامرة أن هذا يتطلب من الحكومة التحرك سريعا نحو إطلاق استراتيجية لحماية القطاع والبدء في تركيز الاهتمام نحو السياحة الداخلية وتشجيعها إضافة إلى إطلاق حملة ترويجية خارجية لسياحة الأردنية وتدشين مرحلة جديدة من السياحة تقوم على شعار سياحة بأمان.
وفي ذات السياق دعا أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري إلى ضرورة حماية المكتسبات التي حققها القطاع السياحي خلال السنوات الأخيرة مبينا أن هناك عدة مطالب مدعوة الحكومة إلى تنفيذها لحماية هذه المكتسبات من خلال دعم السياحة الداخلية وتخفيف القيود المفروضة على السياح من الخارج وإعادة تموضع السياحة خلال هذه الفترة نحو جنوب المملكة حيث يتمركز الثقل السياحي الأهم للأردن هناك وتدشين منطقة سياحية خضراء على امتداد الجنوب خاصة في ظل تناقص أعداد الإصابة في المنطقة إلى جانب الاهتمام بتقديم الدعم والرعاية المعيشية للأدلاء السياحيين الذين يعتبرون أكثر تضررا من الجائحة وأهمية إطلاق صندوق طوارئ مخصص للقطاع لتقديم الدعم له مستقبلا في حال حدوث أي مخاطر تأثر على عمله.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock