آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

خبراء يطالبون بلجنة مشتركة لإنهاء ملف المعتقلين الأردنيين في سورية

الحكومة تعلن متأخرة عن 55 معتقلا وتتذرع بالسرية والخصوصية لتبرير التكتم

هديل غبّون

عمّان – ما يزال الغموض يكتنف ملف المعتقلين الأردنيين في السجون السورية، خاصة ممن اعتقلوا بعد افتتاح معبر جابر- نصيب منتصف تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، وسط تلميحات من أهاليهم تؤكدها تصريحات ناشطين وخبراء بحقوق الإنسان أن “هناك تقصيرا أردنيا رسميا في متابعة وملاحقة هذا الملف الذي يعتبر واجبا حكوميا بالدرجة الاولى”.
ورغم إعلان وزارة الخارجية وشؤون المغتربين عن قائمة الثمانية المفرج عنهم من السجون السورية في 8 نيسان (إبريل) الحالي، إلا أنه لم يتأكد بعد إن كان جميع المعلن عنهم قد عادوا لذويهم في المملكة أم لا، وهو ما رفع منسوب القلق بين عائلاتهم الذين يقولون “إنهم لا يعلمون على وجه التحديد ما مصير أبنائهم”.
فيما يوضح الناشطون والخبراء، في احاديث لـ”الغد”، أن من واجب الحكومة، وبموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية “نبش الملف” بطريقة قانونية وموسعة لمعرفة عدد المعتقلين ومصيرهم وما إذا كانت تهمهم جنائية أم مالية أم سياسية.
لكن وبعد زيارة وفد نيابي إلى العاصمة السورية دمشق وتسليمه قائمة بأسماء المعتقلين في السجون السورية، أعلنت وزارة الخارجية لاحقا أن “هناك 25 معتقلا قبل تاريخ افتتاح الحدود ونحو 30 آخرين اعتقلوا بعد ذلك وقبل صدور قرارات الإفراج الأخيرة”.
وحاولت “الغد” الحصول على القوائم الكاملة التي تحتفظ بها وزارة الخارجية أو التواصل مع ذوي المعتقلين، إلا أن مصدرا رسميا أكد أن “سياسة السرية والحفاظ على خصوصية الأهالي وأبنائهم تحول دون ذلك”.
وفي الأثناء، قال النائب خالد أبو حسان إن “ملف المعتقلين في سورية ما يزال غامضا، إلا أنه قيد المتابعة خاصة بعد الكشوفات التي سلمناها وتضم أسماء المعتقلين”.
يذكر أن أبو حسان، كان أحد أعضاء الوفد النيابي الذي زار دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الأسد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وتطرق اللقاء وقتها إلى ملف المعتقلين الأردنيين في سورية.
وأشار أبو حسان، الذي ساهم في الإفراج عن المواطن علاوي البشابشة أواخر العام الماضي، إلى أن “الأعداد النهائية ليست معروفة بدقة، وأن ما تم تسليمه من كشوفات جاءت بجهد الوفد البرلماني استنادا لما تواتر من معلومات من جهات مختلفة، تم جمعها”.
وأوضح “رغم أن الكشوفات تم تقديمها لكن تصنيف المعتقلين غير معروف بدقة حتى الآن، وبالتأكيد هناك معتقلون على خلفية قضايا مختلفة منها ما هو جنائي ومنه ما هو مالي ومنها ما هو سياسي وغير ذلك”.
وردا على استفسار لـ”الغد” حول مدد الاعتقال، قال أبو حسان إنها “متفاوتة”، من دون تأكيد أن “هناك من تمتد فترة اعتقاله إلى ما قبل الأزمة السورية”، مشددا على ضرورة “بذل المزيد من التحرك الحكومي لحلحلة الملف، وأن الحكومة تتحمل المسؤولية الأكبر في متابعته”.
وحاولت “الغد” الاتصال مرارا بالنائب طارق خوري لمزيد من التوضيح حول الكشوفات التي سلمت وطبيعة وخلفيات الاعتقال دون جدوى، حيث أشار في وقت سابق إلى أن “الكشوفات ضمت نحو 50 إسما”.
قانونيا وحقوقيا، دعا نشطاء حقوق إنسان وخبراء قانونيون، الحكومة الأردنية إلى “اتخاذ مزيد من الإجراءات القانونية والدبلوماسية للدفع باتجاه فكفكة ملف المعتقلين، خاصة بعد إعادة فتح الحدود بين البلدين”، فيما طالب البعض بتشكيل لجنة مشتركة عليا رسمية لإنهاء الملف، على ضوء تعهد الرئيس الأسد خلال الزيارة البرلمانية وصدور عفو رئاسي.
المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات رأى أن ملف أوضاع المعتقلين الأردنيين في سورية “شائك، تتحمل الحكومة الأردنية الجزء الأكبر في متابعته”، مشيرا إلى أن “هناك بالتأكيد حالات محتجزة على خلفيات جنائية وأخرى ربما سياسية، إلا أن ذلك غير معلن”.
وبين أن المركز لم يتلق شكاوى تتعلق بمحتجزين في سورية، قائلا “لا يمكن التعميم أن السجناء سياسيون أم على خلفية قضايا جنائية أو جرائم، لكن على الحكومة الأردنية متابعة رعاياها حتى المخالفين للقانون كما هو الحال في كل دول العالم وعليها أن تضمن لهم إجراءات محاكمة عادلة”.
ولفت بريزات إلى أنه “يمكن بعد التبليغ تصنيف المحتجزين؛ وما إذا كانوا ضمن قوائم اختفاء قسرية أو متهمين. لكن لم تصل أي معلومات بشأن ذلك”.
من جهته، قال المدرب في قضايا حقوق الانسان رياض صبح إن العديد من الحالات التي سجلت مؤخرا تعتبر وفقا للقانون والمعايير الدولية “اختفاء قسريا، خاصة أن هناك حالات عبرت الحدود بشكل قانوني”.
وأوضح أن أغلب القضايا الأخيرة تندرج في قضايا “الرأي وحرية التعبير” خاصة أنه لم يعلن أن هناك “قضايا تتعلق بالإرهاب أو قضايا جنائية”، لأن الأردن منخرط مع سورية في محاربة الإرهاب، مضيفا “من المرجح أن الاعتقالات تتعلق بآراء سياسية مناهضة للنظام السوري خاصة الإعلاميين والنشطاء”.
وأشار صبح الى أن هناك اتفاقيات عديدة موقعة ومصادق عليها في الأمم المتحدة كاتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حماية الاشخاص من الاختفاء القسري، موضحا أن “مبدأ الطرد محظور لأي لاجئ استنادا لاتفاقية اللاجئين لعام 1951. فماذا لو كان زائرا وتم اعتقاله في ظروف غامضة أو سرية؟”.
وحتى في القضايا الجنائية، قال صبح في حال ثبوت تهم جنائية تتعلق بالمعتقلين، لا بد من الإعلان عن ذلك باعتبار أن سيادة القانون محترمة في أي دولة، إلا أن فيما يتعلق بملف المعتقلين الأخير، كانت “الحكومة الأردنية تحصل على المعلومات بالقطارة”، حتى أصدرت بيانها الأخير بعد استدعائها القائم بأعمال السفارة السورية في عمان، ثم تبع ذلك قرارات إفراج.
واعتبر صبح ذلك “خطوة في الاتجاه الصحيح، ويمكن في حال استمرار التعتيم على هذه القضية اللجوء إلى الأمم المتحدة واللجان الأممية كلجنة مناهضة التعذيب، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بحماية الأشخاص من الإختفاء القسري”.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية الاشخاص من الاختفاء القسري عام 2010، “ولم تكن سورية من الدول التي صادقت عليها”، وفقا للخبير الحقوقي كمال المشرقي، حيث وقعت على الاتفاقية حتى الآن 49 دولة بينما انضمت إليها 58 دولة.
وقال المشرقي إن عدم المصادقة على الاتفاقية لا “يعفي السلطات السورية من عدم التزامها بمبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الموقعة عليه”، ذاهبا الى اعتبار ان “المعتقلين الأردنيين في سورية تشوب حالاتهم شبهة اختفاء قسري، لأن سورية لم تعلن عن إجراءاتها عندما تم التبليغ عن فقدانهم”.
وفيما طالب بتشكيل لجنة عليا مشتركة رسمية بين الأردن وسورية، دعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات صارمة لإنهاء ملف المعتقلين، مشيرا الى أن حالات الاعتقال، خاصة اذا كانت جنائية “لا بد أن تخضع لضمانات المحاكمة العادلة وبموجب أحكام القانون الدولي”.
وأكد المشرقي “لسنا ضد سيادة الدولة السورية لكن إذا كان هناك متهمون ومن ارتكبوا جرائم فلا بد أن يحاكموا محاكمات عادلة”.
ويعيش أهالي المعتقلين الذي تعذر الوصول إلى أغلبهم، في حالة نفسية صعبة مع استمرار غموض مصير أبنائهم، فيما لم ترد أي معلومات حتى اللحظة بشأنهم، حيث أشارت مصادر برلمانية، طلبت عدم نشر اسمها، أن بعض المعتقلين “صودرت وثائقهم وجوازات سفرهم”.
الى ذلك، حمّل أحمد الغرايبة، الحكومة مسؤولية عدم معرفة مصير شقيقه عمير (مواليد 1988)، والذي غادر إلى سورية للسياحة في 7 شباط (فبراير) الماضي، واعتقل خلال عودته بالعاشر من الشهر نفسه، حيث كان يعمل مصورا تلفزيونيا في عدة مؤسسات في المملكة.
وقال الغرايبة، لـ”الغد”، إن وزارة الخارجية الأردنية “لم تقدم أي معلومات بشأن عمير، وأن عائلته هي التي تواظب على الاتصال بقسم العمليات في الوزارة للاستفسار عن أي معلومات جديدة”، مضيفا أن شقيقه عمير “زار مناطق عدة منها المرجة وسوق الحميدية وغيرهما، وكان بحوزته معدات تصوير فوتوغرافي استخدمها خلالها زيارته. وعند العودة سألوه عن الكاميرا وتم تفتيشه عند حاجز منكت الحطب وقرروا احتجازه فيما أخلوا سبيل صديقيه”.
كما تعاني عائلة الأردني رأفت أبو نبهان (40 عاما)، من قلق متفاقم بسبب غموض مصيره ابنهم الذي غادر الى سورية عبر الحدود اللبنانية السورية في 7 آذار (مارس) الماضي بصحبة زوجته وأبنائه.
ودرس أبو نبهان الصحافة والإعلام في جامعة دمشق وأقام هناك قبل الانتقال إلى لبنان على خلفية الأزمة السورية، ولم تبلغ عائلته للآن بأي معلومات حول وضعه.
وتشير معلومات منشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعذر التحقق منها، الى أن الأردني عيسى العقيلي المقيم في منطقة نهر عيشة، والمعتقل منذ 4 كانون الثاني (يناير) 2017، تواترت أنباء عن الإفراج عنه ضمن الدفعة الأخيرة التي أعلن عنها.
وحاولت “الغد” الاتصال بذويه للوقوف على التفاصيل لكن دون جدوى.
ولم يتم إعلان أسماء الأربعة الذين تم الافراج عنهم فعليا من أي جهة رسمية الذين من بينهم الأردني الربيع.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock