أخبار عربية ودوليةاقتصاد

خطة نهوض اقتصادي تاريخية لتجنيب غرَق أميركا في الانكماش

واشنطن – أقرّ مجلس النوّاب الأميركي خطة المساعدة التاريخيّة الهادفة إلى تجنيب غرَق الولايات المتحدة في انكماش طويل بتأثير من فيروس كورونا المستجدّ والبالغة قيمتها تريليوني دولار، وقد صادق عليها الرئيس دونالد ترامب.
وقال الرئيس الأميركي خلال مراسم التوقيع في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض “لقد أصابنا العدوّ غير المرئي، وأصابنا بشدّة”.
وتوقّع ترامب انتعاشاً اقتصاديّاً “مذهلاً” في أكبر اقتصادٍ في العالم، بمجرّد كسب المعركة ضدّ الفيروس.
وكان أعضاء مجلس النوّاب الذي يُهيمن عليه الديموقراطيّون قد عادوا إلى واشنطن خصيصاً للتصويت على الخطّة التي يبلغ مجموع قيمتها 2200 مليار دولار.
وكان مجلس الشيوخ وافق على الخطّة بإجماع أعضائه الـ96.
وقالت رئيسة مجلس النوّاب نانسي بيلوسي لزملائها “إنّ أمّتنا تواجه حال طوارئ صحية ذات أبعاد تاريخية ناجمة من وباء كورونا المستجدّ، أسوأ وباء منذ أكثر من مئة عام”.
من جهته، قال النائب الجمهوري كيفن ماكارثي “نحن نضع أسس انتعاش اقتصادي سريع”، فيما رحّب آخرون بالخطّة باعتبارها تساعد العمّال والشركات الصغيرة.
وتلحظ الخطة خصوصاً إرسال شيك بقيمة 1200 دولار الى عدد كبير من الأميركيين ونحو 400 مليار دولار من المساعدات للشركات الصغيرة، إضافة إلى 500 مليار للشركات الكبرى التي ستخضع لإشراف مراقب عام، فضلا عن مائة مليار دولار للمستشفيات و30 مليارا لتمويل الأبحاث الهادفة إلى إيجاد لقاح وعلاجات لكوفيد-19.
ووُجّهت تعليمات إلى أعضاء المجلس لتجنّب انتشار الفيروس عبر تدابير وقائيّة، خصوصاً أنّ الولايات المتحدة باتت أوّل بلد متضرّر به مع رصد أكثر من 86 ألف إصابة و1300 وفاة.
وكانت بيلوسي دعت في وقت سابق إلى الإسراع في إقرار الخطّة، عبر التصويت الشفوي بنعم أو لا، وذلك لتجنيب المجلس إلزامية توافر نصاب يبلغ 216 عضواً.
لكنّ النائب الجمهوري الليبرالي توماس ماسي لمّح إلى انه قد يطالب بهذا النصاب وتاليا اجراء تصويت تقليدي يجبر عددا كبيرا من الاعضاء على الحضور الى واشنطن.
وهذا الموقف دفع ترامب الى نشر تغريدة دعا فيها الى استبعاد ماسي من الحزب الجمهوري. وقال الرئيس الأميركي “انه يريد فقط الترويج لنفسه. لا يمكنه ان يمنع (التصويت) بل يؤخره فقط، وهو امر خطير ومكلف في الوقت نفسه”.
الا انه في توافق نادر، تحالف غالبية الديموقراطيين والجمهوريين الحاضرين لرفض طلب ماسي، ما سرّع في اعتماد النص.
وهيمنت تطوّرات الوباء على الجلسة. وألقت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز خطابها وهي ترتدي قفازات زهرية.
وأصرت على متابعة كلمتها رغم انتهاء الوقت المخصّص لها، قائلةً “من أجل أطبّائنا وممرّضاتنا، أرتدي هذه القفازات لأقول لجميع الأميركيين: لا تخافوا”.
وفي السياق، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مصنّعي السيارات فورد وجنرال موتورز البدء في تصنيع أجهزة تنفس اصطناعي للمساعدة في تخفيف الضغط المتزايد على المستشفيات للرعاية بمصابي كوفيد-19.
وقال ترامب في تغريدة على تويتر “يجب أن تفتح جنرال موتورز فورا مصنع لوردز تاون الذي هجرته بغباء في أوهايو، أو مصنعا آخر، وتبدأ في تصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي، الآن!”.
وأضاف “فورد، انطلقي في صناعة أجهزة التنفس الاصطناعي، بسرعة!”.
ووفقا لجريدة نيويورك تايمز، كان البيت الأبيض يخطط هذا الأسبوع لإعلان مشروع مشترك بين جنرال موتورز وفنتيك لايف سيستمز لتصنيع حوالي 80 ألف جهاز تنفس اصطناعي، اذ تعاني عدة مناطق في البلاد من نقص حاد في الآلات الضرورية لمساعدة مرضى كوفيد-19 على التنفس. لكن ألغي إعلان المشروع في آخر لحظة بسبب كلفته التي تبلغ 1 مليار دولار، وفق جريدة التايمز.
وكرر أندرو كومو حاكم ولاية نيويورك المتضررة بشدة من الوباء، دعواته للحكومة الفدرالية بتوفير مزيد من أجهزة التنفس الاصطناعي للتمكن من التعامل مع حاجيات المرضى في ظل توسع انتشار العدوى.
وقال كومو إنه يتوقع أن الوباء لن يبلغ ذروته في الولاية قبل ثلاثة أسابيع أخرى.
وفي شأن التخوف من ركود الاقتصادي العالمي، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا أن جائحة كوفيد-19 دفعت الاقتصاد العالمي إلى ركود سيتطلب تمويلاً هائلاً لمساعدة الدول النامية.
وقالت في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: “من الواضح أننا دخلنا في ركود”، سيكون أسوأ مما كان عليه الوضع في العام 2009 بعد الأزمة المالية العالمية.
وقالت جورجييفا إنه مع “التوقف المفاجئ” للاقتصاد العالمي، يقدّر الصندوق “الاحتياجات المالية الإجمالية للأسواق الناشئة بـ2,5 تريليون دولار”. لكنها حذرت من أن “هذا التوقع يمثل الحد الأدنى ومتحفظ”.
وأضافت أنه يمكن للحكومات في الأسواق النامية أن تغطي جزءا كبيرا من الـ83 مليار دولار التي خسرتها في الأسابيع الأخيرة، لكن “من الواضح أن الموارد المحلية غير كافية” وهذه الدول لها مستويات تداين عالية.
وطلبت أكثر من 80 دولة، أغلبها ذات ناتج منخفض، مساعدة عاجلة من صندوق النقد الدولي.
وتابعت كريستالينا جورجييفا “نعلم أن احتياطاتها ومواردها المحلية لن تكون كافية”، وأضافت أن الصندوق يسعى إلى تعزيز استجابته “لفعل المزيد بشكل أفضل وأسرع من ذي قبل”.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي إنها طلبت ترفيع موازنة الطوارئ في الصندوق التي تبلغ قيمتها الآن 50 مليار دولار.
ورحبت بالخطة الاقتصادية الأميركية التي تبلغ قيمتها 2.2 ترليون دولار، واعتبرت أنها “ضرورية للغاية لاسناد أكبر اقتصاد في العالم في مواجهة الانخفاض المفاجئ للأنشطة الاقتصادية”.
وأضافت “هذا مهم جدا للشعب الأميركي. وهو مهم أيضا لبقية العالم، نظرا لأهمية الولايات المتحدة”. واعتبرت أن الخطة “محددة الأهداف” لأنها تعزز قدرة النظام الصحي و”تساعد العمال وعائلاتهم على أن يكونوا محميين من الفقدان الفجائي للموارد، حتى يتمكنوا من قضاء حاجياتهم اليومية”.
وتحمي الخطة أيضا الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، وهذه الأخيرة هي الأكثر عرضة للمخاطر لكنها الأكثر تشغيلاً في البلاد.
وتوقعت جورجييفا حصول انتعاشة العام 2021 بشرط أن تتخذ الحكومات تدابير ملائمة و”منسّقة”.
واضافت “قد تحدث انتعاشة مهمة (…) لكن ذلك رهن نجاحنا في احتواء الفيروس في كل مكان ومنع تحول مشكلات السيولة إلى مشكلة جدارة ائتمانية”، أي العجز عن تسديد القروض.
وكانت أسواق المال العالمية تراجعت مجددا بنهاية الأسبوع الماضي بينما خزّن المستثمرون الأرباح التي حققوها من انتعاش الأسهم خلال تداولات الأسبوع على خلفية تحرّك الحكومات والمصارف المركزية بشكل واسع لدعم الاقتصاد المتأثّر بوباء كوفيد-19.
وفي وول ستريت، خسر مؤشر داو جونز أكثر من 700 نقطة. وسجّل مؤشر “إف تي إس إي 100” الرئيسي لبورصة لندن للأوراق المالية انخفاضا بنسبة 5.5 بالمائة عند 5495.33 نقطة وانخفض مؤشر فرانكفورت “داكس 30” بنسبة 3.4 بالمائة عند 9662.26 نقطة. وسجل مؤشر “كاك 40” في باريس تراجعا بنسبة 4.0 بالمائة عند 4360 نقطة.
وأفاد كبير محللي السوق لدى مجموعة “ماركتس.كوم” انيل ويلسون إن “الأسواق الأوروبية تراجعت (…) مع الالتزام بالحذر كما هو السائد اليوم بعد تحسن جيّد كهذا”.
وفي وقت يزداد عدد المصابين بكوفيد-19، أعطت إجراءات الدعم من دول مجموعة العشرين البالغ قيمتها خمسة تريليونات دولار، الأمل للمتعاملين بأن الركود الاقتصادي العالمي المرتقب سيكون قصير الأمد رغم شدّته.
وحافظ المنظور العام على إيجابيته رغم الأنباء التي أفادت أن عددا قياسيا من الأميركيين (3,3 مليون) طالبوا بالحصول على إعانات بطالة الأسبوع الماضي، وهو عدد يفوق بشكل كبير العدد القياسي الأخير الذي تم تسجيله سنة 1982 وبلغ 695 ألفا.
وذكر دان سكيلي من “مورغان ستانلي لإدارة الثروات” أن الأسهم تظهر مؤشرات حاليا على أنها وصلت إلى الأسوأ ومن شأنها أن تبدأ بالتعافي بعدما تعرّضت لخسائر كبيرة في الأسابيع الأخيرة.
وقال إنه “بينما نعتقد أن ذلك سيكون على الأرجح أسوأ ركود في التاريخ، لكنه قد يكون الأقصر أمدا كذلك، لذا هناك فسحة للتفاؤل حيال انتعاش في النصف الثاني”.-(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock