أفكار ومواقف

خريجو الصحافة

 


في منتدى الإعلاميين الشباب الذي عقد يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين كان هنالك عدد كبير من طلبة الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك وجامعة بترا، وخلال النقاش تحدث الطلبة بمرارة عن صعوبة دخولهم إلى المؤسسات الصحافية بعد التخرج، وأنهم يحتاجون إلى الواسطة، وهذه القضية سبق لمجموعة منهم قبل اشهر أن كتبوا فيها، ولعلها تحتاج إلى آليات إعلامية لدمج خريجي الصحافة والإعلام في المؤسسات الإعلامية الأردنية.


طبعا لن يكون الخريج الجديد على مستوى رفيع، وقد يحتاج إلى التدريب، ولهذا فإن البحث عن حل يجب أن تتشارك فيه نقابة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة والجامعات ومعاهد التدريب الرسمية، والهدف تأهيل الخريجين عبر تدريب ميداني حقيقي، وليس على شاكلة التدريب الشكلي الذي يتم أحيانا في الفصل الأخير.


والحل قد يكون بإعطاء هؤلاء نسبة ممن يتم تعيينهم في المؤسسات الإعلامية الخاصة والحكومية، ويكون بالبحث لهم أيضا عن فرص خارج الأردن وأن تكون هنالك لجنة في النقابة معنية بشؤون الخريجين.


الاقتراحات قد تكون كثيرة لدى كل الجهات لكن المهم أن تكون هنالك جدية في البحث عن حلول وفتح أبواب الأمل والاهتمام أمامهم، هنالك عمليات تدريب تجري في بعض المؤسسات لكن المطلوب مسار متكامل يقدم لهؤلاء الخريجين عمليات تأهيل ميداني وفرص عمل وبخاصة أننا نعيش عملية تزايد لمؤسسات الإعلام من إذاعات وصحف ومواقع إخبارية وفضائيات.


تدقيق شهادات الموظفين


كان مفهوما، وربما ضروريا، قيام الحكومة بتدقيق شهادات البكالوريوس والدكتوراه للموظفين والتعرف على مصدرها، وإن كانت من جامعات معترف بها أم من جامعات تجارية وغير معترف بها، لكننا نسمع من الموظفين أن تعميما صدر إليهم بضرورة اعتماد شهاداتهم من التعليم العالي إما عبر قيامهم بهذا شخصيا أو عبر التسلسل الإداري، والشهادات التي نتحدث عنها شهادات هي الشهادة الجامعية الأولى غير الأردنية لكل موظف عامل حتى لو كانت خدمته عشرات السنين.


وهنا نعود إلى بعض مشكلات التعليم العالي، وهي ما كان من فوضى قبل سنوات أدت إلى دخول الكثير من الأردنيين إلى جامعات غير ذات مكانة علمية وبأساليب مختلفة، لكن هذا يعني إصدار حكم بالشك والريبة بكل شهادات الموظفين في الدولة مهما كانت خدمتهم، حتى لو كانوا على أبواب التقاعد، ومن دون تفريق بين شهادات قديمة جدا وحديثة، ومن دون أن تقول الجهات المعنية إنها قامت بتعيين كل الموظفين واعتمدت شهاداتهم عبر السنين، أي أن الحكومة تفترض أن كل الشهادات مزورة وتحتاج إلى التأكد منها، مع أنها تعلم الدول التي محل شك من حيث التعليم العالي، وأين هي الدول التي تباع فيها الشهادات أو التي يرتشي فيها المدرسون، ويمكنها أن تدقق الجامعات التي تعلمها جيدا.


ثم ماذا عن الذين تقاعدوا وتركوا الخدمة وماذا عن الحقوق المكتسبة للموظفين؟ وهل العملية شكلية أم أنها حقيقية؟ وماذا لو تم كشف تزوير في بعض الشهادات، فمن يتحمل المسؤولية، صاحب الشهادة أم أيضا الجهة التي سمحت بتعيينه..؟


أسئلة كثيرة يجب أن تطرح حتى لا تقدم الحكومة على خطوات مكلفة ومربكة إداريا، بينما الهدف يتحقق بخطوات اقل صخبا وأقل كلفة إداريا وماليا، ومن دون أن تعلن الشك في كل الموظفين من دون ضرورة، علما أنها تعلم الدول والجامعات وحتى الفترات الزمنية التي كانت تعج بالفوضى.


[email protected]

تعليق واحد

  1. شكرا
    اشكر الاستاذسميح علي طرح قضيتنا عبر صحيفه وللاسف يا استاذي ان معظم الطلاب لا يعملون مع العلم ان هناك قنوات فضائيه كثيره تبث من عندنا ولكن عدم وجود قوانين اسهمت في توظيف كثير من الاشخاص الذين لم يسمعوا يومابالاعلام بكثير من موسستنا الاعلاميه وخريج الصحافه جالس في البيت ينتظر الفرج من عند الله

  2. اقتراح
    اقترح ان يتم تقنين قبول الطلبة في كليات الاعلام لان السوق محدودة وان يتم قبول عدد يمكن ان نوفر له التدريب والعمل لانه مهما كانت الاجراءات مع عدد كبير من الخريجين فان الامر سيكون صعبا

  3. اتفق معك
    اتفق معك في ضرورة بناء عملية لاستيعاب الخريجين وتاهيلهم لان الدراسة الجامعية وحدها لاتكفي ويحتاج الطالب الى تدريب عملي وتاهيل سياسي حقيقي حتى يستطيع ان يقدم اداءا خاليا من العيوب التي نراها في اداء بعض الصحفيين

  4. شكرا
    اشكرك على طرح قضيتنا واتمنى ان يكون هذا المقال بابا يفتح لنقاش كل السبل الكفيلة بحل مشكلتنا بعد التخرج ويمكن ان تنسق جامعاتنا مع النقابة لعمل شيء شكرا للكاتب على المبادرة

  5. كلام سليم
    الاهتمام بقضايا خريجي الاعلام ضرورة لانهم مستقبل الاعلام الاردني ونتمنى ان يتم تاهيلهم اخلاقيا ومهنيا لعلنا نخرج من بعض ما نعانيه اليوم

  6. خريجو الصحافة ولإعلام
    لقد وضع الكاتب سميح المعايطة يده على جرح خرجي الصحافة والإعلام في الأردن، الذين وللآسف يعانون الأمرين بعد تخرجهم من الجامعة، والتي تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية تجاه خريجيها، كما تتشاطر معها تلك المهمة جمعية الصحافيين، والمؤسسات الصحافية ولإعلامية.

    وكما قال الكاتب فإن الحلول كثيرة، والاقتراحات، والأفكار أكثر، ولكن التطبيق الجدي هو ما نسعى إليه لإنصاف تلك الفئة من أبنائنا الذين ينتشون بدخولهم إلى هذا التخصص، ولكن سرعان ما يكتشفون أنهم قد أضاعوا أربع سنوات دراسية في تخصص وجد لأبناء النخب السياسية والاقتصادية، والكتاب، والصحافيين العاملين في المهنة، وكأنها عملية توريث ينتقدها الكتاب في مقالاتهم، ويطبقونها على أبنائهم.

    ولكن هناك قلة قليلة من خريجي الصحافة ولإعلام استطاعوا أن يشقوا طريقهم في مهنة المتاعب بِجَهْدٍ شخصي ناجمٍ عن حبهم لتلك المهنة، بعدما دفعوا ثمناً باهظاً من أجل وضع القدم على أول الطريق، فتحملوا ظروف العمل القاسية والمجحفة من قبل عدد كبير من الصحف الأسبوعية التي مصت دماءهم من دون أي مقابل مادي، أو حتى مهني، مع سكوت غريب من قبل جمعية الصحافيين التي وجدت أصلاً لحماية أبناءها وصن حقوقهم، كما انها لا تعترف بهم بعد تخرجهم كغيرها من الجمعيات كالمهندسين والأطباء التي تشترط تسجيل الخريجين بعد إنهاء الدراسة مباشرةً.

    ولكي لا أكون متحيزاً إلى جانب رفاقي في القلم، فإن خرجي الصحافة يتحملون الكثير من المسؤولية بتطور الذات، والقراءة المستمرة، ومتابعة الصحف، والأوضاع السياسية والاقتصادية، ونبض الشارع من حولهم، ليكونوا على قدر المسؤولية التي ألقاها على عاتقهم الملك عبد الله في آخر زيارة له إلى جامعة اليرموك لحضور افتتاح كلية الصحافة والإعلام.

    ولا التمس العذر في الوقت ذاته للمؤسسات الصحافية والإعلامية الكبرى التي تغلق أبوابها في وجه أحلام الشباب المندفع بروحه وعقله كي يلج مهنة المتاعب فتلك المؤسسات تستطيع أن تستوعب أعداداً كبيرة من الخريجين، وتدريبهم ميدانياً، مما يفتح المجال لتصدير تلك الطاقات البشرية المدربة إلى الخارج إن ضاقت بهم بلادهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock