أفكار ومواقف

خدمة العلم باتت ضرورية

المحامي معاذ وليد أبو دلو

خدمة العلم أو ما كان يسمى بالخدمة العسكرية الإجبارية والتي بدأت بقانون عام 1976 واستمر العمل بهذا القانون لغاية عام 1986 عندما تم العمل على تشريع قانون جديد سمي بقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية رقم 23 لسنة 1986 والذي استمر العمل به حتى عام 1991 وفي هذا العام توقف العمل بالقانون وبتجنيد الشباب الأردني، كان لهذا التجنيد وخدمة العلم، أثر كبير في صقل شخصية الشاب الأردني بكافة المناحي الرجولية والسلوكية والاجتماعية والوطنية فقد كانت الخدمة العسكرية تعزز المواطنة الصالحة بكافة أشكالها، حيث كان الشاب يعرف قرى غرندل والمخيبة وصبحا وصبحية، فمعسكرات خو مصنع للرجال ومركز جغرافي مهم.

في زماننا هذا ومع توقف العمل بالقانون وعدم استدعاء الشباب الأردني للخدمة العسكرية، وفي ظل ما نشهده من تطور وتقدم تكنولوجي أدى إلى عزل الشباب (ذكورا وإناثا) عن الواقع والمحيط، فقد ابتعدوا عن الكتاب وتسمروا أمام شاشات الهواتف الذكية، وألعاب الفيديو، وابتعدوا عن الواقع كثيراً، إن قوة المجتمعات بشبابها، واليوم نرى غياب التفاعل الاجتماعي من قبل الشباب مع المجتمع إلا من رحم ربي فلو نظرنا لفئة ليست بالقليلة لوجدنا أن غالبيتهم لا يستطيع ولا يعرف كيف عليه أن يشارك في مناسبة اجتماعية مثل تقديم واجب العزاء أو كيفية التواصل مع مريض أو مباركة عقد قران، أو حتى معايدة الأقارب، ونرى سلوكيات طارئة على مجتمعنا وقيمنا الأردنية، لا شك أن البيت له دور كبير في زرع وتعزيز القيم الحسنة والابتعاد عما هو غير مألوف وسلبي، ولكن أيضا المجتمع والتشريعات لها الدور الأكبر، خاصة في ظل الغزو الثقافي الذي نعاني منه وغزو الأجهزة الذكية.

إن التفاعل الوطني والاجتماعي لا يأتي بالكتب فقط بل بالممارسات والسلوكيات، فلو سألنا الشباب اليوم عن تاريخنا الوطني أو حتى طلبنا منهم تعداد محافظات المملكة أعتقد جازما بأننا سوف نصدم من الإجابات.

لهذا يجب إعادة النظر من قبل الحكومات بإعادة الخدمة العسكرية (خدمة العلم) للشباب الأردني، لما لها من إيجابيات، فستكون هي وعاء وطني ومدرسة في تأكيد الارتباط بالهوية والأرض، وإحداث تغيير في سلوكيات الشباب بتطوير الإحساس بالمسؤولية وتعميق معاني الانتماء ويلتزم بها الشاب لتقديم حياته ونفسه فداء للوطن بالإضافة لصقل الشخصية، فاليوم نحن بحاجة ماسة لتعزيز وإعادة إنتاج هذه القيم، وبذات الوقت من الممكن أن يستفاد من إعادة خدمة العلم لتخفيف نسب البطالة وتحسين الوضع المعيشي للشباب من خلال التنسيق مع وزارة العمل ومؤسسات التدريب المهني مما ينعكس إيجاباً أيضا على الاوضاع الاقتصادية للشباب الأردني.

من الممكن العمل على تعديل القانون ليعاد العمل بخدمة العلم بطريقتين: الأولى كما كان يسمى سابقاً بالجيش الشعبي ولكن بطريقة مختلفة وهي أن يخدم الشاب المكلف لمدة ستة أشهر وتعتبر هذه المدة هي الفصل الدراسي الأول من الصف الأول الثانوي وهنا تكون الخدمة أقل من خدمة العلم التقليدية التي لا تزيد على سنتين، والطريقة الثانية هي خدمة المكلف التي تمتد لسنتين والتي كان معمولا بها سابقاً، يتدرب الشاب بها بدنياً ومهنياً وعسكرياً، والتي سوف ينعكس أثرها الايجابي على الشاب المكلف وعلى الوطن أيضاً.

مطلب إعادة خدمة العلم أصبح ضرورة اليوم، والمؤيدون أكثر من المعارضين له، ويجب التفكير جدياً بإعادته وتطبيقه حتى لا تفقد أجيال المستقبل الهوية والارتباط بالأرض.

المقال السابق للكاتب

بعد تعديل سن المرشح

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock