تحليل إقتصادي

خبراء يطالبون الحكومة بالإسراع في إطلاق الحوار الاقتصادي وفق جدول زمني محدد

طارق الدعجة

عمان – دعا خبراء اقتصاديون الحكومة إلى الإسراع في إطلاق الحوار الاقتصادي بالشراكة مع القطاع الخاص وفق جدول زمني محدد.
وطالب الخبراء، في تصريحات لـ”الغد” بضرورة تركيز الحوار على الحلول لا التحليل أو التشخيص، على أن تكون ابرز أولوياتها معالجة مشكلات الفقر والبطالة وعجز الموازنة والدين العام. 
يتزامن ذلك مع بيان اصدرته غرفة صناعة الاردن امس تدعو فيه إلى الاسراع في اطلاق الحوار الاقتصادي.
 وكان رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت اكد، خلال لقائه ممثلي القطاع الصناعي الخميس الماضي، أن الحوار الاقتصادي الذي تعتزم الحكومة إطلاقه بالشراكة مع القطاع الخاص لا يقل أهمية عن الحوار السياسي.
وأشار البخيت إلى ضرورة تفعيل النقاشات والأفكار التوافقية في مجال الحوار الاقتصادي، تمهيدا لتشكيل رؤية وطنية جديدة تساعد في تطوير العقل الاقتصادي الاردني، وتسهم في حشد قوة الدولة لتنفيذ استراتيجية تمثل شراكة واضحة وعملية ومتوازنة بين القطاعين العام والخاص.
ولفت البخيت أن الحكومة تؤمن بأن الاصلاح الاقتصادي ضروري لاعادة التوازن الاجتماعي في العلاقة بين المواطن والسياسات الاقتصادية.
 وأشار الى ان هذا الحوار الاقتصادي الذي سيشارك فيه متخصصون يمثلون قطاعات الاعمال المصرفية والتجارية والصناعية والانتاجية بشكل عام، يأتي انطلاقا من ايمان الحكومة بأن الاصلاح السياسي والاقتصادي مساران متلازمان ومتكاملان.
واوضح البخيت بهذا الصدد أنه يجري تشكيل إطار تنسيقي وزمني للجنة مشتركة من القطاعين الخاص والعام لوضع افكار حول ما يجب السير عليه من اجراءات اقتصادية حتى نهاية العام الحالي، وفي الوقت نفسه وضع تصور للإجراءات الاقتصادية المطلوبة خلال العامين المقبلين تمهيدا لتحقيق الاصلاحات الضرورية للنهوض بالاقتصاد الوطني.
بدوره، قال نائب رئيس الوزراء الاسبق، الدكتور جواد العناني، إن الحكومة متأخرة في موضوع الإصلاح الاقتصادي؛ حيث يفترض بها تشكيلها قبل نحو شهرين.
واكد العناني ضرورة الاسراع في اطلاق الحوار الاقتصادي؛ حيث إن هذا الإصلاح لا يحتمل التأجيل في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها المملكة.
وأوضح أن الحكومة بحاجة إلى من يساعدها في الجانب الاقتصادي من خلال الأفكار والمقترحات التي تساعد في عملية الاصلاح الاقتصادي في المملكة.
واقترح العناني أن تكون أبرز أولويات الحوار الاقتصادي التركيز على موضوعات الفقر والبطالة وعجز الموازنة المتزايد والدين العام، إضافة إلى الغلاء والسعي الى إيجاد مقترحات وحلول للتقليل من حدة هذه الموضوعات على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين.
وأكد أهمية إيجاد خريطة طريق لعملية الاصلاح الاقتصادي ضمن فترة زمنية محددة، وان يتم التركيز على الحلول بدلا من تحليل المشكلات.
وشدد العناني على ضرورة ان يجمع الحوار الاقتصادي ممثلين عن القطاع الخاص من اصحاب الخبرة، إضافة الى الأكاديميين والمفكرين في المجال الاقتصادي.
من جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن الاصلاح الاقتصادي والسياسي خطان متوازيان لا يتم اصلاح أحدهما من دون الآخر، وبالتالي لابد من الاسراع في إطلاق الحوار الاقتصادي الذي اعلنت الحكومة عنه أخيرا.
وبين الحموري أن الاقتصاد الوطني يواجه تحديات كبيرة أهمها ارتفاع الاسعار والأزمة المالية العالمية، إضافة الى الفساد الاداري والمالي، ما يتطلب إيجاد خريطة طريق بأسرع وقت للعمل على حل وتقليل حدة هذه التحديات على الاقتصاد الوطني.
وشدد على ضرورة أن يتم في غضون ثلاثة اسابيع ايجاد خطة عمل محددة بفترة زمنية معينة تشمل وضع تصورات ومقترحات لمسيرة الاصلاح الاقتصادي في المملكة.
وتوقع الحموري أن يحقق الحوار الاقتصادي نتائج إيجابية على الاقتصاد الوطني في حال التعامل مع الحوار بشفافية وجدية، داعيا في الوقت نفسه أن يكون اعضاء لجنة الحوار من المفكرين والاكاديميين والقطاع الخاص.
 إلى ذلك، أكد ممثلو القطاع  الصناعي في المملكة، في بيان صدر عن غرفة صناعة الاردن أمس أهمية الإسراع في إطلاق الحوار الاقتصادي ليسير جنبا الى جنب مع الحوار السياسي وبناء شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص، من خلال المبادرة الى الالتقاء بممثليه وبحث كافة القضايا والمشكلات التي يعاني منها.
وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن، العين حاتم الحلواني، أهمية الحوار الاقتصادي الذي تعتزم الحكومة إطلاقه بالتعاون مع القطاع الخاص والذي سيؤسس لحالة جديدة من الحراك الاقتصادي في الأردن وسيكون منطلقا لتطوير الوضع الاقتصادي ووضع التصورات الخاصة، بالارتقاء به ضمن منظور شمولي وواضح ومعالجة المشكلات التي يتم طرحها منذ سنوات طويلة ولكنها لم تحل حتى الآن.
وقال إن الإصلاح الشامل لايمكن ان يتم من دون ان تكون هناك اصلاحات اقتصادية تقوم على أساس الحوار ووضع رؤى مشتركة لواقع ومستقبل الاقتصاد الوطني، والاتفاق على السياسات ومبادئ العمل التي يفترض العمل على أساسها خلال المرحلة المقبلة.
واكد الحلواني استعداد الغرف الصناعية للتعاون مع الحكومة في أي جهد يستهدف تحسين الوضع الاقتصادي، بما في ذلك المشاركة الفاعلة والعملية في الحوار الاقتصادي، مشيرا الى ان غرف الصناعة هي بمثابة بيوت خبرة اقتصادية متميزة وتملك خبرات وكفاءات متنوعة.
وأكد النائب الأول لرئيس غرفة صناعة الاردن، أيمن حتاحت، أهمية ان تسرع الحكومة في اطلاق الحوار الاقتصادي ليسير جنبا الى جنب مع الحوار السياسي، وحتى تتعاظم الفوائد على المستوى الوطني ككل ومن دون ذلك لا يمكن تحقيق الاهداف المنشودة والتطور بالشكل المطلوب.
وقال إن القطاع الصناعي يعتبر حجر الزاوية بالنسبة للاقتصاد الوطني، وبالتالي لا بد من العمل على تعزيز أركانه وتقويته حتى يستطيع اداء دوره من حيث المساهمة المرتفعة في الناتج المحلي الاجمالي، وتشغيل الايدي العاملة وخاصة من الاردنيين والتخفيض ما أمكن من عجز الميزان التجاري المتفاقم، من خلال زيادة حجم الصادرات التي حققت قفزات كبيرة خلال العامين الماضيين ويتوقع لها ان تصل الى حوالي 5 بلايين دينار للعام 2011.
وقال النائب الثاني لرئيس غرفة صناعة الاردن، نزال العرموطي، إن المنتجات المحلية تواجه منافسة غير عادلة في السوق المحلية؛ حيث تدخل السلع المثيلة المستوردة الى المملكة من دون أي رسوم أو ضرائب، في حين ما تزال بعض مدخلات ومستلزمات الانتاج الصناعي خاضعة للجمارك، اضافة الى الفارق الكبير في كلف الانتاج وتوفر الايدي العاملة في الدول الاخرى، وغير ذلك من المزايا التي تعطي الصناعات الاجنبية أفضلية من حيث السعر احيانا، رغم ان الصناعات الاردنية تتمتع بمواصفات جودة عالية.
ودعا العرموطي الحكومة إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص في وضع الخريطة الاقتصادية للعام الحالي والاعوام المقبلة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock