أخبار محليةالغد الاردني

خبراء يوصون بضرورة تبني حلول كفيلة بالحد من استنزاف المياه الجوفية

إيمان الفارس

عمان – فيما جددت دراسات علمية دولية تحذيرها من “التراجع الحاد” لكميات المياه الجوفية المتوفرة بسبب الضخ الجائر منها، أكد خبراء ضرورة إسراع وزارة المياه والري بتبني حلول استراتيجية كفيلة بوقف الاعتماد الكبير على ما تبقى من مخزون تلك المياه.
واقترح هؤلاء الخبراء، في حديثهم
لـ“الغد”، أهمية بدء وزارة المياه بمشروع تحلية المياه في العقبة، والعمل على تأهيل الآبار المستنزفة خاصة عند تشغيل مصادر مائية جديدة سواء كانت تلك المصادر في المناطق الشمالية أو الجنوبية من المملكة.
وحذر أستاذ علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه الدكتور إلياس سلامة من خطورة استمرارية تدنّي وضع المخزون المائي الجوفي في المملكة على مدار الأعوام الـ4 أو 5 المقبلة، في حال لم تمض الوزارة بمشروع تحلية المياه في العقبة.
وقال إن مختلف الحلول المقترحة من قبل الوزارة، مثل القيام ببناء الحواجز الترابية أو السدود، تعد حلولا جزئية ولن تفي بالغرض المطلوب حينها، في إشارة لمواجهة خطورة حيال تأمين المياه ونضوب الأحواض الجوفية.
وأشار سلامة إلى أن محطة تحلية مياه العقبة ستعمل على ضخ المياه المسالة من “الديسي” إلى منطقة شمال الأردن، ويتم ذلك عبر أنابيب مشروع الديسي نفسها، أو إنشاء أنبوب جديد.
وذهب سلامة إلى أن أي طرح حيال جلب كميات مياه من دول مجاورة مثل سورية أو العراق، “لن يكون له قيمة أو جدوى وسط ضرورة الاعتماد على المياه من داخل السيادة الأردنية”، لافتا إلى أن إنشاء محطات التحلية عادة يتم من خلال مشاريع البناء والتشغيل ونقل الملكية الـ(BOT).
من جهته، أوصى مصدر حكومي، طلب عدم نشر اسمه، بتبني وزارة المياه والري خطة واضحة ومعلومة ومتدرجة على عدة أعوام تهدف لإعادة تأهيل الآبار الجوفية المستنزفة خاصة بعد وجود مصادر جديدة.
وأكد أهمية أن تصاحب تلك الخطة إعادة في الموازنة المائية، وتخفيف وإراحة استغلال المياه الجوفية على مدار 3 إلى 4 أعوام لإعادة تأهيلها، سيما وأن مؤشرات استنزاف المياه الجوفية تبين أن سحب المياه الجوفية بلغ 2500 مليون متر مكعب سنويا حتى العام 2012، فيما يتجاوز الاستنزاف حاليا الحد الآمن بحدود 50 %.
وزاد المصدر نفسه أن استنزاف المياه الجوفية متزايد، فيما تعد التغذية للآبار الجوفية ثابتة من خلال الساقط المطري، وبالتالي فإن الخطر في ازدياد.
من ناحيته، تناول وزير المياه والري الأسبق محمد شطناوي الدراسة المائية التي حذرت من الأوضاع المائية الجوفية في المملكة، من ناحية إعادة دراسة كيفية استغلال المياه للأغراض الزراعية وإعادة النظر فيها.
وحذر من استغلال ما تتجاوز نسبته
50 % من المياه الجوفية لأغراض الزراعة، في الوقت الذي يتم فيه استغلالها بزراعات لا جدوى اقتصادية لها.
وانتقد شطناوي وجود دراسات وصفها بالـ”عبثية” حيال استمرارية الزراعات في مناطق صحراوية وتستهلك المياه بقدر عال جدا، مؤكدا ضرورة العمل على تقنين الزراعات الصيفية لحد يتلاءم والاحتياجات.
ودعا الحكومة إلى استخدام عدة وسائل لإقناع المزارعين، وتطبيق القانون بحذافيره مع إمكانية تضمين الآبار والحد من الضخ منها، سيما وأن انعكاسات الاستنزاف في المياه الجوفية تتكشف على مدار أعوام طويلة قد تمتد إلى 30 عاما، وهي قضية قديمة وبدأت آثارها تظهر اليوم.
وكانت دراسات مائية جديدة أعدتها مؤسسات دولية مختصة، حذرت من خطورة وتدهور واقع المياه الجوفية في الأردن بشكل كبير في ظل الظروف التي يعانيها الواقع المائي منذ عدة عقود وازدياد الطلب الذي تجاوز موارد المياه المتجددة بما يتجاوز ضعفين خلال الفترة ما بين عامي 1995 و2018 نتيجة للاستخدامات القانونية وغير القانونية.
وأكد وزير المياه والري رائد ابو السعود، في تصريحات صحفية سابقة، توافق هذه التحذيرات ونتائج دراسة كشفها مؤخرا المعهد الفيدرالي الألماني لعلوم الأرض والمصادر الطبيعية (BGR)، حيال ما تشهده كميات المياه الجوفية المتوفرة من تراجع حاد بسبب الضخ الجائر منها حيث سجلت المناطق الشمالية والشمالية الشرقية والوسطى التأثير الأكبر.
وبينت الدراسات الهيدروجيولوجية التي أجريت لسطح المياه الجوفية بناء على خرائط الخطوط الكنتورية للخزانات الجوفية الرئيسية في المملكة، ان المناطق التي يوجد فيها أكبر عدد من الآبار، سجلت انخفاضا يفوق مثيلاتها التي يوجد فيها عدد اقل من آبار ضخ المياه والتي سجلت انخفاضا غير ملحوظ.
وأوضحت أن منطقة وادي العرب سجلت هبوطا حادا بلغ 170 مترا، كما أن الأحواض المائية في الكرك والطفيلة سجلت تراجعا تجاوز 100 متر في مستوى المياه الجوفية، اما في مناطق معان فقد اظهرت ان انخفاض المياه الجوفية في حدوده الطبيعية.
وأشارت إلى أن المناطق حول عمان سجلت انخفاضا كبيرا في مستوى سطح المياه الجوفية يترواح ما بين 50 و100 متر، إذ تصنف كمناطق جافة حاليا.
وفي المنطقة الواقعة بين عمان ومادبا تفاقم تدهور الاحواض الجوفية وسجل هبوطا تراوح بين 50 و75 مترا في سطح المياه الجوفية، ما يؤكد جفاف اجزاء من الحوض المائي في تلك المنطقة.
وفيما سجلت المنطقة الممتدة من مادبا – القطرانة هبوطا باكثر من 50 مترا، تشير النتائج الى احتمالية جفاف المناطق الواقعة غرب وجنوب شرق القطرانة بشكل تام.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock