صحافة عبرية

خطوات غير كافية

هآرتس

أسرة التحرير 12/7/2020

تحت عنوان “الحرب في سبيل الحياة، أعيدوا المال” جرت أول من أمس مظاهرة جماهيرية في ميدان رابين في تل أبيب. والمظاهرة هي الذروة المؤقتة للاحتجاج الجماهيري الذي ينال الزخم في الأيام الأخيرة، ردا على فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إدارة أزمة كورونا وانقطاع رفاقه في الحكومة.
لقد مل الجمهور. فليس الاقتصاد وحده ينهار بل ان الجمهور يفهم بان من يفترض به أن يواصل الليل بالنهار كي يحل الازمة يفضل توظيف جهوده على رزمة مساعدة شخصية لنفسه – امتياز ضريبي بمبلغ نحو مليون شيكل على حساب الجمهور. فالجمهور لا يجثم فقط تحت العبء الاقتصادي بل يتعين عليه ايضا أن يسمع الوزير تساحي هنغبي يصف الصرخة كـ “خرطة”، وان يشاهد سلسلة من السياسيين الكبار يخرقون تعليمات التباعد الاجتماعي التي فرضوها هم انفسهم على الجمهور.
يبدو أن الاحتجاج وعدم الثقة من الجمهور لناخبيه نجحا في احداث شرخ في سور انقطاع الحكومة المنقطعة. فبعد اسابيع من الاغتراب عن الجمهور ومصاعبه الاقتصادية، الاجتماعية والصحية، تذكر نتنياهو ووزير المالية اسرائيل كاتس يوم الخميس الماضي ان يعرضا خطة مساعدة اقتصادية جديدة.
تتضمن الخطة منحة فورية بمبلغ 7.500 شيكل للمستقلين؛ تمديد الاستحقاق لبدل البطالة حتى حزيران 2012، او الى أن ينخفض معدل البطالة الى دون الـ 10 في المائة؛ كما أن الأعمال التجارية الصغيرة ذات الدورة المالية حتى 300 ألف شيكل ستحصل على منحة حتى 6 آلاف شيكل مرة كل شهرين واعمال تجارية أكبر ستحصل حتى على 500 ألف شيكل مرة في الشهرين. وتبلغ قيمة الخطة نحو 90 مليار شيكل: 60 من أصل ميزانية الدولة، والباقي – ائتمان.
على الورق تعد هذه خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح، غير أن الجمهور شهد على جلدته منذ الان وعودا لا تتحقق، واموالا لا تصل الى الحساب البنكي. هذه الخطط ستقوم وتقعد على التفاصيل الصغيرة وعلى قدرة التنفيذ – التي ثبتت حتى الآن كقدرة متردية.
ينبغي أن نأخذ بالحسبان بان الخطة لا تخلق اماكن عمل، لا تقلص عدد العاطلين عن العمل وبالتأكيد ليس فيها ما يسمح باعادة فتح اعمال تجارية سبق أن اغلقت. في اقصى الاحوال يعد هذا دولاب انقاذ من البلاستيك القي به في قلب بحر للناجين من سفينة يتهددها الغرق. كي تكون الخطة ناجعة مطلوب ميزانية دولة للسنة والنصف القريبتين واصلاحات اقتصادية.
غير ان نتنياهو يفضل ان يحتفظ لنفسه – كعادته، بخيارات سياسية لتفكيك الحكومة كي لا يجري التناوب. طالما بقيت المصالح السياسية والرفاه الشخصي تحتل مكانا مركزيا باعتبارات نتنياهو فان فرص الانتعاش للاقتصاد تبقى متدنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock