اقتصادتحليل إقتصادي

خدمة أي فواتيركم وشركة مدفوعاتكم: أخيرا إفصاح كامل عن إيراد العمولات

جواد جلال عباسي*

في الأيام الأخيرة تداول الأردنيون كثيرا من الاستفسارات والاتهامات فيما يخص خدمة السداد الالكتروني أي فواتيركم وعمولاتها ومن يملك شركة مدفوعاتكم الشركة المشغلة للنظام. أنا أستخدم الخدمة دوريا لدفع الفواتير واشتراك الضمان والمسقفات وهي خدمة ممتازة توفر الوقت والجهد. لكنني -كما كتبت في “فيسبوك” و”تويتر- كنت مصرا على أن إفصاح البنك المركزي الدوري عن الخدمة وتفاصيلها يبقى منقوصا، وهو الأمر الذي يزيد من الإشاعات والاتهامات.
ليكون الإفصاح كاملا كنت قد اقترحت اقتراحا بسيطا جدا وسهل التنفيذ كالآتي: بما أن منصة اي فواتيركم للدفع من مسؤولية وتحت إشراف البنك المركزي، وبما أنهم ينشرون دوريا عدد الفواتير المدفوعة عبر النظام وقيمتها، وبما أن النظام يحصل عمولات من الشركات المفوترة و/أو من المستخدمين، وبما أن البنك المركزي له حصة من هذه العمولات وهو -أي البنك المركزي- ملزم قانونا بالشفافية وله ميزانية مدققة معلنه. وعليه -لوأد أي إشاعات ولتطمين المواطنين أن الموضوع عادل وشفاف- لا يكفي أن يتم الإعلان دوريا عن عدد الفواتير وقيمتها فقط، بل يجب أيضا أن يتم الإفصاح عن قيمة العمولات المحصلة وكيفية توزيعها بين الأطراف المختلفة.
قرأت إدارة شركة مدفوعاتكم التعليق ودعتني الى لقاء. في اللقاء أعدت الاقتراح نفسه أعلاه، وخلال نصف ساعة أرسلوا لي معلومات وأرقاما مهمة قمت بتحليلها وأعيد نشرها هنا للفائدة.
منذ انطلاق الخدمة في أيار (مايو) 2014 ولغاية نهاية شباط (فبراير) 2019، بلغ عدد الفواتير حوالي 18.3 مليون فاتورة بقيمة إجمالية حوالي 11 مليارا و300 مليون دينار أردني. وبلغ إجمالي العمولات المقتطعة لقاء تقديم الخدمة 8.7 ملايين دينار؛ أي أن معدل قيمة كل فاتورة كان حوالي 617 دينارا ومعدل العمولة المحصلة من كل فاتورة حوالي 48 قرشا بنسبة 0.077 % (أي أقل من واحد بالألف).
بلغت حصة شركة مدفوعاتكم حوالي 2.4 مليون دينار من إجمالي العمولات المقتطعة على مدار السنوات الأربع السابقة. فيما توزعت باقي العمولات (6.3 ملايين دينار) على البنوك المشاركة والبنك المركزي والشركة التي تشبك خوادم أي فواتيركم.
وأفادت الشركة في اللقاء أن أدنى عمولة لخدمة أي فواتيركم تبلغ 20 قرشا فيما حددت القيمة العليا لأي عمولة بخمسة دنانير على الفواتير التي تتجاوز عشرة آلاف دينار بالغا ما بلغت. والخدمة لا تأخذ عمولة كنسبة بل كمبلغ مقطوع. أي أن عمولة دفع مبلغ 50 ألفا أو 250 ألف دينار مثلا للجمرك تكون خمسة دنانير أيضا.
كذلك توظف شركة مدفوعاتكم 70 موظفا أردنيا واستقطبت حلقات عدة من مستثمرين أردنيين ودوليين. بحسب الشركة بلغ إجمالي كلفتها السنوية في 2018 حوالي مليوني دينار أردني مقابل إيرادات بحوالي 1.65 مليون دينار. رأيي الشخصي أن كلفة الموظفين وحدها تتجاوز المليون دينار سنويا. وبحسب الشركة فإن الخسارة التشغيلية المتراكمة وصلت الى حوالي 1.7 مليون دينار أردني.
أدعو اللجنة المالية في مجلسي النواب والأعيان لتدقيق هذه الأرقام أعلاه مع البنك المركزي والتي -برأيي- تبين أن الوضع عادل الى حد كبير. وأقدم أدناه استنتاجاتي المستندة الى الأرقام أعلاه:
– منصة أي فواتيركم وتشغيلها يأتيان ضمن استراتيجية التحول التدريجي عن الدفع النقدي وزيادة الشمول المالي في الأردن. فلو أن الدفع الالكتروني اعتمد حصرا على بطاقات البنوك (صراف آلي أو بطاقات الائتمان) لكانت العمولات المدفوعة تصل الى 3 % من إجمالي قيمة الفاتورة؛ أي أن دفع 11 مليارا و300 مليون عبر بطاقات الائتمان كان سيعني عمولات تتجاوز 56 مليونا (على فرض نسبة عمولة نصف بالمائة فقط) وتصل الى 340 مليون دينار لو كانت العمولة 3 %. وهي أرقام عالية جدا كانت ستقلل من إقبال الشركات والمواطنين على الدفع الإلكتروني.
– شركة مدفوعاتكم لن تربح كثيرا من مشروعها مع البنك المركزي الذي ينتهي بعد سبع سنوات كونها تخسر سنويا منذ التأسيس بسبب قلة إيرادها من عمولات الخدمة مقابل تكفلها بكامل مصاريف الخدمة والموظفين المشغلين لها. لكنها -على الأغلب- ستربح في السنوات المقبلة ويكون العائد على استثمارها في الأردن مقبولا. وإن نجاحها في استقطاب المستثمرين لتمويل عملياتها لربما يكمن سببه في خططها لتصدير حلولها التقنية وخبرتها الى دول أخرى بعقود مربحة أكثر من عقدها الحالي مع البنك المركزي. اذا نجحت الشركة في التوسع خارجيا ستخلق فرص عمل إضافية للأردنيين في الأردن وخارجه وستزيد من حجم الصادرات الأردنية.
– خدمة أي فواتيركم شكلت مصدر إيراد جديدا وجذابا للبنوك التي دمجتها في خدماتها البنكية عبر الانترنت. لأن البنوك تحصل على حصة محترمة من عمولات خدمة أي فواتيركم. فالبنوك استثمرت فقط في الشبك مع الخدمة بكلفة قليلة نسبيا وتحصل على عمولات جيدة جدا مقابل خدمتها.
دوما أقول إن أشعة الشمس هي أحسن معقم. وعليه أشكر شركة “مدفوعاتكم” لشفافيتها وأتمنى لفريقها التوفيق والنجاح في التوسع إقليميا وعالميا. وأدعو البنك المركزي الى توسيع الإفصاح الدوري مستقبلا ليشمل العمولات المحصلة كافة وكيفية تقسيمها بين الأطراف المختلفة. وأدعو مجددا مجلسي النواب والأعيان لتدقيق هذه الأرقام دوريا. ولنتذكر جميعا أن الإفصاح الواضح غير المنقوص هو السبيل الوحيد لضمان عدم انتشار الإشاعات والالتباس وسوء الفهم.

*خبير اقتصادي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1887.34 0.13%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock