ثقافة

خبراء يؤكدون تفوق الأردن عربيا في الإصلاح التربوي

في محاضرة بمنتدى شومان رعاها د.خالد طوقان


 


عمّان-الغد- نظم منتدى عبدالحميد شومان الثقافي صباح السبت الماضي لقاء علمياً قدم فيه د. أحمد جلال محاضرة  تضمنت عرضا لتقرير “التطوير التربوي في الوطن العربي: الطريق التي لم تسلك”.


يصدر التقرير الذي عمل فريق متكامل على إعداده للبنك الدولي لمدة عامين برئاسة المحاضر خلال الشهرين المقبلين. ويأتي ضمن سلسلة التقارير الإقليمية التي يصدرها البنك الدولي حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي يتناول كل منها موضوعاً من المواضيع التي تهم المنطقة.


وبين المحاضر في اللقاء الذي تم برعاية وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي د. خالد طوقان، إن العمل على تأمين عناصر إنتاج إصلاح العملية التربوية وهي العملية الهندسية لإصلاح التعليم، والدوافع والحوافز، والمساءلة العامة يكفل إصلاح العملية التعليمية بأسلوب ناجح وصحيح.


وأشار المحاضر في الندوة التي أدارها الدكتور طاهركنعان أن الحكومات العربية أنفقت على التعليم نسبا مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأربعين الأخيرة، وفاقت ما أنفقته دول أمريكا اللاتينية ودول شرق آسيا.


 ولفت إلى أن ذلك أدى إلى ارتفاع معدلات الالتحاق بالتعليم في المنطقة العربية، بحيث قاربت 100 % في مراحل التعليم الابتدائي. وجاء ذلك مترافقا مع ارتفاع متوسط عدد السنوات التعليمية الأساسية، والتي تضاعفت من ثلاث إلى ست سنوات في الأعوام العشرين الأخيرة.


أما عن نوعية التعليم المقدم في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي، أوضح  جلال أن التقرير اعتمد معيارين لقياس كفاءة نوعية التعليم، هما معدل الأمية بين الكبار، ومعدل التحصيل في المواد الرياضية والعلمية. وقد أحرزت المنطقة العربية نتائج مرتفعة في كلا المعيارين، مقارنة بأميركا اللاتينية وشرق آسيا. أما الأردن على وجه الخصوص فقد أحرز معدلا متقدما في تحصيل المواد العلمية متساويا في ذلك مع المعدل العالمي.


وجاءت آخر النتائج الإيجابية التي أحرزتها منطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بكون الاستثمار في التعليم قد نجح في خفض معدلات الخصوبة، وفي خفض معدلات الوفيات بين الأطفال وفي رفع العمر المتوقع عند الولادة.


وتوقف المحاضر عند إخفاقات العملية التربوية، حيث كشف أن التعليم لم ينجح في تحقيق الأهداف التنموية المنشودة له، وتحديداً، فالعملية التعليمية أخفقت في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. كما أنها لم تسهم في تحسين عدالة توزيع الدخول في المجتمعات، فالفجوة بين دخل المتعلم وغير المتعلم في اتساع مطرد. هذا بالإضافة إلى عدم نجاح العملية التعليمية في خفض معدلات الفقر، فصحيح أن نسب الفقر قد انخفضت إلا أن ذلك لم يكن بسبب نجاح العملية التربوية وانما بسبب سياسات التشغيل الحكومية وسياسات الدعم والتكافل الاجتماعي.


ولخص الدكتور احمد جلال أهم التحديات التي تعترض العملية التربوية في المنطقة، في ثلاثة أمور، هي العولمة واتساع التركيز على اقتصاد المعرفة في التنمية، الطوفان القادم من جيل الشباب كما يظهر الهرم السكاني في البلدان العربية كافة، والقيود والمحددات المالية.


ولمواجهة هذه التحديات وما يرافقها من تغير في الطلب على المهارات والخبرات المطلوبة لأسواق العمل، بات على المنطقة العربية تغيير استراتيجياتها التعليمية وتبني الإصلاح التربوي كسياسة ضرورية وملحة ولا بديل عنها.


ويقوم التقرير التجربة العربية في مجال الإصلاح التربوي في العقود الماضية. فقد تم التركيز بشكل مكثف على توفير البنية الأساسية للتعليم مع ما تضمن ذلك من توفير مدارس وفصول ومدرسين وكتب مدرسية.


 ومن خلال دراسة مقارنة أجراها التقرير المذكور حول 14 دولة عربية، أحرز الأردن المرتبة الأولى في مؤشر تحقيق الأهداف التعليمية. وينطوي هذا المؤشر على أربعة أبعاد مرتبطة بالعملية التعليمية، هي الجانب الكمي في التعليم ومدى وصول الخدمة التعليمية إلى المواطنين، وعدالة توزيع التعليم، وكفاءة النظام التعليمي، ونوعية التعليم. وجاءت الكويت في المرتبة الثانية، متبوعة بتونس ومن ثم لبنان.


وعلق جلال على هذه النتائج موضحا أن هذه الدول التي أحرزت نتائج جيدة في الإصلاح التربوي لوحظ فيها اتساع دور القطاع الخاص في توفير الخدمة التعليمية وخصوصا الجامعية منها، واتساع نطاق المساءلة العامة وحرية التعبير فيها.


وخلص المحاضر إلى ضرورة التنبيه إلى أهمية حركة العمالة وتسهيل الهجرة البينية بين الدول العربية، والتي تسهم إلى حد كبير في خفض معدلات البطالة، تلك المشكلة التي عجزت العملية التربوية عن معالجتها.


يذكر أن الدكتور أحمد جلال عمل خبيرا اقتصاديا في البنك الدولي لأعوام طويلة، ويشغل حاليا منصب المدير العام لمنتدى البحوث الاقتصادية للبلاد العربية وتركيا وإيران.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock