أخبار محليةاقتصاد

خبراء يطالبون بخطة إنعاش لقطاع الخدمات في المملكة

عمان- الغد- طالب أكاديميون وخبراء اقتصاديون في القطاعين العام والخاص بضرورة رسم خارطة طريق لإنعاش قطاع الخدمات اللوجستية في الأردن ودفعه نحو التعافي من آثارجائحة كورونا التي اجتاحت العالم كله، والتخفيف من تداعياتها التي ألحقت تراجعا ملحوظا في بعض القطاعات الاقتصادية، وسببت شللا شبه تام للبعض الآخر.

واقترح المشاركون في ختام أعمال الندوة الأولى التي عقدتها منصة الشبكة اللوجستية الأردنية (JLN) بعنوان ” تأثير جائحة كورونا على قطاع الخدمات اللوجستية في الأردن وخارطة الطريق للتعافي”، عدد من التوصيات والمقترحات التي من شأنها الدفع بعجلة العملية اللوجستية وضمان استمرارية وديمومة الإمدادات في ظل الجائحة، وذلك من خلال التنسيق ومضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الجهات المعنية.

والندوة التي عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم)، جاءت بمثابة منصة تفاعلية اجتمع تحت مظلتها أكثر من (200) من الخبراء والمحليين والأكاديميين في مختلف القطاعات الحكومية من جامعات ومؤسسات بحث وأوساط أكاديمية ودوائر الأعمال، لبيان الدور الذي يلعبه قطاع الخدمات اللوجستية في الاقتصاد الأردني، ومناقشة الفرص والتحديات ما بعد جائحة (كورونا)، ووضع الحلول للتخفيف من حدتها والتعايش معها لحين زوالها.

وقال نقيب ملاحة الأردن / مدير عام شركة غرغور للملاحة الدكتور دريد محاسنة خلال افتتاح أعمال الندوة إن العالم شهد الكثير من الأحداث منذ بداية جائحة كورونا، منها تعطل عجلة الإنتاج في عدة مراكز صناعية عالمية، ما انعكس سلبا على توقف الواردات التي يحتاجها الأردن لإدامة العمل في عدد من قطاعاته الصناعية والتجارية، مشيدا بدور منظومة النقل في تأمين الأمن الغذائي بالرغم من ارتفاع الطلب على بعض المنتجات، وداعيا إلى تطويرها لتكون أكثر قدرة على إحتواء المخاطر الجيوسياسية التى تتعرض لها المنطقة.

مؤسس الشبكة اللوجستية الأردنية(JLN) عصمت ياسين، شدد في مداخلته على ضرورة تحديد احتياجات قطاع الخدمات اللوجستية في الأردن، والعمل على تطويره، من خلال وضع الأطر والسياسات الحاكمة بما يتماشى مع أهداف ورؤية المملكة الأردنية الهاشمية، في حين قدم أحد مؤسسي الشبكة تامر عمران نبذة تعريفية بـ الـ (JLN)، ونشأتها، والأهداف الساعية إلى تحقيقها في ظل رؤيتها المستقبلية.

وأشار الدكتور عماد حتاملة البروفيسور الصناعي في الجامعة الألمانية الأردنية إلى أهمية تطور الأداء اللوجستي الذي يعتبر أساس التجارة العالمية، و يؤثر تأثيرا مباشرا على الأقتصاد الأردني وتنافسية الدولة عالميا، فيما أبرزت ممثلة برنامج الدراسات الثنائية في الجامعه الألمانيه الأردنية المهندسة ديمه ال- مراد دور الجامعة في إيجاد حلول للتعامل مع الأزمة الحالية، من خلال تطوير مساقات وبرامج أكاديمية لرفد القطاع بالموارد البشرية والكفاءات التي يحتاجها.

وناقشت الندوة التي أدارها مجد الأسمر( من مؤسسي الشبكة اللوجستية الأردنية)، في جلسات أعمالها، أوراق عمل بحثية تناولت في مضامينها محاور حول تطورات قطاع الخدمات اللوجستية في الأردن ما قبل جائحة كورونا، وأثر تلك الجائحة على قطاع الخدمات اللوجستية التي تشمل الشحن البري، والبحري، والجوي، والتخزين والتخليص والجمارك، وأبرز الحلول والاستراتيجيات البديلة للتعامل مع الوضع الحالي، وكيف يمكن للحكومة المساعدة في دعم هذا القطاع، ودور الجامعات الأردنية في رفده بالموارد البشرية والكفاءات العالية التي يحتاجها.

المدير التنفيذي للموانئ والمطارات ومشاريع النقل في شركة تطوير العقبة المهندس محمد السكران عرض في كلمته للجهود التي بذلت خلال الأعوام الماضية من قبل القطاعين العام والخاص، وأسهمت في تطوير المنظومة اللوجستية المتكاملة، وتوفير بنية تحتية قوية، أدت إلى تقدم الأردن في تصنيف مؤشر الأداء اللوجستي LPI، مشيدا بالتطور الذي حصل في ميناء العقبة الذي يعتبر المنفذ البحري الوحيد للأردن على البحر الأحمر.

وأشار مدير مديرية نقل البضائع في هيئة تنظيم النقل البري علاء الدين البقور إلى التحديات التي واجهت قطاع النقل البري ومنها إدامة العمل في هذا القطاع الأمر الذي تطلب منح تصاريح لسائقين الشاحنات، من خلال تطوير منصة الكترونية مكنتهم وأصحاب الشركات من إصدار اكثر من ( 30,000) تصريح خلال الأزمة.
بدوره تحدث مدير شركة ميرسك في الأردن والعراق ركان ماضي عن أثر جائحة كورونا على النقل البحري, والتحديات التي طرأت ومنها التأخر في عملية نقل البضائع، لعدم توفر حاويات كافية للنقل والتأخر في تحويل المبالغ بين المستورد والمُصدر بسبب توقف عمل البنوك ، مشيدا بأداء سلسلة التوريد في ميناء العقبة التي مكنت شركات الشحن و النقل والتخليص للاستمرار في العمل بكل إحترافية ودون أي إنقطاع.

وفي سياق متصل، تناول رئيس دائرة الشحن في شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية نائل عطيات أثر الجائحة على قطاع الشحن الجوي على الصعيدين العالمي والمحلي، وما تسببت به من ارتفاع ملحوظ في أسعار الشحن محلياً وعالمياً، في ظل انخفاض أعداد الرحلات، لافتا إلى الإجراءات التي قامت بها الشركة منها إنشاء شبكة نقل جوي تربط الأردن بعدة دول، واستخدام طائرات مخصصة لنقل الركاب بهدف نقل البضائع وتسويق الأردن كمركز عبور للطائرات في المنطقة.

إلى ذلك، أكد مدير قرية العقبة اللوجستية حكم أبو الفيلات ضرورة التفكير بحلول تقرب المسافة بين محافظة العقبة والعاصمة عمان من خلال تطوير خدمات الحكومة الإلكترونية وأتمتة جميع الخدمات المتعلقة بالتخليص على البضائع والجمارك والغذاء والدواء، والتسريع بالربط الإلكتروني ما بين الجهات ذات العلاقة مع دائرة الجمارك الأردنية، وأيضا تسريع العملية الجمركية من خلال تحديد الإجراءات المتعلقة بالتقييم والتخمين.

كما أشار نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة الى أن جائحة كورونا أثرت بشكل مباشر على شركات التخليص الأردنية ما أدى إلى توقف الكثير منها عن العمل وتسريح الألاف من العاملين بها، ما ينذر بكارثة كبيرة. ونوه أن الحل الوحيد لهذه المشكلة هي العمل على تشكيل اتحادات تجمع شركات التخليص للحد من الأضرار التي وقعت عليها ومساعدتها للاستمرار في تقديم كافة الخدمات المتعلقة بالتخليص.

أما مدير قسم تكنولوجيا المعلومات في دائرة الجمارك الأردنية العميد المهندس أحمد العالم قال إن دائرة الجمارك كانت محظوظة لقدرتها على تعديل الاجراءات وأتمتتها قبل جائحة كورونا، ما ساعد على عدم توقف العملية الجمركية والتخليص للبضائع، موضحا أن من أهم القرارات التي أسهمت في ذلك هي: النافذة الوطنية الموحدة للتجارة، وتعديل القانون الجمركي الذي يسمح بتفعيل التخليص المسبق للبضائع وقبول نسخ عن الوثائق الأصلية لحين توفر أصولها.

وفي ختام الندوة، عاد نقيب ملاحة الأردن الدكتور محاسنة، ليطرح من خلال ورقته البحثية جملة من المقترحات والحلول التي من الممكن تطبيقها على المدى القصير والمدى الطويل، للتعامل مع الوضع الحالي، وكيف يمكن للحكومة أن تساعد في دعم القطاع اللوجستي، مؤكدا أن الاقتصاد القوي هو القادر على مواجهة هذا الوباء من خلال العمل على رفع أداء القطاع، وأن الحد من عدد الإصابات وحصرها، هو واحد من الحلول المقترحة خصوصا وأن الحكومة الأردنية غير قادرة على تقديم أية تعويضات للمواطنين وأصحاب المهن. كما أوصى بتضافر الجهود وتكاتفها بين مختلف القطاعات اللوجستية لضمان استمرار ضخ الإمدادات لمواكبة مستجدات الوضع الحالي، وتمهيدا إلى العودة للعمل (ما بعد الجائحة).

جدير بالذكر أن الندوة جاءت بدعم الجامعة الألمانية الاردنية، و شركة أمين قعوار واولاده، ومجموعة ناعوري، وشركة الأرز للوكالات البحرية CMA CGM .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock