صحافة عبرية

خطر صلاحيات سموتريتش بالمناطق

هآرتس

عاموس هرئيل

الى جانب اعطاء صلاحيات، تقريبا غير محدودة، في المناطق الى شريك ائتلافي متطرف وله اجندة ايديولوجية واضحة، فان من شأن الاتفاق بين الليكود والصهيونية الدينية أن يكون له تأثير آخر. هو يضع اسرائيل امام سيناريو من احتكاك متزايد مع مؤسسات المجتمع الدولي بصورة يمكن أن تجر خطوات لا رجعة عنها ضدها. هذه هي نفس الخطوات التي عملت حكومات اسرائيل في الماضي، من بينها ايضا الحكومات التي ترأسها بنيامين نتنياهو، الكثير من اجل تجنبها.
الاتفاق الائتلافي، مثل جزء من الخطوات الاخيرة له منذ فوزه في الانتخابات، يثير سؤال هل نتنياهو فقط يدفع ثمن مضخم لشركائه من اجل تجسيد هدفه الاسمى وهو احباط الاجراءات في محاكمته. في المقابل، هل هو ربما حقا قد اجتاز الخطوط وانضم الى مدرسة سموتريتش وبن غفير التي تقول بأن التسخين المتعمد للساحة الفلسطينية سيساعد على ترسيخ مشروع الاستيطان الى الأبد؟ واذا كان يمكن حتى الآن الافتراض بأن التفسير الاول هو الصحيح فان الخطوات الاخيرة تثير التساؤل لأنه من الصعب التصديق بأن نتنياهو، الخبير المجرب، لا يفهم عمق ما فهمه الكثير من الضباط ورجال القانون الذين يعملون بذلك.
اسرائيل نجحت في تجنب خلال 55 سنة فرض عقوبات خارجية مشددة عليها، رغم سيطرتها المتواصلة على الضفة الغربية، لأنها عرفت كيفية حياكة بصورة شكلية منظومة قضائية عاملة. فقد عرضت الادارة المدنية، التي ادارت فعليا المناطق (منذ الانفصال عن القطاع في 2005، الضفة فقط) كجسم مهني وليس كجسم سياسي يخضع للجيش. عمليا، الادارة المدنية عملت حسب ادارة سياسية وفي احيان كثيرة كان يبدو أن كبار الموظفين فيها يخدمون بشكل متعمد الهدف المزدوج، توسيع الاستيطان وتخليد الاحتلال. ولكن تجاه الخارج اسرائيل اهتمت بأن تظهر أنها تدير المناطق بواسطة منظومة ادارية وقانونية عاملة، التي تسير حسب قواعد القانون الدولي.
لقد ساهم في هذا الانطباع، الذي هو تمثيل خاطيء بالنسبة لكثيرين، وجود اشراف من المحكمة العليا، التي ما زالت تحظى باحترام كبير في الخارج، رغم أنها حكمت في الالتماسات المتعلقة بالمناطق لصالح الدولة في اغلبية القضايا. جهاز الامن عمل بصورة ملاصقة مع النيابة العسكرية، وأخذ في الحسبان بشكل مبدئي المواثيق والقوانين الدولية.
اسرائيل ادعت أنها هي المسؤولة عن سلامة جميع السكان في المناطق الموجودة تحت سيطرتها، يهود وعرب، وأنها لا تتبع قانونين منفصلين للمجموعتين السكانيتين. مقاربتها كانت تقول إن هذا بالاجمال حل مؤقت الى حين التوصل الى تسوية دائمة لهذه المناطق بيننا وبين الفلسطينيين. نحن نطبق القواعد، لذلك لا يوجد أي شيء لمراقبته هنا، المجتمع الدولي يجب عليه عدم التدخل. الفلسطينيون احتجوا والعالم تمتم، لكن فعليا هذا الاسلوب كان اسلوب ناجح وهي واصلت العمل، بصورة خدمت سياسة الحكومات المتعاقبة في القدس.
الآن في الاتفاق الائتلافي الجديد خرج المارد من القمقم. رؤساء المستوطنين يسيطرون بشكل علني على مواقع رئيسية تتعلق بمشروع الاستيطان، ونتنياهو يعطيهم شيك مفتوح للعمل. حتى لو كان يهتم في أن يرسل كل بضعة ايام رسائل مهدئة بالانجليزية في مقابلات مع وسائل اعلام اميركية. اساس النقاش العام اثاره بند في الاتفاق يقضي بأنه سيكون للصهيونية الدينية تدخل في تعيين منسق اعمال الحكومة في المناطق، ضابط برتبة جنرال، ورئيس الادارة المدنية في الضفة، ضابط برتبة عميد. توجد هنا انعطافة متعمدة في سلسلة القيادة، مثلما حدث عندما وافق نتنياهو على اخضاع وحدات حرس الحدود في الضفة للوزارة الجديد للامن الوطني برئاسة ايتمار بن غبير.
نتنياهو، الذي طوال سنين قام بتأجيل قرية الخان الاحمر البدوية ووزع على المستوطنين وعود بالضم الذي لم يتحقق، يتصرف الآن بشكل مختلف كليا. السؤال الآن هو هل يوجد هنا بالون اختبار يطلقه من اجل التوصل الى صفقة مع احزاب الوسط (اوقفوا محاكمتي وأنا سأقوم بابعاد سموتريتش عن الحكومة، أو أنه تجري هنا عملية اعمق التي نهايتها ازمة قانونية وسياسية دولية، وربما ايضا تصعيد محتمل في المناطق.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock