تمويل اسلامي

خبراء: “كورونا” يضعف نمو صناعة التمويل الإسلامي

دبي- أجمع خبراء في قطاع التمويل الإسلامي، على أهمية دور القطاع في المساعدة على التخفيف من آثار جائحة “كوفيد 19” على الدول الأساسية للقطاع، والمساهمة في تحقيق الرخاء المشترك لهم.
وتوقعوا، خلال فعاليات اللقاء السنوي للتمويل الإسلامي للعام الحالي، الذي عقد عن بعد، أن يتباطأ نمو صناعة التمويل الإسلامي العالمي بشكل كبير في الفترة الممتدة بين 2020 و2021، بعد الأداء القوي للقطاع في العام 2019، بدعم من سوق الصكوك الذي كان أكثر حيوية وديناميكية، مرجعين ذلك إلى التباطؤ الملحوظ في اقتصادات الدول الأساسية للتمويل الإسلامي في العام الحالي، نتيجة للإجراءات والتدابير التي نفذتها مختلف الحكومات لاحتواء جائحة “كوفيد 19″، والانتعاش المعتدل المتوقع في العام المقبل، ومرجحين أن يحقق القطاع انتعاشاً معتدلاً فيه، لاسيما في ظل زيادة جاذبية دبي كوجهة لجذب الإصدارات الجديدة وإدراجها في بورصة ناسداك دبي.
وقال الدكتور محمد دمق، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى وكالة “إس آند بي جلوبال” للتصنيفات الائتمانية، إن الوكالة تتوقع أن تحقق صناعة التمويل الإسلامي نمواً من خانة واحدة في الفترة بين 2020 و2021، بعد تحقيق نمو بنسبة
11.4 % في العام 2019، في ظل الأداء القوي لسوق الصكوك، محدداً 3 عوامل تدعم نمو القطاع في ظل تداعيات جائحة “كوفيد 19″، وهي زيادة جاذبية الصكوك للمصدرين والمستثمرين، زيادة التركيز على الدور الاجتماعي للتمويلات بشكل عام، وهو الأمر الذي يميز قطاع التمويل الإسلامي، فضلاً عن زيادة الاعتماد على التكنولوجيا المالية (فينتك).
وخلال اللقاء السنوي للتمويل الإسلامي للعام الحالي الذي نظمته وكالة “إس آند بي جلوبال” للتصنيفات الائتمانية، بالتعاون مع مركز دبي المالي العالمي، ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، وبدعم من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، تم الكشف عن نتائج تقرير “توقعات التمويل الإسلامي للعام 2021″؛ حيث أكدت وكالة “إس آند بي جلوبال” أن الأدوات المالية الاجتماعية في قطاع التمويل الإسلامي يمكن أن تساعد الدول الأساسية في القطاع والبنوك والشركات والأفراد المتأثرين اقتصادياً بالتداعيات السلبية للجائحة، مع تطلع المشاركين في السوق للاستفادة من أدوات مثل القرض الحسن، والزكاة، والوقف، والصكوك الاجتماعية.
وأشارت إلى أن البنك الإسلامي للتنمية كان أول من تحرك بهذا الاتجاه، عبر إصدار صكوك مستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار، ستستخدم حصيلتها لمساعدة الدول الأعضاء في البنك على مواجهة آثار الجائحة على وجه الخصوص في قطاعي الرعاية الصحية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ونبهت وكالة “إس آند بي جلوبال” إلى أهمية تبسيط إجراءات إصدار الصكوك؛ إذ ما تزال معقدة، بالمقارنة بإصدارات السندات التقليدية.
وقال عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن أزمة جائحة كورونا أثرت على جميع نواحي الحياة، ولكنها تخلق المزيد من الفرص في مجال قطاع التمويل الإسلامي، خاصة من ناحية التطور التكنولوجي وزيادة الاعتماد على التجارة الإلكترونية ونمو الإنفاق عليها، مؤكداً أن النصف الأول من العام شهد مؤشرات إيجابية لنمو القطاع، وظهر ذلك عبر زيادة إدراجات الصكوك العالمية في بورصة ناسداك دبي، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي يتعاون مع الجهات التنظيمية وأصحاب المصلحة كافة، وبخاصة مركز دبي المالي العالمي، من أجل تبسيط إجراءات إصدار الصكوك، بهدف دعم صناعة التمويل الإسلامي، وأن تقود دبي ذلك التوجه عالمياً.
وبدوره، قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إن الأشهر الـ12 الماضية شهدت تطورات في صناعة التمويل الإسلامي عالمياً، مدعومة بسوق ديناميكي للصكوك والاستثمار المؤثر في التكنولوجيا المالية والابتكار، مقدراً مساهمات دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا في صناعة التمويل الإسلامي بما يزيد على 2.4 تريليون دولار، بنمو بنسبة 11.4 % في العام 2019.
وأضاف، في كلمته خلال التقرير، أن مركز دبي المالي العالمي أصبح موطناً لـ46 شركة معتمدة نشطة مؤهلة كمؤسسة مالية إسلامية، أو تقدم خدمات بنظام النافذة الإسلامية، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت انضمام أكبر شركة مقرضة في ماليزيا وخامس أكبر بنك متوافق مع الشريعة الإسلامية في العالم، ما يبرهن على أن مركز دبي المالي العالمي بات من المراكز العالمية الرائدة في قطاع التمويل الإسلامي.
وأوضح أميري أنه خلال العام الماضي، سجل مركز دبي المالي العالمي زيادة في حجم الأصول الإسلامية التي تدار في المركز، إلى جانب تحقيق نمو بنسبة 15 % في قيمة العقود الإسلامية خلال الربع الأول للعام الحالي، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، منوهاً إلى أنه على الرغم من البداية القوية للعام الحالي، فإن الوباء العالمي من المتوقع أن يكون له آثار بعيدة المدى على الصناعة المالية ككل، بما في ذلك التمويل الإسلامي.
وأفاد عبد القادر حسين، رئيس قسم إدارة أصول الدخل الثابت في أرقام كابيتال، بأن المؤشرات الخاصة بالعام الحالي تظهر زيادة الطلب من قبل المستثمرين العالميين على الصكوك، خصوصا المستثمرين المؤسساتيين من بنوك وشركات تأمين وصناديق استثمار وأفراد، مبرهناً على ذلك بزيادة الطلب على الصكوك التي أصدرتها الدول الخليجية وتغطية حجم الاكتتاب أكثر من مرة، ما يعني توافر السيولة وعودة شهية الاستثمار لدى المستثمرين
العالميين.-(وكالات)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock