آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“خدمة علم” و”خدمة وطن”.. توقعات بالتشابه مع فروقات طفيفة

رانيا الصرايرة

عمان – فيما فضلت وزارة العمل عدم الإفصاح عن أية تفاصيل بشأن الإعادة التدريجية لخدمة العلم، وفق إعلان لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أول من أمس، مفضلة الكشف عن التفاصيل في مؤتمر صحفي سيعقد غدا، تؤكد مصادر مطلعة، أن تفاصيل خطة إعادة خدمة العلم، لا تختلف عن برنامج “خدمة وطن” الذي اطلقته الحكومة قبل عامين، وتنفذه حتى اليوم.
وأكدوا ان الوجه الجديد للبرنامج، سيكون عبر إعادة الخدمة، مع اختلاف بسيط يكمن في إلزاميتها بينما “خدمة وطن” ليس الزاميا.
وكان الرزاز قال في مؤتمر صحفي “أن الحكومة وفي اطار سعيها لمواجهة تحديات الفقر والبطالة والاستثمار في قدرات الشباب، ستعمل على إعادة تدريجية لخدمة العلم بشكل وقالب جديد”.
وأضاف أيضا؛ إن “وزارة العمل والقوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، ستبدآن بوضع الخطوط التفصيلية للتنفيذ التدريجي لخدمة العلم، والتي ستكون إلزامية في هذه المرحلة لفئة عمرية معينة لا تعمل، وليست على مقاعد الدراسة أو خارج البلاد، وستتضمن معايير سيعلن عنها لاحقا خلال هذا الأسبوع”.
مدير بيت العمال حمادة أبو نجمة، قال إن تفاصيل خطة إعادة تفعيل خدمة العلم لم يعلن عنها بعد، لكن يتوقع بأن تقوم الفكرة على برامج لتدريب الشباب بالتعاون بين وزارة العمل والقوات المسلحة، لمهن يحتاجها سوق العمل، ومشاركة القطاع الخاص باستيعابهم في فرص عمل.
كما توقع أبو نجمة، بأن يدفع البرنامج للمتدرب خلال التدريب، مبلغا رمزيا لا يتجاوز الـ100 دينار شهريا، ويسهم القطاع الخاص بمبلغ إضافي عند التشغيل ليصبح المجموع بحدود الحد الأدنى للأجور.
وقال أبو نجمة إن “التعاون مع القوات المسلحة والقطاع الخاص إيجابي، وسيركز على مهن وأعمال حرفية وتقنية، بحيث سيتيح الفرصة للقطاع الخاص بأن يحصل على احتياجاته من العمالة الأردنية المؤهلة والمدربة.
وأضاف انه لضمان نجاح ذلك، يفترض بأن تكون برامج التدريب مصممة وفق المتطلبات الفنية لأصحاب العمل، وبمشاركة حقيقية منهم في وضع البرامج وتنفيذها، وبغير ذلك، ستكون مخرجات البرامج غير مقبولة لديهم، ولا تحقق احتياجاتهم كما حصل في برامج سابقة.
وعن مدى إمكانية مساهمة هذه البرامج بالحد من البطالة، بين أبو نجمة انها لن تكون ذات تأثير فعال بتخفيض معدلات البطالة، مبينا ان مشكلة البطالة تتطلب استحداث فرص عمل جديدة، في وقت يزيد فيه عدد الباحثين عن العمل أكثر من 100 ألف، لم يكن يستوعب سوق العمل منهم قبل الجائحة أكثر من 40 %.
وأوضح أن هذا النوع من البرامج؛ يتعامل مع ما يتوافر من فرص عمل، وهي في هذه المرحلة محدودة جدا، في ظل تأثير جائحة كورونا والضائقة الاقتصادية، التي ترزح تحتها الغالبية العظمى من مؤسسات القطاع الخاص التي لم تعد تقوى على توليد فرص عمل جديدة، وهي تصارع للحفاظ على قدرتها في البقاء عبر التخفيف من كلف الإنتاج، بخاصة التخفيف من العمالة وكلفها وأجورها.
وبين أبو نجمة؛ انه من المعروف بأن المطلوب في هذه المرحلة، الحفاظ على فرص العمل القائمة، عبر دعم حقيقي وفعال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحماية العاملين من الفصل، وحماية حقوقهم والحد من التغول على أجورهم وتفعيل قانون الضمان الاجتماعي لتوفير أجور مجزية لهم في حال تعطلهم أو توقفهم عن العمل، وفي الوقت نفسه، العمل على تعزيز دور القطاعات الأقل تأثرا بالأزمة في إمكانية توفير فرص عمل جديدة فيها، وبشكل خاص تلك التي استفادت من الأزمة في تنمية وتعزيز انتاجيتها، وتشجيع الاستثمارات في المجالات التي يتطلبها التغيير الذي أحدثته الجائحة على أولويات المجتمع والاقتصاد للاستفادة منها، في توليد فرص العمل الجديدة.
وكانت الحكومة مع نهاية 2018، أطلقت برنامج “خدمة وطن”، ليستهدف 20 الف باحث عن عمل خلال عامين على 3 دفعات، بواقع دفعة كل 4 أشهر لـ”الراغبين ممن لم يحالفهم الحظ في التحصيل العلمي”، وفق بيان صدر عن وزارة العمل حينها، للحصول على مهن ضمن قطاعات: الصناعة، الانشاءات، والسياحة، بالتعاون مع مؤسسات القوات المسلحة الأردنية.
أما برنامج “خدمة العلم” فتتمثل امتيازاته أثناء التدريب بـ: راتب شهري قدره 100 دينار، وجبة طعام، تأمين ضد إصابات العمل، مواصلات وزي عمل، وفي نهايته، يمنح الخريج اجازة مزاولة مهنة من مركز الاعتماد وضبط الجودة.
وتتصل مدة البرنامج إلى 476 ساعة، تقسم الى مرحلتين؛ الأولى تدريب عسكري لشهر، يتضمن: لياقة بدنية، توجيه معنوي، المواطنة، الضبط والربط. الثانية لـ3 أشهر، تتضمن: التدريب داخل المشاغل والمختبرات نظريا وعمليا، تسليح المتدربين بالمهارات الحياتية، دورات ريادة اعمال وسلامة وصحة مهنية.
وقبل هذا البرنامج، نفذت تجربة شبيهة للشركة الوطنية للتدريب والتشغيل، التي تتبع القوات المسلحة، وهي ما تزال ناشطة لليوم، وجهت الشباب للعمل المهني، بهدف تنويع المساحة التعليمية، لتلبية احتياجات سوق العمل بالكفاية الكمية والنوعية من القوى المهنية العاملة.
أبو نجمة يعتبر تجربة الشركة الوطنية التي لم تستمر “الانجح”، فنسبة التشغيل لمن أنهوا برامجهم التدريبية فيها بلغت 75.8 %، مسجل منهم في الضمان الاجتماعي 50 %، ما يدل على نجاح التجربة، في حين كان يفترض بان يخضع لبرنامجها 30 ألفا، “لكن هذا لم يحدث، ما يطرح سؤالا جديدا على الحكومة، يتمثل بالإجابة على سبب عدم إقبال أغلبية الشباب على التقدم للبرامج التدريبيبة فيها”.
مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض، رأى أن أي برنامج حكومي يهدف الى تأهيل الشباب والشابات للانخراط في سوق العمل “خطوة في الاتجاه الصحيح”، لكنه أكد أن “ذلك يتطلب إجراءات أخرى وبشكل مواز”، مبينا ان تأهيل الشباب والشابات، وحده غير كاف، إذ يجب أن تكون الوظائف لائقة.
وقال “مطلوب تحسين بيئة العمل على أرض الواقع في مختلف القطاعات الاقتصادية والمستهدفة منها على وجه الخصوص، لأن ضعف ظروف العمل بخاصة انخفاض مستويات الأجور في القطاع الخاص، وعدم مواءمتها معايير العمل اللائق المتعارف عليها عالميا، ساهم بشكل كبير في عزوف الأردنيين عن الانخراط في العديد من القطاعات الاقتصادية”.
وأكد عوض ان البرنامج الجديد “غالبا لن يحقق الهدف منه، كونه لم يلتفت لأهمية توفير ظروف عمل لائقة، تشجع على الانخراط به، وهذا لاحظناه في البرامج الحكومية المشابهة التي لم تحقق أهدافها”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock