أفكار ومواقف

خصوصية الإصلاح العربي

هل يحتاج الاصلاح في العالم العربي الى وصفة سحرية امريكية او ضغوطات وعقوبات اقتصادية? ولماذا لم تفكر بعض الانظمة العربية بهذه الخطوات الاصلاحية قبل ان تحضر (العصا) الغربية الى المنطقة مما وضع هذه الانظمة في موقع الضعيف والمحرج امام شعوبها وشعوب العالم والمجتمع الدولي.


فجأة وعلى حين غرة وجدنا انفسنا في العالم العربي مطالبين بارتداء وتنفيذ مصطلحات جديدة ربما لم يكن احد يجرؤ حتى على ترديدها في ظل النظم الشمولية المحيطة بعالمنا العربي, ولكن ما لبث بعض دعاة الاصلاح, سواء المدعومين من الولايات المتحدة او المستقلين والمغامرين ان اطلقوا هذه المصطلحات التي وجدت لها رنينا ممتعا في الاذان, ومنها: التعددية, الليبرالية, الاصلاح, التنمية, تداول السلطة…. ولم يسلم هذا الطرح من معارضين ايضا وبعض هؤلاء المعارضين هم من السلطويين الذين تعللوا بأن الاصلاح او الديمقراطية مرفوضة على الطريقة الغربية وبأن عليهم ايجاد البديل المحلي!!


واذا كان هذا الطرح عاما, فإن هناك مناطق في العالم العربي لها جزئية معينة  في شأن الاصلاح, فمثلا عندنا في الخليج تتحرك الدفة نحو التمثيل النيابي, وثمة وعود اطلقت بهذا الشأن من قبل القائمين على القرار بأنه سوف يتم التحول الى المجالس النيابية في الفترة المقبلة, وفي مناطق اخرى من الخليج يجرى الدفع حاليا باتجاه اصلاح وضع المرأة السياسي واشراكها في معترك الحياة النيابية, وتشكل هذه القضية الان عندنا في الكويت الهاجس الاكبر, وهي محل خلاف اوسع من ذلك اذ تتداخل فيها جملة عوامل ابرزها اجتماعية حيث ان هناك فتاوى تبيح ترشيح المرأة وبالمقابل هناك من يمنع ذلك, اذن فالمسألة ليست كما يصورها البعض اسلامية وليبرالية, فهناك معارضون لحقوق المرأة حتى من خارج التيار الاسلامي, وهؤلاء يقعون غالبا تحت ضغوطات الناخبين وتهديداتهم بعدم التصويت لهم في المرات المقبلة.


اذن فمسألة الاصلاح التي يتردد اليوم صداها في عالمنا العربي ليست عامة او عائمة, بل يبدو ان لكل منطقة خصوصيتها و(حصتها) من الاصلاح الذي دخل الى منطقتنا العربية حديثا مع الدخول الامريكي, وعدا عن كون متبني هذه الافكار من ذوي التوجه الغربي, فإن الحاجة الى الاصلاح باتت ملحة وضرورية في عالمنا العربي, سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي, فكثير من قوانيننا اصبحت بالية… وكثير من الاصوات النيرة كانت على مدى عقود حبيسة الظلام وهي اجدر اليوم ان تشارك في البناء والتنمية؛ وهذه الاصوات الوطنية وحدها من يعطي مشروعية الاصلاح بمكونات محلية صرفة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock