تمويل اسلامي

خبير يدعو لتطبيق قواعد الاستثمار والتمويل الإسلامية

عمان- الغد – دعا خبير في الاقتصاد الإسلامي الى ربط النشاط المالي بالقطاعات الاقتصادية الحقيقية، مشيرا الى أهمية أن يكون النشاط المالي بمثابة المرآة التي تعكس وتسهل عملية تبادل السلع والخدمات الحقيقية المنتجة.
وشدد الدكتور عمر خضيرات في بحث بعنوان “الأزمة الاقتصادية العالمية المعاصرة ومصير النظام الرأسمالي”، على أهمية تطبيق قواعد ومفاهيم وصيغ الاستثمار والتمويل الإسلامية القائمة على البيوع فيما يتعلق بالأنشطة التجارية والمصرفية للبنوك في العالمين العربي والإسلامي، وذلك لما أثبتته هذه النظرية من نجاح في مقاومة الآثار السلبية للأزمة المالية الراهنة، حيث هي المنقذ من مثل هذه الأزمات وغيرها من الأزمات الاقتصادية والمالية.
ولفت الى ضرورة إخضاع جميع العمليات والأنشطة المالية للمراقبة مع العمل على التنفيذ الفعال والمستمر للقوانين والمعايير المحلية والدولية حتى يمكن تحديد “بؤر” المشاكل قبل وقوعها. فالتطورات التي شهدها القطاع المالي مع الدعوة لتبني الليبرالية “المتطرفة”، مع الإيغال في “أصولية” السوق، جعلت جزءاً كبيراً من الأنشطة والممارسات تتطور خارج الأطر المكشوفة.
ودعا خضيرات الى إعادة النظر في ترتيبات النظام الاقتصادي والمالي العالمي الذي أنشئ عقب الحرب العالمية الثانية، إذ لم يعد من المعقول أو المنطقي بقاء النظام المالي العالمي مرتبطاً بالاقتصاد والعملة الأميركية (الدولار)، فالأوضاع تبدلت وموازين القوى الاقتصادية تغيرت، ومعضلات الاقتصاد الأميركي الهيكلية آخذة في التفاقم.
وقال خضيرات “إن النظر في النظام الاقتصادي والمالي القائم فكراً وممارسة، فكراً من حيث العودة إلى الدور الأساس الذي يراد لهذا القطاع بدءاً بالنقود ودورها ومروراً بالوساطة المالية ومؤسساتها وانتهاء بأسواق المال، وممارسة من حيث الضبط الدقيق والمراقبة المستمرة مع تحديد الأدوار وضبطها، خصوصا ما يتعلق بعملية إصدار النقود وتوليده”.
ولفت الى أن إصدار قوانين بمنع بعض المعاملات كان من أسباب الأزمة؛ مثل المعاملات القائمة على الغرر والجهالة والمقامرات والمضاربات، وعمليات المشتقات المالية الوهمية، وعملات جدولة الديون والتوريق وفق نظام الفائدة الربوية.
وأكد ضرورة الاستفادة من النظرية الإسلامية وأنظمة التمويل التي تتوافر عليها في إدارة الأموال واستثمارها، وذلك وفقا لمقاصد الشريعة الإسلامية وصولا إلى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للشعوب العربية والإسلامية، حيث كان من أكبر المستفيدين من الأزمة المؤسسات المالية التي توفر السيولة وتنوع نشاطاتها المصرفية وتعتمد الممارسات السليمة، ولعل المؤسسات الإسلامية أثبتت قدرتها على الصمود والخروج بأقل الخسائر.
وحث خضيرات المراكز التعليمية والبحثية في العالم الإسلامي على العمل على تعميم التجربة الإسلامية في العمل المصرفي، لا سيما لدى مفكري العالم الغربي، وذلك لإمكانية أن تحل النظرية الإسلامية في التطبيق مكان النظرية الاقتصادية التقليدية الغربية.
كما خلص البحث إلى أن العالم أمام معطيات جديدة تتمثل في تزايد التعامل في المشتقات المالية، وفي أسواق غير منتظمة بصورة متنامية، مما يؤدي إلى تعاظم احتمالات وقوع الأزمات المالية التي يعجز النظام المالي العالمي بآلياته التقليدية عن مواجهتها.
كما بين البحث أن الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة هي الإفراز المعاصر لهذا النظام الذي يعكس بدوره العيوب الهيكلية للنظام الاقتصادي العالمي، وللرأسمالية الاحتكارية الملتزمة بالليبرالية الاقتصادية الجديدة التي تشكل جوهر النظام الاقتصادي العالمي.
كما خلص البحث إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية المعاصرة أظهرت أهمية وضرورة إعادة النظر في النظام الاقتصادي العالمي، الذي فرضته الولايات المتحدة منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، والذي أفضى إلى العولمة المالية الاحتكارية. أما بخصوص الرؤية الإسلامية للأزمة، فقد خلص البحث إلى أن التعامل بالفائدة وبيع الديون بالديون والاستثمار المالي الورقي الرمزي هي أساس الأزمة المالية العالمية وإن كانت أزمة الرهن العقاري هي الشرارة التي فجرت الأزمة. كما أن أدوات الاقتصاد الإسلامي ومؤسساته المصرفية قد تعد من أفضل الأساليب لتجنب الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية إن أحسن استخدامها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock