تمويل اسلامي

خبير: المصارف الإسلامية تأخذ دورها كبديل للتقليدية

عمان–الغد- أكد باحث في التمويل الاسلامي ان المصارف الإسلامية برزت باعتبارها نموذجاً عملياً بديلاً للمصرفية التقليدية. وهي تستند إلى النظام المصرفي والأنشطة المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومع تطبيقاتها العملية الممتدة عبر مراحل تطور الاقتصاد الإسلامي.
وقال الباحث عمرو محمد الطيبي «بينما ما تزال صناعة الخدمات المالية الإسلامية في طور النمو مقارنة بنظيرتها التقليدية، فإنها تمضي قدماً بخطا ثابتة، كما تتوفر لها كميات متزايدة من رؤوس الأموال، وتسعى لإيجاد فرص استثمارية جديدة. وقد تزامن ذلك التطور مع الطلب المتزايد على مشروعات البنية التحتية في الدول الإسلامية. هذا علاوة على أن التقدُّم المطرد في الابتكار المالي والهندسة المالية أسهم في تحسين أساليب التمويل الإسلامي. لذلك نجد أن البنوك الإسلامية تشارك حالياً في طيف واسع من التمويلات، يمتد من منتجات التجزئة المصرفية المتوافقة مع الشريعة إلى منتجات التمويل المُركّبة المستخدمة في تمويل مشروعات كبيرة مثل محطات توليد الطاقة وتحلية المياه وبناء الطرق والجسور، وغيرها من مشروعات البنية التحتية.
وقال الطيبي في كتاب له بعنوان «المصرفية الإسلامية… كيفية إدارة المخاطر وتحسين الربحية»، يستطلع مؤلفه، المسؤول والخبير المصرفي الدكتور عمرو محمد الطيبي، الإطار التنظيمي للخدمات المالية الإسلامية، وما يتصل به من قضايا واهتمامات تنظيمية، علاوة على التحديات التي تواجهها الصناعة المالية الإسلامية.
واشار الى  تفاعلات الأزمة المالية العالمية على نحو الاهتمام بمسألتين: قصور القواعد التنظيمية المصرفية التقليدية بصفة عامة، وكفاية رؤوس الأموال فيها بصفة خاصة، على نحو يتناسب مع المخاطر المرتبطة بأعمالها. وإلى ذلك فقد حفّزت الأزمة المالية العالمية على البحث في الأسباب التي جعلت البنوك الإسلامية هي الأقل تأثراً بالأزمة، حيث انخرط كثير من المصرفيين والمراقبين في محاولة لتقييم جوانب متانتها. فالنظام المالي الإسلامي رغم كونه ما يزال في مرحلة البداية، إذا ما قورن بالنظام المالي التقليدي، إلا أنه برهن على ارتكازه إلى أسس صلبة.
ويتألف الكتاب من أربعة أبواب؛ تتناول تاريخ البنوك الإسلامية وتطورها، وطبيعة المخاطر في أدوات التمويل الإسلامي، ثم مقارنة الإطار التنظيمي لكل من البنوك الإسلامية ونظيرتها التقليدية، علاوة على خصائص ومبادئ حوكمة الشركات الخاصة بالتمويل الإسلامي.
وفيما يخص دور البنوك الإسلامية في التنمية الاقتصادية؛ يذكر المؤلف أن هذه البنوك بإمكانها الإسهام في جمع الموارد، لاسيما من خلال صيغ التمويل الإسلامية، كالمشاركة والمضاربة والإجارة، للعمل على تدعيم أنظمة المدفوعات، ومن ثم الإسهام بشكل كبير في تحقيق النمو وتدعيم التنمية الاقتصادية في المناطق التي تتبعها.
ويركز الكتاب على المخاطر في المصرفية الإسلامية، حيث تتعرض البنوك عامة، التقليدية منها والإسلامية على حد سواء، لمجموعة واسعة من المخاطر أثناء أداء أعمالها. وتنقسم المخاطر المصرفية إلى أربع فئات: المخاطر المالية، ومخاطر التشغيل، ومخاطر الأعمال، ومخاطر الأحداث الخارجية. إلا أن مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية تواجه مزيجاً فريداً من المخاطر وترتيبات اقتسام المخاطر، ينبع من طبيعة تصميم العقود الخاصة بالأدوات المالية المستندة إلى الشريعة الإسلامية، وطبيعة قاعدة الخصوم (أو المطلوبات) في البنك، والعلاقة الفريدة بين البنك الإسلامي وأصحاب حسابات الاستثمار، والبنية التحتية للسيولة بالبنك والقيود المفروضة عليها، إضافة إلى الأطر القانونية العمومية والبيئة القانونية. ومرد هذا الاختلاف أن المؤسسات المالية الإسلامية تقوم على أسس مغايرة لتلك التي تعتمد عليها مؤسسات التمويل التجارية التقليدية؛ حيث تتمثل الأولوية القصوى للمجموعة الأولى في الالتزام بأحكام الشريعة على نحو يتجاوز أولوية تحقيق الربح.
وإذ يتعين على مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية الالتزام بمبادئ تعزيز العدالة في المعاملات التجارية، ومنع الفائدة، ومنع نشوء العلاقات الاستغلالية، والتشارك في المخاطر والأرباح بين الأطراف الرئيسية للمعاملات المالية والتجارية، فإن صيغ التمويل الإسلامية بشكل عام، تتعرض لنوعية فريدة من المخاطر التي يجب، كما يوضح الكتاب، وضعها في الاعتبار عند احتساب متطلبات كفاية رأس المال، وعند وضع الإطار الخاص بإدارة المخاطر في مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية. ومرة أخرى فإن طبيعة المخاطر في البنوك الإسلامية تختلف عنها في البنوك التقليدية، وذلك للاختلاف في طبيعة الأصول بين النمطين المصرفيين. فبينما تعتمد الأصول في البنوك التقليدية على الديون، تتفاوت الأصول في البنوك الإسلامية بين التمويل التجاري والشراكة في أسهم رأس المال أو حقوق الملكية. ومن هنا، تتعرض بعض أدوات التمويل الخاصة بالبنوك الإسلامية لمخاطر إضافية لا تواجهها البنوك التقليدية، ومن هنا أيضاً تختلف طريقة تقدير أوزان المخاطر بين البنوك الإسلامية والتقليدية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock