أفكار ومواقف

خطة التنمية الزراعية 2020-2014

يبعث على الاطمئنان وجود د. حازم الناصر على رأس وزارة الزراعة، بينما هي في طريقها لإدارة عملية إعداد خطة (استراتيجية) لتنمية القطاع الزراعي في السنوات السبع القادمة (2014-2020). فقد كان الناصر في العام 2002 أحد أبرز المشاركين في وضع الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية للفترة 2002-2010، وكان يومها وزيراً للمياه. حيث وضع على غير عادة كثير من الوزراء في حالات كهذه إمكانات وزارة المياه تحت تصرف الفريق الوطني الذي تولى إعداد تلك الاستراتيجية. ومن محاسن الصدف لقطاع الزراعة أن يكون الدكتور الناصر اليوم وزيراً للزراعة ووزيراً للمياه أيضاً؛ فيضع كامل خبرته، وأقصى ما يمكن أن تقدمه وزارة المياه، في خدمة وزارة الزراعة والجهات الحكومية والخاصة التي تشارك في وضع خطة التنمية الزراعية 2014-2020.
عندما كنا العام 2002 نعد الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية للفترة 2002-2010، كان أحد أبرز هواجسنا كفريق وطني هو: كيف يمكن أن تتولى الحكومة بناء خبرة وطنية لإعداد خطط واستراتيجيات لتنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتوفير السبل لمراكمة هذه الخبرة ونشرها، بحيث تصبح قطاعات الاقتصاد كافة قادرة على أن تضع لنفسها، بشراكة قطاعيها الحكومي والخاص، ما تحتاجه من خطط تنموية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، ويتم في الوقت نفسه توسيع دائرة الخبرات التخطيطية الوطنية.
كان يمكن لوزارة التخطيط أن تأخذ على عاتقها مهمة بناء الخبرة الوطنية المشار إليها. وكان يمكن للمعهد الوطني للتدريب أن يتولى هذه المهمة، أو وزارة تطوير القطاع العام التي تشكلت لاحقاً. لكن شيئاً من هذا لم يحصل. وكان ذلك واحداً من الأسباب التي أدت، منذ سنوات، إلى توقف إعداد الخطط لقطاعات الاقتصاد المختلفة؛ لأن غياب الخبرات التخطيطية، يغيّب بالضرورة التفكير في التخطيط أسلوباً لإدارة العمل وتحقيق الأهداف.
بالعودة إلى خطة التنمية الزراعية 2014-2020 التي تقود وزارة الزراعة جهود إعدادها هذه الأيام، نود التذكير بضرورة أن يتم إعدادها بالاستفادة من الطريقة التي تم بها إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية 2002-2010، وتطويرها بالأخذ بالإيجابيات وتلافي السلبيات. وأن يتم ذلك بمشاركة من الوزارات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص كافة ذات العلاقة، مع مراعاة أن يكون الفريق الذي سيتولى إعداد الخطة شاملاً لكافة الاختصاصات.
وعلى القدر نفسه من الأهمية، ينبغي أن تكون الخطوة الأولى لإعداد الخطة التنموية المقبلة اختيار لجنة توجيهية وطنية من المختصين وأصحاب الخبرات من القطاعين الحكومي والخاص، تتولى تحديد وتنظيم خطوات إعدادها، وبيان مضمون كل خطوة منها، وتحديد اللجان الفرعية المتخصصة التي ستتولى تنفيذ تلك الخطوات، وعرض ما تتوصل إليه اللجنة التوجيهية بهذا الشأن على اللجان الفرعية المتخصصة، لوضعه بصورته النهائية؛ من أجل التوافق عليه، ثم من أجل بيان كيفية القيام بتنفيذه، وفي النهاية ضمان سلامة حركة التغذية الراجعة باتجاهين بين اللجان الفرعية المتخصصة واللجنة التوجيهية.
سوف يكون إنجازاً طيباً للحكومة الحالية إعداد خطة لتنمية قطاع الزراعة في عهدها. ويكتمل الإنجاز كلما جاءت الخطة على نحو أكثر وضوحاً في تحديد رؤيتها وأهدافها وأولوياتها، وأكثر دقة في اختيار أدوات ووسائل تحقيق الأهداف؛ من مراجعات تشريعية، وقرارات إدارية تنظيمية وتمويلية، ومشروعات تنموية في مجال البنى التحتية، والبحث والإرشاد، والمعلومات، ومكونات نظام الجودة الشاملة.
وأخيراً، لا بد من توفير نسبة معقولة من التمويل اللازم لتنفيذ الخطة، بما يعكس جدية الجهات الرسمية في تبنيها، ويكفي لتوليد الحماس لدى القائمين على تنفيذها. وبعدها، علينا الإكثار من الدعاء أن لا تأتي الحكومة المقبلة فتجعل من الخطة نسياً منسياً.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock