أفكار ومواقف

خطران من جهتين

رغم أن تقرير البنك الدولي الذي أصدره مؤخرًا على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للمجتمع الأردني، خصوصًا فئة الشباب منه، إلا أنه يدق ناقوس الخطر من جهتين.. فمن الجهة الأولى تكمن خطورته وبوضوح حين يشير إلى حالة “توهان” لدى الشباب الأردني أو بمعنى أدق ثلث شباب الوطن، يُعانون من قلة فرص عمل أو الحصول على وظيفة، ناهيك عن عدم امتلاكهم مهارات تؤهلهم لدخول سوق العمل.
فنتائج التقرير الذي تمخض عن دراسة، تعتبر “خطرة”، وتزامن إصداره مع زيارة رئيس الوزراء عمر الرزاز على رأس وفد اقتصادي إلى الولايات المتحدة الأميركية تخللها لقاءات تفاوضية مع مسؤولين من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأسبوع الماضي، يضع مسؤولي هذا البلد على “المحك”، فهو يُحذر من زيادة “العنف والمعارضة”، ويؤكد أن الشباب الأردني “تائه وعلى حافة الهاوية، إذ إن 29 بالمائة منهم بدون مهارات وتأهيل، وخارج نظام التعليم والتدريب والتوظيف”.
يبدو أنه مكتوب على هذا البلد، أن يظل دائمًا في مواجهة التحديات، ويا ليتها تتوقف عند التحديات الخارجية، رغم أهميتها وخطورتها، فالجبهتان (الشمالية والشرقية) للأردن شبه مكشوفتين وفيهما ما فيهما من تنظيمات إرهابية، على رأسها تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي اكتوى الأردن بنيرانه أكثر من مرة، ناهيك عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والتي تشكل الرئة الرئيسة للمملكة.
في حين تتركز جل التحديات الداخلية حول الشباب، الذي يعاني من بطالة غير مسبوقة وصلت نسبتها إلى 18.5 بالمائة حسب الأرقام الرسمية و30 بالمائة وفق أرقام مؤسسات مستقلة، فضلًا عن ازدياد رقعة الفقر وأصحابه، مع ما يُصاحب ذلك من ارتفاع للأسعار وزيادة في التضخم المعيشي وبقاء الرواتب أو الأجور على ما هي عليه قبل نحو ستة أعوام.
إذا كانت بعض المجتمعات الغربية، وخاصة الأوروبية منها، تُعاني من نقص بأعداد الشباب لديها حيث أكثرية أبنائها ممن تجاوزت أعمارهم سن الـ55 عامًا، فنحن يحق لنا أن نفتحر بأن ثلثي أبناء المجتمع هم من الشباب، وبنفس الوقت يجب علينا البكاء طويلًا قبل أن نصل إلى مرحلة “عض الأصابع” من الندم.
نحن لم نستطع استغلال تلك الطاقات الموجودة لدى هذه الفئة من المواطنين.. ويا ليت كان الأمر كذلك فقط، إذ ثلث الشباب الأردني، أي تقريبًا نحو 2.35 مليون مواطن “يفتقدون لمهارات وضعف تأهيل ولا يمتلكون وظيفة أو عمل” يترزقون منه، و”يقفون على شفا الهاوية”، حسب ذلك التقرير الذي جاء تحت عنوان “إشراك الشباب الأردني”.
في تقرير البنك الدولي نقاط ضعف لدينا، يجب الانتباه إليها جيدًا والعمل بكل ما أوتينا من قوة للتغلب عليها وحلها، كعدم معالجة احتياجات وتطلعات الشباب بشكل ملائم، وارتفاع البطالة وتأثيرها ليس على الاقتصاد فحسب، بل أيضًا على الحالة الاجتماعية والصحية والنفسية الاجتماعية للعاطلين عن العمل، وافتقار الشباب إلى منصات للتعبير عن مخاوفهم وآرائهم، ما قد يؤدي إلى إحباط وبالتالي لزيادة تحديات العنف والمعارضة.
أما الجهة الثانية التي تُشكل خطورة في ذلك التقرير، والتي لا تقل أهمية عن المساس بأمن المجتمع والوطن ككل، تكمن في معرفة كيفية تمكن البنك الدولي من إعداد تقرير بهذه الأهمية والدقة عن أحوال وأوضاع الشباب داخل الأردن.. كما يجب الإجابة على السؤال التالي: هل يوجد لهذا البنك أذرع أو منظمات أو مؤسسات تساعده في عمل دراسات، لدرجة تمكن فيها من عمل مقارنة دقيقة وبالأرقام بين “التكلفة الاقتصادية للبطالة” في الوقت الحالي مع تلك في العام 2008.
بعيدًا عن نظريات المؤامرة، إلا أن إجراء دراسة بهذا الحجم والأهمية، يجب الوقوف عندها طويلًا والتفكير فيها مليًا، إذ قد يستطيع هذا البنك أو غيره من منظمات أو هيئات تعمل داخل الوطن، بعد ذلك من القيام بإجراء دراسات قد تكون أكثر خطورة قد تصل إلى المساس بالأمن الوطني، أو دراسات أخرى تذهب نتائجها إلى دول لا يسرها ولا يُسعدها أن نتقدم ونزدهر ونكون في مصاف الدول المتقدمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock