من الجميل أن نسمع عن النية لدى الحكومة، بإطلاق خطة تحفيز اقتصادي قريباً، والأجمل هو الشعور أن تلك الخطة تحفيزية توسعية بامتياز، وبالتالي فإن المتوقع أن تقع تلك الخطة على مجموعة من الإجراءات والخطط التي ستهدف إلى تمكين القطاع الخاص المحلي للعودة إلى العمل والتوسع، من جهة، واستقطاب استثمارات خارجية جديدة إلى البلاد، من جهة أخرى.
هذا التوجه الإيجابي يدعو إلى التفاؤل بأن الحكومة تعمل ضمن إطار برامجي، يضعه مجموعة من المختصين من الحكومة وخارجها، وأن الخطة المنشودة سيتم مناقشتها، أو مناقشة خطوطها العريضة مع بعض الجهات ذات العلاقة من القطاع الخاص، وخاصة غرف الصناعة والتجارة وبعض النقابات المهنية المتخصصة.
هذه الأخبار الإيجابية تعني بالضرورة أن الحكومة تتجه نحو الطريق السليم لتحفيز وتحريك عجلة النمو، وهو أولوية أساسية في التعامل مع قضايا الفقر والبطالة، ومع قضايا تحقيق نمو حقيقي يؤدي إلى تراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي. الحقيقة أن المتتبع لمؤشرات الاقتصاد الوطني خلال الربع الأول من العام الحالي، وخلال الربع الأخير من العام المنصرم أيضاً، يجد أن هناك إشارات تدعو إلى التفاؤل في العديد من المفاصل المرتبطة بالاقتصاد الكلي.
فمن ناحية، تشير الأرقام الأولية إلى ارتفاع ربحية الشركات الصناعية المساهمة العامة خلال العام 2018 بما يزيد على المليار دينار، وبنسبة نمو تزيد على 41 % على العام 2017، كما أن الإشارات الأولية لقطاع السياحة والقطاع البنكي تشير إلى نمو جيد منذ بداية العام، كما نمت الصادرات خلال الربع الأول من العام الحالي، ما يعني أن هناك تحركات إيجابية في القطاع الصناعي وفي سوق السياحة، والتجارة الخارجية، والاستهلاك الكلي في البلاد.
هذه الإشارات والتوجهات الإيجابية تستدعي أن يتم تعزيزها فعلياً بخطة تحفيز اقتصادي تؤدي إلى مزيد من التسهيلات الاستثمارية، ولا نقول هنا مزيداً من الحوافز المالية بقدر ما نُركز على التسهيلات المرتبطة بالإجراءات والأنظمة المحفزة إلى الاستثمار واستقطابه. هناك العديد من المتطلبات التحفيزية التنافسية التي يمكن للحكومة وصانع القرار الاستثماري اللجوء إليها بمجرد دراسة بعض التحديات التي يواجهها الاستثمار والتي تشير إليها التقارير العالمية، وخاصة تقرير التنافسية العالمي، وتقرير سهولة البدء في الأعمال.
الحكومة، بسعيها نحو خطة تحفيزية، إنما تقدم جدية حقيقية في التعامل مع تحديات اقتصادية كبيرة واجهها الاقتصاد الوطني على مدى السنوات الخمس الماضية.
الخطة التحفيزية المتوقعة تحتاج بالضرورة إلى التعامل مع سيناريوهات تأخذ في الاعتبار تقديم الدعم والتسهيلات للاستفادة من الانفتاح على العراق، مع البناء على الزيارة الملكية وزيارة رئيس الوزراء والوفد الذي رافقه من الحكومة والقطاع الخاص.
كما أن الأمل أن تشكل الخطة نقطة تحول نحو السياسات الاقتصادية لتكون سياسات تحفيزية تيسيرية، تُطمئن المستثمر القائم والمستثمر المحتمل على أن التوجهات اليوم وخلال السنوات الخمس المقبلة ستُوجه أساساً على مزيد من تبسيط الإجراءات والشفافية في العمل العام، وتسهيل عمل المستثمر.
فالمشكلة الكبرى التي تواجه المستثمر القائم والمحتمل تكمن في العديد من الإجراءات وأنظمة العمل التي تعيق الخطط الاستثمارية، وتعيق تحقيق العوائد التي يستهدفها أي استثمار جاد.
وأخيراً وليس آخراً، من المأمول أن تكون الخطة المتوقعة بوابة نافذة تحفيزية حقيقية للقطاعات التنافسية في الاقتصاد الوطني؛ الزراعية والصناعية والخدمية بدون تفريق، وجميعها قطاعات تختزن إمكانات توظيفية وفتح فرص عمل متعددة للموارد البشرية الوطنية.
التوجهات الحكومية تشير بلا شك إلى أن العام 2019 سيكون بوابة حقيقية للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالاقتصاد على مدى الأعوام العشرة الماضية على الأقل. نأمل أن نرى خطة تحفيزية حقيقية قريباً، وأن تكون تشاركية واقعية لكي تحقق الهدف المنشود منها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock