أفكار ومواقف

خطة التشغيل.. اليوم وليس غدا

لغاية الآن لم تقدم الحكومة خطة متكاملة للتشغيل تسهم بشكل جدي بالتخفيف من البطالة. هناك عناوين عامة وخطوات أولية مبشرة لكنها غير كافية للتعامل مع أخطر تحد يواجه الأردن في هذه المرحلة.
من بين القضايا التي تحتاج لجهد كبير للتعامل معها، ملف العمالة الوافدة في الأردن. ثمة تقديرات لمختصين تفيد بأن ما يزيد على 400 وظيفة يشغلها عمال غير أردنيين، يمكن أردنتها ضمن مرحلة زمنية لا تزيد عن 3 سنوات.
سواء كان هذا الرقم دقيقا أم لا، علينا أولا أن ننجز المهمة التي تقاعست حكومات متعاقبة عن مواجهتها، فتفاقمت المشكلة لدرجة كبيرة، وهي إعداد خريطة تفصيلية لتوزيع العمالة الوافدة على القطاعات والمحافظات، وحصر المهن والوظائف التي يمكن للأردنيين العمل فيها وعرضها عبر مكاتب التشغيل في المحافظات، وتدشين حملة إعلامية لتشجيع الشباب على التقدم لها، وتدريب من تنقصه المهارات للمنافسة عليها.
مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة وصناديق التنمية والتشغيل تعمل كجزر معزولة، ولابد من ربطها بخطط مشتركة وبرامج تكاملية لخدمة خطط الحكومة في مجال التشغيل. وثمة حاجة أيضا للتجسير مع مؤسسات القطاع الخاص والصناديق الأجنبية التي تقدم الدعم المالي لأصحاب المبادرات الخاصة بالمشاريع الفردية، لتنسيق عملية الدعم المالي والتدريب.هناك شبكة واسعة من المؤسسات توظف عشرات ملايين الدنانير وتحقق نتائج إيجابية، ينبغي دمجها بمشروع الحكومة للتشغيل.
العام الماضي تم تأسيس الصندوق الأردني للريادة الذي يوفر الدعم المالي المباشر وغير المباشر للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة برأسمال قدره 98 مليون دولار وبشراكة بين البنك الدولي والبنك المركزي الأردني. يمكن لهذا الصندوق أن يلعب دورا محوريا في تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة، بمختلف القطاعات وخلق عدد كبير من فرص العمل، لكن اللافت أننا لم نسمع عن دور أو حضور للصندوق منذ إطلاقه.
لقد منح التطور التكنولوجي في مجالات عدة كالزراعة مثلا فرصة غير مسبوقة للمجتمعات لرفع قدراتها وتحسين مستوى انتاجها وابتداع حلول خلاقة لتجاوز مشكلة نقص المياه، وتعظيم استغلال الموارد المحدودة لتحقيق مستويات عالية من النجاح. يتعين على الحكومة أن تفكر جديا باستغلال العروض المتاحة وبرامج التعاون مع الدول المتقدمة في هذه المجالات، لتوفير حلول مبتكرة، تساهم في توسيع سوق العمل وزيادة قدراتنا الإنتاجية.
وما نحتاجه إلى جانب الخطة العملية والمفصلة، خطاب يعيد للأردنيين الثقة بالنفس، وبقدرتهم على تجاوز الصعاب كما فعلوا من قبل، والتغلب على شح الموارد وثقافة العجز والسلبية التي سيطرت على المزاج العام في السنوات الأخيرة، ودفع الأغلبية من الشباب للانخراط في عملية كبرى لإعادة إنتاج المفاهيم القديمة وتحديثها بما يستجيب لتحديات المستقبل.
التجارب العملية في عديد المحافظات، تظهر أن العزيمة متوفرة للتغيير وماعلينا سوى إمداد هذه الشعلة بالطاقة اللازمة.
البداية من الحكومة ومؤسساتها، فهي وحدها القادرة على إدارة هذه المهمة التي تتطلب تفرغا شبه كامل لإطلاقها في الفترة القصيرة المقبلة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock